.الكتابة القصصيه النسويه  كملجاء للبوح”قراءه نقديه لمجموعة “حقيبة يد”نموزجا: للكاتبه مها الغنام.

.كتب\عبدالرؤوف بطيخ

” أن الأدب يحول اللغة الاعتيادية ويشددها، وينحرف بصورة منظمة عن الكلام اليومى”  تيرى ايجلتون.

..تعد مجموعة حقيبة يد القصصيه للكاتبه المصريه مها الغنام ,ادب التحولات النسوى المعاصر ,المجموعه صادره عن مطبوعات الهيئه العامه لقصور الثقافه 201 ,نتيجة فوزها بالجائزه المركزيه لعام 2016,ولها العديد من الاعمال التى نشرت بالمجلات الثقافيه ,وبرغم كونها شاعره عاميه موهوبه  ولها ديوانيين (كدبه)و(صوت الفراشات)وحلت ضيفه على فعاليات معرض الكتاب الدولى  2018 بالقاهره وعلى معرض دمنهور للكتاب13مارس الجارى ,بحفل توقيع لديوان صوت الفراشات وتلقى العديد من اشعارها الخاصه ضمن الفعاليات الشعريه التى تضم اسماء ومواهب وقامات  شعريه متألقه من محافظة البحيره والاسكندريه والغربيه .

.وفى البدء كانت حقيبة اليد كمجموعه قصصيه عبرت عن صوت متمايز للادب النسوى المصرى  المعاصر ,وكأنعكاس لعلاقة مفتوحة مع اللغة ,الذات,الواقع ,البراكسيس ، إلا أن التأمل في  فعل الكتابه لدى المراءه ونوعيته يكشف أنها تهمة  فحضوره تهمة  توازي حضورها في فعل الكتابة.  فعل الكتابة غالباً بصفته لجوءاً، وتسعى  مها الغنام فى مجموعتها القصصيه  ممارسة , ذلك اللجوء الكتابي الاضطراري وبحرفيه عاليه ، تعى  تقنية صياغة الكلمة وبناء  مشروع: متى تتلمس القصة القصيرة لدى الكاتبات طريق النجاح من حيث بنية السرد وقصاقيص الحكى التى تغوص فى زمن الطفوله  بفطريه شعريه ناضجه ,وشكلانيه فنيه ونفسيه حاورت الذات فى نظرتها المعرفيه والاجتماعيه للعالم بمفهوم مغاير ,ضمت المجموعه 56 قصه قصيره واقصوصه وومضه.كانت توثيق للاغتراب الذاتى للمراءه العربيه المنقسمه  بن النزوع الى شغف التحرر برغم ارتداء وشاح  الاعراف والتقاليد الرسميه فى السياق اليومى لحياتها ,المجموعه كانت رحله هادئه ومتوازنه ذهابا وايابا لمرحلة الطفوله  من نافذه واقع المراءه المعاصره  ,باغترابها وهاجسها الى الحريه وسط مجتمع مناقض تماما لذلك التوق ,تحاول المجموعه التعايش والتطبيع القهرى مع الواقع بتناقضاته التى تشير اليها الكاتبه بوعى ملموس احيانا بالمجاز, واحيانا بالرمز, واحيانا اخرى بالمكاشفه الصريحه, حسب الضروره الفنيه, مما يدفعنا لطرح القصصية النسوية كسؤال مشروع: متى تتلمس القصة القصيرة لدى الكاتبات طريق النجاح؟ التى تفرضها نظرتها داخل القصص,مما يمكننا أن نستحضر عنصر اللغة في القصة القصيرة بصفته دالة سردية وأساسية تقوم ببناء النص توصيلياً وجمالياً “”

فى قصة المراءه

“لم تعرف الصاعد على الدرج ولكنها دعته ليحتسى معها فنجانامن القهوه ,رفض

بلطف وهو يعدل من وضع نظارته وصعد مسرعا .عادت حزينه”

“غاصت فى ذكرياتها اعادها الى الواقع ذلك الصوت المزعج فبعض العمال يحاولون قطع تلك الشجره المسكينه ز ذهبت اليهم متسائله :اجابوها باستهزاء لقد عاشت مايكفى ياسيدتى تذكرت اللوحه الزجاجيه  المكسوره استرخت واستسلمت”

.نجدالقصة النسوية  تتحول من عتبة النبوءة، مما بجعل القارئ المتطلب حياً في كضميرفى النص النسوي، فإذا به يلاحقها في أثناء خوضها فن القص. وربما سنجده يقول: الكتابة فن حر، لا متطلبات له، القص كتابة، لجوء فقط,

“وفى قصة كل الخيوط فى ان واحد :ولكنها دائما ماكانت تتحكم  فى ابطال روايتها وكأنها الرجل امقيت خلف الستار بمسرح العرائس,احبت دائما ان تمسك بكل الخيوط فى ان احد على الرغم من انها تتحدث طويلا عن الحريه ,الاانها كانت تمارس دور الدكتاتور مع الاخرين ومع نفسها ايضا”

.وتعدالقصه مبنيه على جهة الإنتاج النسوية للقصة يحتم عليها جعل مرتكز التقاطع السردي لبناء الخطاطة السردية يعتمد على طرف المنتِج النصي: المرأة القاصة، ومقابلته بالعناصر الأخرى للبناء من دال ومدلول، “الدال وهو ما يتعلق بالجانب الفيزيائي من التعبير، والمدلول هو ما يحوّله السامع من صورة سمعية إلى معنى أو صورة، وهو ما يتعلق بالجانب النفسي والاجتماعي من التعبير.

“وفى القصة التى عنونت باسمها المجموعه :حقيبة يد ,دماء متناثره بفوضويه مكونه بقع حمراء غير متساوية الحجم ,خفف من حدتها حقيبة بيضاء كبيره مفتوحه تقيأت ما بجعبتها ,احدهم وجد بطاقتها الشخصيه ,احدم ممسك بحافظة نقودها , اقترب شاب مسكا بديله بيده نظر اليها بامعان فوجد الحرف الاول من اسمها محفورا عليها من الداخل, احدهم وجد قائمة مشتريات  برغم طولها فكلها اشياء بسيطه ساعة يد , فتاه لاحظت طلاء شفاه احمر اللون ملقى على الارض , مذكراتها اليوميه كانت تحمل كما من الرتابه والملل , هاتفها المحمول تشى شاشته بأن احدهم اتصل بها مرتيه دون اجابه, رأيت طيفا شفافا يخرج من الجثه الهامد غاضبا وقالت بلغه لم يفهمها سواى من يعبث بأشيائي؟”

.من القراءة الأولى  للنص السردي يتبدى المعادل الموضوعي  ويظهر أيّ لاعب في البناء هو الأكثر تبدياً، أي أيّها كان بارزاً في عملية إنتاج النص من غيرها. فبعض القصص ديدنها المدلول حتى يظهر أنه الشاغل والمحرّك الفعلي للكتابة القصصية، وأخرى ترنو نحو الدوال من لغة ورموز وعتبات نصية غالبا ما تتبدى كمافي العنوان، والمحفزات والانزياحات النصية.بين طموح الواقعية وأحلام الشكلانية تأرجحت القصة، وتعد مها الغنام فى مجموعتها ككثيرات من الكاتبات النسوة اللواتي اعتقدن أن كتاباتهن يجب أن تحمل قضية نسوية، وجعاً لا يستطيع قلم الرجل أن يكتبه أو يعبّر عنه، ما جعل أنظار النقد شاخصة نحو المدلول في السرد النسوي.

“فى قصة بريق :تجلس على كرسى قصير تمشط شعرها المنسدل خلف ظهرها فى انسيابيه تامه,فى حفل زفاف احد الجيران اجتمعا,جلس بجوارا واشار اليها بالخروج خلفه ,لم تستجب فى بادئ الامر لكها خرجت ,مااجمل تلك النجوم الساطعه ,انها تضئ السماء وتضئ الكون اسره ,وتضئ حياتى على نحو ما ,ابتسمت وقالت فى نفسها :يالك من احمق اخرجتنى لتحدثنى عن النجوم !!!, لمح دبله بيها تعتصر اصبعها كانت تلمع بشده ,كان بريقها مبهرا وخادعا  ,كانت الفتاه فى غاية الجمال والانوثه كعادتها ولكنها بدت هذه المره بعيده بعيده جدا كالنجوم ,تجلس فى الردهه تتحدث الى زوجها وهما يحتسيان الشاى فى ليلة صيفيه مليئه بالنجوم المتلألأه ,ذكرتها بجارها الاحمق الذى ادركت مؤخرا ان حماقته كانت رائعه , قالت لزوجها مااجمل النجوم الساطعه  ,مندهشا ؟ماذا قلت :اعادت النجوم تضئ الكون بأسره وتضئ حياتنا على نحو ما؟  ,لقد ذهب عقلها بفعل الوحده قالها فى نفسه ,لقد انفجرت منذ ملايين السين ترينها فقط لأن الضوء المنبعث منها ……………. قاطعته :لا تكن سخيفا .تنهدت قائله :ولكنها مازالت مضيئه ومتلالاءه ,مازالت تنير لنا 5″الطريق وتؤنس وحدتنا , تنهدت مبتسمه فحملت الرياح انفاسها بينما استمدت النجمه الساطعه بعض الضؤ الساط من وجه الفتاه وتكفل كلاهما بحمل ابتسامتها ونور وجهها للفتى الاحمق فى النصف الاخر من العالم”

.تطرقُ الغنام باب مدلول القص من خلال رؤية نسوية كأخريات حاولن طرق باب المدلول فقط لتأثّرهن بالنزعة الواقعية، ولكن إلى أيّ مدى استطاعت القصة  حمل المدلول بقالب فني قصصي؟ ولكن  استطاعت الكاتبه إجادة التعبير عن اهتمامات المرأة؟ ومتى انشغلن بالهمّ المشترك  وشريكها الرجل؟لتجعل في قصتها هذه المجتمعَ كونه  اللاعب الأهم في حياة المرأة، وذلك من خلال مونولوج مكبوت تبوح به امرأة بشكل صريح أمام الرجل فتخبره كيف أن خيارها في زواجها منه ككل خيارات الزواج في المجتمع ليست خيارات مسؤولة، وأنها لم تشعر أثناء زواجها بأنها روح وجسد.لذا يرتفع صوت المرأة الرافض للزواج برجل يشبه والدها وزوج أختها، ذلك النمط من الزواج الشائع في الزيجات التقليدية وتقررالحنين الى حبيب فى الماضى.

“و فى قصة اشياء تنادينى  عندما مررت امام معرض التحف سمعت تلك اللوحه تنادينى باسمى ,شعرت اننى تلك الفتاه الجالسه تحت الشجره , شعرت ان اللوحه ابتلعتنى  ,ركضت مسرعه حتىوصلت لأطار اللوحه ,اتى صاحب المعرض مندهشا من الدماء التى تسيل على يدى , قاطعته بسؤالى عن سبب الشرخ على اطار اللوحه ,لااعرف لقد  نظتفها قبل دخولك وكانت سليمه ,ربما حاولت  الفتاه الجالسه تحت الشجره الهروب مرة اخرى , شعرت انى مضطره لشراؤها  دفعت فيها كل الاموال التى كان بحوزتى  ,عدت الى نزلى سيرا على الاقدام , اضطررت الى وضعها اخيرا فى غرفة المكتب  ,حينها فقط ابتسمت لى الفتاه ببراءه وتمايل شعرها مع النسمات ,اختفى الشرخ وبدا الاطار فى اوج قوته  بدت الوحه اكثر نضاره وكأن من رسمها قد انتهى منا لتوة6″نجد حال البناء اللغوي  توازى مع  انتصار السري  والموضوع ؟ نلحظ في قصصها بالمجموعه ,غالبا بساطة اللغة واصطفاف مفرداتها بشكل قريب للّغة المحكية، للّغة الأكثر بساطة لتطغى قوة الفكرة على قصتها. وهذه القوة والجرأة في الطرح هي ما يمنع القارئ من الشعور بأن اللغة تذهب فعليا للبساطة، إضافة إلى أن نواظم القص من مثل الشخوص ووحدة الموضوع والزمان والمكان عناصر موجودة فعلياً تتوازى بشكل عام مع الخطاطة السردية للقصة.,فنجد رافع في قصصها فنجدها لا تلعب كثيراً باللغة بل تركز على دورها التوصيلي، وتكشف عن مهارات تظهر مهاراتها باستيلاد الاستعارات، محاولة مجاراة رهبة المعنى وأهميته، وهو ما جعل قصص الكاتبة قريبة من القارئ، فهي لا تبالغ بالوصف والتعقيد، ولا بامتحان حارات اللغة الضيقة بحثاً عن الغريب، بل تجيد لعبة التوصيل بلغة ممتلئة..

“وفى قصة مطر :تستهل بتصدير القارئ  بالمتضادات الاجتماعية، تجاهر بما يجول في خاطرها من حب أو رغبات، لكنها تكرّس صورة نمطية للمرأة بكونها الطريدة :هذا أكثر شئ اكرهه تلتصق ملابسها بجسدها , تنظر من النافذه بالمطبخ ,تشاهد المطر ينهال على السيده النتسوله فى نهاية الشارع تحاول ان تختبئ دون جدوى ,تشعر المراءه بالشفقه والسعاده معا ,يعيدها الى الواقع صراخ وزجها الذى يبحث عن حذائه البنى ,بدا لها صوته المرتفع كسيمفونيه عذبه ,يسكب طفلها حبات البازلاء على السجاده فتراها قد اصبحت لوحه ,ينظر بترقب الى امه منتظا توبيخها ,فتضحك من نظرته تلك .ستنظف امك المكان”

.قد جعلت من نصها شارعاً ومارة وشخوصاً تملأ حياتها بدلاً من زوجة وأولاد ، فيشعر القارئ أنه يجلس إلى جانبها متكي على نافذة  بيته العالي يراقب المارة, ويحاكم الحياة. إن المدلول الذي تعنى به القاصة إنما هو ذلك المتناقض الراسخ فينا، المؤمن باللاجدوى والمراقب للأمل في آن معاً.!

“فى قصة سعاده الكترونيه :تهرول الى غرفتها تضع السمكاعه فى اذنيها ةالكاميرا امامها , اسرع ابها  اليها وقبلها ,تلقت القبله بوجه مكتئب ,جلست على موقع التواصل الاجتمعى فقد كان عيد ميلاد ابن صديقتها المقربه ,ذهب ابنها ليناديها ليلتقط له ابوه بعض الصور معها  ,ولم تجب .دخل غرفته فوجد صوره لامه فاخرجها من الاطار  وقرر ان يلتقط له ابوه صوره م صورة امه ,ذهب الى غرفة الجلوس وجد الاب قد احضر له الدراجه التى طالما تمناها ,سقطت الصوره من يد الطفل على الكعكه احرقتها الشمعه تماما ”

.تتخذ الغنام منحى حداثياً ثقافياً في إنتاج القصة القصيرة، لا تلجأ للكتابة بفعل التنفيس والتعبير فقط، بل تلجأ للكتابة باستعمالها أدوات قص احترافية، قرأت عنها في نظريات السرد فإذا بها تصارح القارئ بنيّتها في القص ومتاعب إيجاد الحكاية فتقول “يصعب على أساليب السرد الحديثة سرد قصته، التشظي هنا في القلب والقالب معا.. ومخاطبة القارئ

“وفى قصة دميه :تتركها امها لتلعب وتنشغل باعمالها المنزليه التى لاتنتهى فتجلس الصغيره على الارض وتلعب بالدميه , تقلد الصغيره الدميه فى سكونها  ,تثبيت يديها ,دخل اخوها الاكبر الغرف فأخذ قطارها وضربها ,لم تبك  الصغيره ,اخبر امه بماحدث ,الام المنشغله دائما دخلت لتجد الفتاه جالسه على الارض دون حراك ,هزت صغيرتها بقوه وقعت ,وهى لاتزال فى الوضع نفسه ,لحظه ظنت الام انها اوقعت الدميه ”

.وتضم المجموعه نصوص وومضات تجمع بين شعرية العبارة، وكثافة التعبير، ودهشة الفكرة الدقيقة. بيد أنهامليئه  بأنجراف نحو عوالم الحب، والذكريات، والمرأة، والسعادة، والخوف؛ ونحو عوالم أخرى مذهلة ومتناقضة، حيث نرى لغة الواقع في مشاهد مختارة بأناقة، ومجاز، واستعارة؛ وفي حالة من المكابدة بلغة نمط مجازية، وتلميحية باهرة؛ وأحيانا نرى فيها وضعيات ملتبسه ومتواتره جدا لتمد ذاك الحبل الذي يربط المجتمع بالقراءة، ويشده إلى الكلمة والفكرة. وقد تحتم أن تكون هذه الأنطولوجيا بصيغة المؤنث, احتفاء بالكتابة النسائية التي تظل موشومة بالعمق والرقة، بل إنها قادرة على رصد أدق التفاصيل الإنسانية، والتعبير عنها بعمق وجمال… إن هذه المجموعه “خقيبة يد” أكثر من مبدعة و دليل على انشغال المرأة بالكتابة القصصية التي تلامس كيانها وواقعها، وتجعلها تقترب أكثر من هموم الحياة، وتشارك بوعيها النير وفكرها الثاقب في تغيير الواقع عبر نظرتها التي تصبغها على الحياة من خلال مشاركاتها الإبداعية، وكانت قرائتى المتواضعه  لهذا العمل الابداعى ,لمها الغنام محاوله حثيثه مني على تقريب الإبداع النسوي من القارئ، وجعله مرجعا لكل من يهتم بالكتابة النسائية في جنس القصة القصيرة جدا.

………………………………………..

.بيلوجرافيا:

.الكاتبه مها الغنام

.بكالوريوس فى العلوم الصيدليه والصيله الصناعيه.

.عضو مجلس أدارة نادى أدب قصرثقافة كفر الدوار

.شاركت فى مؤتمر ادباء مصر 2014

.شاعره مصريه عاميه صدر لها ديوان “كدبه”بعدفوزه بمسابقة النشر الاقليمى

.حاصله على المركز الول فى شعر العاميه فى مسابقة اقليم وسط وغرب الدلتا 2017

.حاصله على المركز الاول فى شعر العاميه فى مسابقة لجنة الشعر التى ينظمها المجلس الاعلى للثقافه 2017

فازت مجموعة”حقيبة يد”موضوع الدراسه بالجائزه المركزيه 2016.

Related posts