بين الوجوب ….والمجاز

 

 

 

بين الوجوب ….والمجاز

بقلم ملكة خورشيد

ة
تَعشقُ مُنادمَة الجُدران …
حِوارَ الأرصِفة
وأشباحَ الموتِ القادمةِ
من الأَحراشِ الخَلفية
حيثُ الأحلامُ تَحملُ أكفانها
في التوابيتِ المُجهزَة
تُعمِّرُ لحَظاتِها المُغتالة
وصغارَ أمانٍ
شَكٌلتِ العَذاباتُ ملامحَها

متى احْترفَ اليُتمُ الحَاني؟
مَن أَرضعَني مَوَاويلَ النُوح
حتى صَارت
أَغانيَ من لُزومِيات المآتم
النايُ تَوأمي
الريحُ مَهري
وأنا عروسٌ
تُجيدُ خَلطَ العذابِ … بالعُذوبة ؟

الغربةُ في حَنايا الروحِ …تَستقر
فكيفَ من بينِ الضّلوعِ تَطلعُ الأنفاس ؟
وكلُّ شيءٍ في الدواخِل
يَبحثُ عن مفر
بعدما نَصبَ الظلمُ المشانِق
سَطعَ قمرُ الخرابِ في بَراحِ الروح
يُنيرُ الطريقَ نحوَ المنفى الجديد !

الصمتُ الذي زَرعتُ في سنواتِ الصبر
أَحصدُه اليومَ فراغاً ووحْدة
ربْطاتِ دمعٍ وحَسرة ع
لى همساتٍ اغتِيلَت عند الحُلقوم
مواعيدُ ملغاةٌ…. خوفاً ورَهبة
من سكاكينَ مهيأة للسفر
إلى دُنيا المذْبحة
فأينكم يا عشاقَ الخلاص ؟
ما من معنى للرجوع
للرقصِ على الخشبة !

أيها الحزنُ … الوليد
هل أنت رُبان السفينة ؟
مُلهمي الذي ..
سيُؤرخُ قصيدةَ الوداعِ الأخيرة ؟
كلُّ الذكرياتِ البعيدة
تَزحفُ في دمي
رمادُ اللحظاتِ مُقبل من كل الجهات
من الطُّفولةِ البريئة
إلى انكسارِ النخلةِ
في بَيداءِ العمرِ الفسيحة
طائرُ الوقتِ يسافرُ
في احتراقِ الدماءِ
والجسدُ … ما عاد مفْتَتِناً
كي تُناسبهُ حُلة الخلقِ …
فاغْرقِي في دَمي يا رماحَ الموت
هو الغيابُ يُعدُّ ولائمَ الرحيلِ
رائحةُ القرنفلِ تَعبقُ المكان
والبخورُ يَحتضنُ الحضورَ ابتهاجاً
لِليلٍ أَرخَى ظلامَهُ
لعمرٍ لن يَتركَ أيَ علامة
سوى اختِتَامُ : الحلمِ…..والقصيدة !
مالكة حبرشيد
بين الوجوب…..والمجاز

لك أن ترتدي فرو المدينة
تنتعل الوجوه المعلقة
على واجهات المقاهي
أن تكون عطرا يدوخ
مرايا الغابة
على رأس عصاك المدببة
تصفف الشعارات المرفوضة
أو بدلها بشعائر تعيد الجثث
إلى زوايا…تعتكف فيها وصايا الظلال

ولي أن أخرج عاريا
أتخفف من جلد
لم يبلغ سن الرشد
لا يتماشى ورأسي الكبيرة
التي تنبت فيها الحقيقة مسامير
تؤرخ فطنة النهايات
البدايات قتلت الحمام
لم يتعود الهديل
تحت الجسور
لتربى الغربان المشدوهة
أمام علامات التعجب

لك أن تعتلي جماجم الصمت
تقطف ما ترعرع في الذاكرة
من تمرد طازج
ثمة أفكار قد أينعت
ولابد من قطافها
قبل أن تطعم صغار القهر
فتغير الكواكب مواقعها

باردة حروف الأزرار
لا تستوي قصيدة
تشبع جوع الأرق
ولا الشمس تطلع في سماء زجاجة
علا الشحوب أرجاءها
تسربت الهشاشة إلى عواميدها
لو كان لي خلف الباب متسع
ما كنت حبست أنفاسي
بين الشرفة والمدفأة
الزجاجة والكرسي
كنت امتطيت جنوني المسجون
تحت الذاكرة
تمنطقت بكلماتي المهربة
عل العمر يبلغ أشده
لأتجاوز سن الخسران

ها قد كبرت ….
كبر سقراط …فرويد
المتنبي …لوركا
فأين أقراني يا أمي ؟
هل أكلتهم الصحف ؟
نشرات الأخبار؟
أم أن الطريق استدار
ابتلع الحلم والتجاعيد؟
أحسني في حالة هبوط اضطراري
على أرض الكيبورد
قبل أن تفاجئني
فياريس الجغرافيا الوهمية

ما بها الصفحات جامدة
الأسماء جامدة
النزيف مستنقع راكد
لا رابط يفتح الأدمغة
المرابطة على الضفة الأخرى
كأن هذه الفأرة اللاصقة باليد
فقدت بوصلة الطريق
عد من حيث أتيت
كل الطرق المؤدية إلى الهدوء مغلقة
لك الآن أن تبني الخراب
وتهد بيت جدي القديم
تقطع دابر الصرخة
في حلق جارنا الذي
يتابع أخبار الميادين
على مسامع أطفاله يروي
حكايات الزنازين
أدب السجون
ولي أن أملأ كفي دمعا
أروي بها عطش آخر المغنيين
في حفل تأبين أعد سلفا
لمدينة اغتالت فرسانها
على أيام حوالك علقت نساءها
فما كان من شيوخها إلا
أن بتروا سلالة الحلم
طلبوا الانتماء إلى كوكب
يسكب الزمن في قفص لولبي
بدايته ثلج
نهايته أجاج !

الزجاجة علبة تافهة
لا محل لها من إدراك
سكانها رعاة بلا قطيع
في قلب ناياتهم
اختنق الصمت
والأدمغة نامت في قلب الوهم
بعدما صرفت أناها في كل الضمائر
داعية المتصلة منها
إلى تعليق الشمس
حتى إشعار آخر

هو ذا زمن الانزعاج يقرضني
مؤخرة الانتظار تلوح بالضجر
ووصلات الإعلان لا تتوقف=
كريمات للتلميع
دهون للتخسيس
لا حقن لإسكات عواء القهر
لا حبوب لمنع تناسل الفقر
ولا علاج ينفع لإيقاف زحف الفياريس
في شرايين الأرض العقوق
عجل بتغيير المحطة
لتستوي وهنا في قلب الهراء
احذف الأصدقاء المزعجين
قبل انقطاع الكهرباء
مارس الجبن كما تشاء
الجغرافيا تقيك شرار العيون
مفعول الرنات سيتضاءل
فتجد نفسك ترتب وصفات الضجر
لتخرج سليما من دائرة الاشتعال
تاركا وعيك المحموم نائما
بين الوجوب والمجاز !

Related posts