بعد البنزين المغشوش

بقلم / سيد علي


 

المساءلة والشفافية في إدارة الأزمات

 

خاصةً عندما يتعلق الأمر بأخطاء تُهدد استقرار المواطنين وتُضعف ثقتهم في المؤسسات.  

 

أهلاً بحضراتكم:

 

في حالات مثل أزمة البنزين المغشوش (أو أي أزمة مماثلة)، تبرز عدة تساؤلات مشروعة:  

 

                  من يتحمّل المسؤولية الفعلية؟ 

 

   – هل هي إخفاقات رقابية؟ أم تقصير في التخطيط؟ أم فساد محتمل ، أم فساد مستشري؟

  

   – هل تم تحديد جهات معينة (موردون، وحدات تفتيش، مسؤولون محليون) تورطت في التغاضي أو التواطؤ؟  

 

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””

 

                  لماذا تنتشر الروايات المتناقضة؟

 

   – بعض الأزمات تُدار بخطاب مضطرب: “نفي رسمي” يتبعه “اعتراف جزئي” ، ثم سيل من توجيه الاتهامات دون محاسبة علنية.

  

   – هذا يُغذي الشائعات ويُربك الرأي العام، خاصةً عندما لا يكون هناك توضيح شفاف من البداية.  

 

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””

 

                   أين دور الرقابة والمحاسبة؟

 

   – في الأنظمة التي تعتمد على المساءلة، تُفتح تحقيقات مستقلة، ويتم تحديد المسؤوليات بدقة (سواءً فنية أو إدارية أو جنائية). 

 

   – لكن إن طغت “ثقافة التبرير” على “ثقافة المحاسبة”، فغالبًا ما تُغلق الملفات بــ “توصيات إدارية” أو تغييرات شكليّة دون حل جذري.  

 

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””

 

              كيف يُمكن الضغط من أجل الحقيقة؟ 

 

   – الصحافة الاستقصائية والمجتمع المدني يلعبان دورًا حاسمًا في كشف التفاصيل.  

 

   – التمسّك بالمطالبة بـتقارير علنية و جلسات مساءلة برلمانية (إذا وُجدت آليات للمحاسبة). 

 

-لكن ماذا أقول

غرقنا في شبر ميه مع قضية الإيجار القديم حتى أنها أصبحت سلعة لمن يريد المزايدة ليظهر أمام الناس الأكثر حنية تحقيقًا لمصلحته القادمة انتخابات نواب ٢٠٢٥-

 

   – توثيق الشهادات والأضرار والمطالبة بتعويضات للمتضررين قد يُجبر الجهات على الرد.  

 

أخوتي الطيبين:

 

الكلام عن “التحقيق” و”المساءلة” يبقى حبرًا على ورق إذا لم يُترجم إلى إجراءات ملموسة منطقية تلامس أرض الواقع لتُعيد الثقة. التاريخ لا يرحم من يكرر الأخطاء تحت شعار “الصفح الجميل” بينما الضحايا يدفعون الثمن.  

 

قد يقول البعض :؛ 

 الاعتراف الضمني بالمشكلة.. خطوة تستحق التقدير

جيد ،،، لكن،

 

قرار وزارة البترول بصرف تعويضات (ولو رمزية) لأصحاب السيارات المتضررة من البنزين المغشوش يُعد اعترافًا غير مباشر بوجود تقصير أو خلل في المنظومة، خاصةً أن الشروط المُعلنة تربط التعويض بفترة زمنية محددة (٤ إلى ١٠ مايو ٢٠٢٥)، مما يؤكد أن الأزمة كانت حقيقية وليست “شائعات”. هذا التحرك — رغم محدوديته — يُظهر مسؤولية مؤسسية ، ويُرسل رسالة بأن الدولة تتحمل جزءًا من العبء، حتى لو كان التعويض غير كافٍ.  

 

ما زلت حائر

فالفجوة كبيرة بين التعويض والمساءلة: أين الحل الجذري؟

رغم الإيجابية الظاهرة، تبقى ثلاث نقاط مُقلقة:  

 

– التعويض غير متناسب مع الضرر: سعر طلمبة البنزين يبدأ من ٦٠٠٠ جنيه صعودًا. نعم صعودًا (ويصل لأكثر حسب نوع السيارة)، مما يجعل ٢٠٠٠ جنيه غطاءً جزئيًا لا يعوض الخسارة كاملةً. 

 

سواق قال لي اليوم بالحرف:::

 

(((انا كلت أيه عشان أشرب عليه الخساره دي

و بعدين موت يا حمار عقبال ما اعرف اخلص ورق و أقدمه و يتصرفلي ٢٠٠٠ و انا صارف ٧٠٠٠ غير بنزين ب ٤٥٠ جنيه اترمى و غير عطلة يومين يطلعوا ١٠٠٠ و طبعًا غير ٥٠٠ جنيه للصنايعي))).

 

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””

 

هل هذا يعني أن المواطن يتحمل الجزء الأكبر من فاتورة الأزمة؟  

 

– غياب المحاسبة العلنية:

 

 لم تُعلن الوزارة عن نتائج تحقيقاتها في مصدر البنزين المغشوش، أو هل تمت مقاضاة المتورطين؟ التعويض المادي دون كشف الحقيقة يُعيد إنتاج الأزمات ، لأن غياب العقاب يشجّع على التكرار.  

 

– تضييق نطاق الشكاوى :

 

 اشتراط تقديم الشكوى خلال أسبوع واحد (وربما مستندات معقدة) قد يحرم كثيرين من حقهم، خاصةً من لم يطّلعوا على القرار بسرعة.  

 

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””

 

 لماذا يُثار الجدل حول “التطبيل الإعلامي” و دمجه بالوطنية؟

 

 

بعض التعليقات التي تمدح القرار دون نقد — مثل: “تصرف محترم.. والله اتجاه يُحترم” — تتجاهل نقاط مهمة :  

 

– المواطن يدفع ضريبة الأخطاء مرتين : 

 

الأولى عند إصلاح سيارته من جيبه، والثانية عبر ضرائبه التي تُموّل التعويضات (التي يأتي جزء منها من أموال عامة). 

 

 

– الثقة لا تُستعاد بالمال فقط :

 

 لو صُرِفت تعويضات ضخمة دون محاسبة المسؤولين، ستظل الثقة مهزوزة، لأن الجذر الفاسد لم يُستأصل.  

 

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””

 

              كيف يجب أن تكون الخطوة التالية؟

 

لتحويل هذا القرار من “ترقيع” إلى “حل استراتيجي”، يجب:  

 

– إعلان تحقيقات شفافة مع تحديد المسؤوليات (هل كانت تلاعبًا من موردين؟ أم إهمالًا رقابيًا؟).  

 

– رفع قيمة التعويضات لتغطية تكلفة الإصلاح كاملةً، أو إلزام شركات البترول بدفع الفرق.  

 

– تقدير سوقي حقيقي لأسعار ما تلف بفعل الفساد

 

– إصلاح المنظومة الرقابية بآليات أكثر صرامة (مثل مختبرات متنقلة لفحص الوقود قبل التوزيع).  

 

– تفعيل دور البرلمان والنقابات لمتابعة الملف، وليس الاكتفاء بـ”خط ساخن”.  

 

عزيزي المسؤول :

 

 “لا تطلب مني أن أشكرك لأنك أعطيتني جزئًا من حقي..  

 بل اطلب من نفسك: لماذا أخذت ما هو أكبر منه أولًا؟”

 

 “الوطنية الحقيقية ليست ترديد الهتافات، بل المطالبة بحقوق الناس حتى لو أغضب ذلك الحكومة.”

 

أخيرًا

 

الحكومة ليست ولي من أولياء الله و لن تصيبك اللعنات إن إنتقدتها.

 

دمتم بخير

سيد علي

Related posts