” الوليمة “
يا ننهب ذيُّهم يا نشرَّك شُغلهم
بقلم / مها عبد الحميد
قديماً تعودنا أن من يُحارِب الفساد يبحث عن رؤوسه بطريقه حياديه تضمن النزاهه والشفافية وصولاً للحق وتطبيق مبدأ العداله على كل من تُسوِّل له نفسُه اللعب بمُقدّرات هذا البلد , أما الأن أصبح هُناك تضارُب فى المعنى وأصبحت رؤوس الفساد ذاتها هى من تدّعى مُحاربته ظناً منهم أنهم يعرفون جيداً أين يختبىء ” الثُعبان ” . فالعجيب فى الأمر أن عُشّاق السرقه يسعوّن بحثاً عن الرأس المُدبِّر هُم لا يعنيهم وجود اللص فى مكانهم بقدر ما يعنيهم ” الغنيييمه ” محل التنازُع
وهنا نصل لمرحلة اللا مبدأ فالقضيه ليست مُحاربة فساد مُستشرى كما تدّعى رؤوس الإصلاح بوصفها الغير مُطابق لها إطلاقاً وإنما الهَم كل الهَم فى كيفية تخلصهم من اللصوص المُتواجدين كما يدَّعون هُم حتى تُصبِح الغنيمة ملكاً لهم فيتمكنوا من توزيعها عليهم بالتساوى وكله بالوّد عملاً بمنطق ” الدفتر بتاعنا والمأذون تبعنا , إحنا أولى من الغريب
ناهيك عن أن سلسلة الفساد لا تكتمل إلا بوجود عُملاء مُزدوجين هُنا تارة وهُناك تارةً أُخرى فللعب على كل الوجوه حِرفه لا يُجيدُها إلا من باع ضميره ورخَّص نفسُه فى سوق العيبد الذين يُقدّمون فروض الطاعه لسيّدهم حتى يرضى عنهم ويُعطيهم مطلبهم والسُبل إلى ذلك كثيره وعلى قدر المطلب يكون التنازُل , هناك من يكتفون بضحكة تدخُل المزاج لتُيسّر كل عسير , وهناك من يُقدِّمون الهدايا والقرابين وغيرها لإشباع معدة الوالى فتفكيرهم ينحصر داخل مبدأ ” إطعم الفم تستحى العين
ناهيك عن أن الصفوة منهم الذين بين ذلك وهؤلاء ويحتلون منصب ” المُصلِح الإجتماعى ” لأنهم يلعبون دور الضحية غى تلك المسرحية الهزلية التى نتحدث عن أبطالها و هُم
الشخصية المركزية التى تتمحور حولها كافة الشُبهات وهى ” الوالى ” تلك الشخصية التى لا تشبع إطلاقاً وتحمل من الحقد والخُبث والخِداع ما يجعلها تحتل المرتبة الأولى بإمتياز فى إحداث الفتن بين أطراف النزاع لكى يُلقى كل طرف بما لديه من فضائح وأسرار كان يكتُمها عن الطرف الأخر لأجل العيش والملح ولكن كله أصبح على المكشوف والمُستفيد هوا الفاعل المُتوّجس خيفه من ترابط أهل الولايه ضده فيستعمل ذكاؤه لإيقاعهم فى فخ الإفصاح عن ما تم التكتم عليه من أمور كادت أن تُزهق بأرواح بريئة
ليأتى دور الشخصية المحورية الأخرى وهى ” الوصيفه ” تلك الشخصية التى تتدخّل فى شئون الجميع حتى تتمكن من معرفة كافة الأخبار هنا وهناك وتنقلها للوالى وكله بحسابُه
وبالحديث عن الشخصيات الدراميه الباقيه فى هذا العمل المسرحى وهم ” خُدّام الوالى ” هؤلاء دائماً ما يكون إنتمائهم لأى والى جديد يحتل ذات المكان فتقديرهم ليس لشخص بعينه وإنما لمن يحفظ لهم مناصبهم ومكانتهم ويُشبِع رغباتهم المكبوته
أيعتقد كل هؤلاء أن من جاء اليوم بحُجة ضحد الفساد هو من الشُرفاء أم أنه بات ليلاً جالساً على سجادة الصلاة داعياً ربه أن يوّفقه لما يُحب ويرضى
وهُنا يحضُرنى موقف لشخص كان يسرق فحاول زميلُه أن يعظُه باللّين أحياناً وبالشدّه أحياناً أُخرى وحين يأس منه أبلغ الشُرطه حتى تُبقى القبض عليه ليتمكن هذا الزميل من سرقة نفس المكان المُبلّغ عنه , وهذا هو الوصف الدقيق لما نحن عليه ولا أعرف أهى علامه من علامات التخويف والترهيب عندما نستعمل قامه من قامات الفساد لتبحث عن أخطاء غيرها ونُنصّبهم حُكماء لنجعل منهم قوة طاغيه لا تعى من الأمر شىء سوى تصفية حسابها مع من إدعت أنهم نهبوا وسرقوا وأتوا على الأخضر واليابس دون بينه أو دليل ملموس قاطع للشك ليس إلا لجعل تلك النهيبه مُهيّئه لهم بعد أن تمت الوشاية بنجاح شديد بفضل العُملاء مُزدوجى النيه والأخلاق والمبادىء
فالخيانه جريمة لا يُعاقِب عليها القانون فحسب بل يُعاقِب عليها الشرع والدين , والمسرحية التى تبدأ بوليمة تتخللها الخيانه وصولاً لتوزيع غير عادل للأدوار على حساب كثير من الغلابه ولصاالح شياطين الإنس فالنهاية واحده وهى ” دمااار ” الولاية بأكملها غرقاً فى بحر الجشع والحقد الذى جعل من زُعماء الفساد قامه يُحتذى بها
وأخيراً نختم بقول المولى عز وجل ” وإذا قيل لهم لا تُفسِدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مُصلِحون ألا إنهم هُم المُفسِدون ولكن لا يشعرون ” صدق الله العظيم
