الطلاق الصامت !! بقلم :أحمد حجاج 

 

وجودك لا يختلف كثيرا عن غيابك .. تلك الجملة إنتشرت فى الكثير من البيوت بين الزوجان حتى أصبحت ظاهرة !.. فالكثير من الأزواج يعيشون غرباء تحت سقف بيت واحد ، لا يجمعهما شيئا مشتركا ولا عاطفة تساعدهما على مواجهة صعاب الحياة .. ولا يجد كل منهما أي وسيلة إشباع فى الطرف الأخر على كافة المستويات .. فهى علاقة أشبه بالأطعمة المعلبة الممزوجة بالكثير من الملح والمواد الحافظة حتى لا تفسد من أجل أسباب عديدة كالخوف على الأطفال أو الطلاق أو تكرار تجربة الزواج الفاشل أو من لقب مطلقة أو من الخسارة المالية ، لتستمر العلاقة سنوات وسنوات !

 

وفى إطار هذه العلاقة التى يطلق عليها الطلاق الصامت أو الطلاق النفسي .. يحاول الطرفان الحصول على وسيلة للإشباع أو ملأ الفراغات .. فنجد الزوجة تضع كل همها فى تربية الأطفال ، أما الزوج يقبل أكثر على العمل والخروج مع الأصحاب .. ويصر كل منهما على إظهار عكس حقيقة علاقتهما للآخرين مما يدفعهما إلى المزيد من الجهد التمثيلي يصاحبه المزيد من الألم نتيجة إقناع المحيطين بأن كل شئ طبيعى !

 

إنها مسرحية هزلية قررا الزوجان أن يعيشا أحداثها .. فلا رابط مشترك بينهما يقربهما فى هدف واحد أو لقاء حميم أو حتى حلم يجمعهما سوى تربية الأطفال والحفاظ على الكيان الإجتماعي .. إنها علاقة محكوم عليها بالإعدام ، ولا جدوى منها ، ولا سبيل لإصلاحها أبداً .. فمن العبث أن تخلق أي عاطفة أو تفاهم بين غرباء يجمعهما بيت واحد فى حياة مشتركة !

وما يثير العجب بأن كل طرف سار لايحتاج إلى الآخر أو يثور عليه أو حتى يعلن إختلافه معه .. وهذا الآخر من المفترض إنه أقرب إنسان إليه .. ومن سخرية القدر إن كل منهما يشم أنفاس الآخر إذا جلس بجواره صدفة .. لكنها إنفاس تخلو من الآمان !

 

وفكرة التقارب لا تأتي علي خاطر كلا من الطرفان .. فهى أشبه بالمستحيل ونوع من خداع النفس والتناقض مع المنطق !.. لأن أبسط القواسم المشتركة مفقودة على جميع المستويات .. فكلا منهما يعيش فى واد غير واد الآخر .. وتستمر الحياة بينهما على هذه الوتيرة ، ولكل منهما أسبابه التي تجعله لا يقدم على إنهاء العلاقة ، لتستمر تلك المسرحية الهزلية التى إنتشرت كالنار فى الهشيم فى الكثير من المجتمعات العربية .. ولله الأمر من قبل ومن بعد .

Related posts