النهايه الدرامية

النهايه الدرامية

بقلم/ سعد الدين سامي

لم اكن يومًا من المؤيدين لنظرية المؤامره، تعلمت ان اسئم الحديث في هذه الامور منذ زمن، وتعزز السئم لدي منذ اصبح العراب الراحل دكتور احمد خالد توفيق كاتبي المفضل، لكن…

هل نسيت ان اخبرك عن اي موضوع اتحدث فعلًا ؟

نحن نتحدث عن النهايه الدراميه للدكتور محمد مرسي طبعًا.

نتحدث عن كيف انقلبت مواقع التواصل الاجتماعي بالترحم على هذا الرجل ؟؟ كيف كسب كل هذا التعاطف ؟؟ كيف تحدث الجميع عن الاخرق الذي يحكمنا فجأه باعتباره ظالمًا ومتآمرًا ابله على قتله حتى المؤيدين له بشدة ومن كانوا يرون مرسي شيطانًا رجيمًا ؟؟

لست من المؤيدين لنظريات المؤامره كما قلت لك، لكني اعتقد انك تتفق معي انه مرسي قد قُتل بالبطئ، 6 سنوات من الاهمال لصحته حتى فقد الرجل بصره باحدى عينية، حتى طالبهم الرجل بالعلاج على نفقته الخاصة فرفضوا، ما هذا الجبروت ؟ كيف يمكن أن تكون بلادنا بكل هذه القسوه علينا ؟.

اكره ان نتحدث عن فترة مرسي لأن الحديث في الامر خلافي لدرجه مقلقه ومنذرة بمشادات غير محموده، لكن القصة كلها تبدأ من يوم عزل الرئيس مرسي وقتها.

اتذكر انني تقبلت الامر وقتها وتناقشت مع اصدقائي الاخوان أن الأمر قد أنتهى وعلى الجميع أن يبدأ من جديد، لم أكن من المؤيدين يومًا لما حدث يوم 30 يونيو، اعتبرها ثوره انتهت بانقلاب عسكري، وهو رأي يراه المعارضين رأيًا مائعًا، والمؤيدين أنه رأي متشدد جدًا !.

المهم انني لم أكد انهَ نقاشي في الامر حتى تم اغلاق جميع القنوات المعارضه، لسنا في مجال لخداع انفسنا للتحدث عن قنوات تحريضيه، ما حدث فعلًا هو إغلاق كل قنوات الاخوان والمعارضه لما حدث في 30 يونيو وإلا لأغلقت كل القنوات التحريضيه على الطرفين.

بعدها شاهدت كل المجازر التي حدثت مع المعتصمين المؤيدين للدكتور مرسي ـ لم أكن مؤيدًا لعوده مرسي طبعًا، لكني أرى أن حق التظاهر مكفول للجميع، وتعطيل الطرق وسير الحياه العامة هو مبرر غير مقبول لأن ثوره 25 يناير عطلتها اكثر بكثير مما عطلتها اعتصامات رابعه والنهضه، دعك من أن موكب الرئيس يمكن أن يوقف سير عمرك نفسه.

وقتها كان الجميع مؤيد للأخرق الذي يحكمنا فعلًا، يراه نبيًا او بطلًا شعبيًا جاء لينقذ الشعب من هذا المستنقع الخرائي الغارقين فيه.

لم تبدأ المعارضه الحقيقيه للأخرق الذي يحكمنا إلا بعد خطاب التأييد للحرب على الارهاب، صحيح أن هناك الكثيرين خدعوا فيه وأيدوه وقتها، إلا أن المعارضات بالفعل بدأت على استحياء منذ هذا الوقت.

أتذكر أن نقاشي مع معارفي في النزول يوم 30 يونيو أن هذا سيجعل الحياه الديموقراطيه مرهقه بحق، لابد أنه بعد عزل رئيس لن يتقبل الاخوان الرئيس الجديد الذي لن يكون منهم، هكذا يثور الاخوان ومعارضي الرئيس الجديد ليعترضوا على حكم من يأتي بعد مرسي وتكون حجتهم أن هذا حدث مع رئيسهم وأن هذا ديموقراطيه معارضي الاخوان التي كانوا يرونها شرعيه جدًا، ثم يأتي إخواني يحكم فيعترض الليبرالي على حكمه ويثور عليه مع معارضي الاخواني الجديد، سنستمر هكذا حتى يأتينا مجنونًا يقرر قتل وإطاحه كل معارضيه، سيحدث هذا بعد رئيس أو أثنين بعد 30 يونيو، كنت متفائلًا لدرجه الغباء، لم أكن أتخيل أن المجنون سيأتي بهذه السرعه، وان الفساد اشتاق لعرشه بهذا الشكل ! (أرجو أن تكون حسن الظن وأنت تقرأ كلمه عرش من فضلك).

هكذا تستمر الحكايه التي تعرفها جيدًا حيث لابد أنك عشتها كما عشتها يومًا بيوم، تستمر بكل مللها وسخافتها وفجاعتها حتى يبدأ بعض  المصريون في نبذ الاخرق الذي يحكمنا بعد مجزره رابعه، اؤمن تمامًا ان شعبيه الرجل بدأت بالتسقاط السريع بعد هذه المجزره رغم تبريرات الكثير من المصريين الذين صدموا حتى رفضوا تصديق ان بطلهم ومخلصهم الجديد سفاح بكل هذه القسوه، رفضوا تصديق أن دورهم سيأتي في تلك القسوه وبرروها أن من طالتهم استحقوها، برروا حتى طالتهم تلك القسوه الغاشمة بلا رحمه او شفاعه لتأييداتهم وتبريراتهم المستمرة.

كنت اتخيل أن هذه هي النهايه وأنه أقصى حدث يمكن أن يهزر عرش الفساد الذي يحكمنا.

لم أكن اتخيل وقتها أن تكون نهايه مرسي بهذه الدراميه.

رجلًا يثور عليه المصريون فينقلب عليه رجلًا أخرق يطوق للشعور بدفء العرش ويعزل الرئيس، ثم ننساه ست سنوات كامله يفشل نظام عرش الفساد أن يثبت تهمه واحده عليه، ويشاء الله أن يسلط عليه غباؤه فيفعل كل ما أتهمه به من اعتقالات وقتل وبيع للارض، وكأن مشكلتنا في بيع أرضنا لقطر وتقبلنا لبيعها للسعودية !.

ثم بعدها يموت في سجنه يوم محكامته في أكثر التهم الطريفه التي وُجهت له، وبعدها تنقلب الدنيا لموت هذا الرجل، لم ار شامتين على مواقع التواصل الاجتماعي كما قال الكثيرين، لم أجدها سوى في عبيد عرش الفساد في الاعلام.

لابد أن النظام شعر بالخطر مره اخرى، لو أقيمت جنازه لهذا الرجل لاصبحت جنازه عرش الفساد الذي يحكمنا بكل هذا التعاطف الغريب معه، لقد شعر النظام بوزنه الحقيقي على الارض، هكذا يرتبك النظام حتى أن الاعلام يسرع بقول ما يرسل لهم من اسيادهم دون ان يتفحصونه قبل حلقاتهم فتخطئ إحدى المذيعات بقناه اسمها اكسترا نيوز تتحدث عن أن مرسي قُدم له كل الرعايه الصحيه اللازمه وأن جميع التقارير اللازمه التي تثبت ذلك موجوده بالفعل، ثم تنهي خبرها بالجمله الحقيقية الوحيدة في الخبر ” تم الإرسال من جهاز سامسونج ! ” .. هذا مؤسف أن يكون المرسل يمتلك سامسونج وليس ايفون بحق !.

هكذا تنتهي حياه هذا الرجل الذي تعرض للظلم بصوره مفجعه نهايه دراميه جدًا لن تخطر على بال أفضل الادباء على مر العصور منذ ولد الامهات ادباءً.

نهايه تعيد له حقه في الاحترام والتقدير، نهايه تعيد له حقه وتخبر العالم كله انه ظلم، نهايه تقول للنظام أن عرش فسادك أخرق بشكل يثير الاستفزاز.

نهايه تسعدك بالفعل، ليس فقط لأن حكمه اصبح بين يدي الله العدل، وليس فقط لان محاوله التشويه التاريخيه قد فشلت وسقطت وتراهم فعلًا وهم ” يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ” ، لكن لأن هذا الشعب أثبت أنه ما زال بالرقي الكافي لكي يتعاطف مع من اختلف معه يومًا، لكي يترحم على من أعترض على حكمه لكن لم يثبت فساده بعد، لكي يقول للظالم الذي ايده أنه ظلم المظلوم الذي عارضه، ويقول في وجه الظالم انه ظالم.

ألا دام رقيكم يا شعبنا الذي اهدر حقه بيديه.
ودام تخبط عرش الفساد الذي يحكمنا.
ورحم الله من كانت اخر كلماته كما اشيع: ” بلدي وان جارت عليّ عزيزه، واهلي وان ضنوا عليّ كرام ” !،

Related posts