الواحات البحرية… أرض الذهب والنخيل والمومياوات
بقلم: المستشار خميس إسماعيل
(أنا وقلمي وقهوتي)
—
في عمق الصحراء الغربية، حيث يسكن الهدوء وتتناغم الرمال الذهبية مع زرقة السماء الصافية، تقبع الواحات البحرية، جوهرة من جواهر مصر الخفية، التي تمتزج فيها الطبيعة الخلابة بالتاريخ العريق، وتفوح منها رائحة الأصالة والجمال.
تقع الواحات البحرية على بُعد نحو 370 كم جنوب غرب القاهرة، وتتبع إداريًا محافظة الجيزة. تتكون من عدة قرى، أبرزها: قرية الباويطي (العاصمة الإدارية)، الزبو، الحيز، القصر، منديشة، وعين المغرفة. وتعد هذه الواحات واحة متكاملة بثرواتها الزراعية والسياحية والمعادن الطبيعية.
الكنوز الطبيعية: تشتهر الواحات البحرية بوفرة ينابيع المياه الكبريتية والعيون الطبيعية التي تُستخدم في السياحة العلاجية، كما تحتوي على أشجار النخيل والزيتون والرمان التي تُغذي الأسواق المحلية والدولية. وتُعد واحدة من أهم مناطق إنتاج التمر في مصر.
المعالم الأثرية: للتاريخ نصيبٌ كبير هنا. فهناك جبانة الطيور المقدسة، ومقابر الأسرة السادسة والعشرين، ووادي المومياوات الذهبية الذي اكتشفه الدكتور زاهي حواس، وهو يُعد من أعظم الاكتشافات الأثرية في العصر الحديث، حيث وُجدت مومياوات مزينة بأقنعة ذهبية في حالة مبهرة.
السياحة البيئية والمغامرات: محبو الطبيعة يجدون في الواحات البحرية ضالتهم، حيث يمكنهم زيارة الجبل الأسود، الجبل الإنجليزي، الصحراء البيضاء، والصحراء السوداء، وهي مناطق تجذب المغامرين والمصورين من كل مكان، وتمنحهم تجربة لا تُنسى.
المعادن والصناعات: تحتضن أراضي الواحات البحرية مناجم الحديد والمنغنيز، ما يجعلها منطقة واعدة صناعيًا. كما بدأت بعض المبادرات لتحويل هذه الثروات إلى مشروعات تنموية تُوفر فرص عمل للشباب وتُعزز من الاقتصاد المحلي.
—
أنا وقلمي وقهوتي…
جلست ذات صباح في أحد مقاهي القاهرة، وقهوتي السوداء تعبق المكان برائحتها، وبين يدي صور من الواحات البحرية، فتدفق القلم بحنينٍ لزمنٍ نقي، لم تدنسه ضوضاء المدن، وكتب هذا المقال ليُهدي القارئ رحلة من الورق إلى الرمال، ومن الحاضر إلى عبق الماضي.
—
الخاتمة:
الواحات البحرية ليست مجرد نقطة على خريطة مصر، بل هي روح منسية تنتظر من يُعيد إليها الضوء، ويُحيي كنوزها المدفونة. هي وعدٌ بالهدوء، وأملٌ بالتنمية، وجسرٌ يربط بين التاريخ والمستقبل.
فلنمد إليها الأيدي، بالعقل والعلم والمشروعات، ولنُحافظ على هذا الكنز المصري الأصيل.
بقلم: المستشار خميس إسماعيل
مؤسس ورئيس مجلس إدارة الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي
ورئيس مجلس إدارة جريدة وقناة أخبار العالم مصر
ورئيس الاتحاد المصري للقبائل العربية
ورئيس الاتحاد العالمي للسلام الاجتماعي والعادل
والأمين العام للمؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية