الصدقة علاج لمن يبحثون عن الشفاء
حوار / هاله الشحات
الصدقة علاج لمن يبحثون عن الشفاء قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم : «دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ»
هل علاج الأمراض له صلة وثيقة بالعقيدة ؟ ما الفرق بين الطب الروحاني والجسماني .. ؟ ما آثر الاستشفاء بالقرآن والدعاء والرقية الشرعية على الإنسان .. ؟ هل يوجد نموذج واقع في حياتنا عبرة .. ؟ ما الأمور التي نتبعها في الصدقة .. ؟ كل هذا ما نقدمه في السطور التالية من خلال هذا الحوار الذى اجريناه مع فضيلة العالم الجليل الشيخ عبدالله نوح
في البداية حدثنا هل علاج الأمراض له صلة وثيقة بالعقيدة .. ؟
نعم حسن التوكل على الله قال تعالى {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}، أي: إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره، بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه والقرآن كما أخبر الله تعالى علاج لأهل الإيمان إذا صدق القلب وانشرح الصدر بالقبول قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} قال ابن القيم: “فالقرآنُ هو الشِّفاء التام مِن جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواءِ الدنيا والآخرة، وما كُلُّ أحدٍ يُؤهَّل ولا يُوفَّق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعَه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم .
ولما كان المرض قاهر الرجال وعدو الأجيال والابتلاء الذي لا تستقر معه حال؛ ناسب أن يكون العلاج في تنفيس الكربات وتفريج الهموم وإغاثة الملهوف، من خلال بذل المال والصدقات ونفقته على المحتاجين. وقد لا تصل العقول لحقائق ونتائج عملية لتلك الطرق والوسائل العلاجية، إلا بعد التجارب لكن ما أخبرنا به عليه الصلاة والسلام صدق وحقيقة ولا شك فيه، فهو القائل: ” فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء ”
ما الفرق بين الطب الروحاني والجسماني .. ؟
أرشد النبي صلى اللّه عليه وسلم بمداواة المرضى بالصدقة ونبه بها كإغاثة ملهوف وإغاثة مكروب وقد جرب ذلك الموفقون فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية .
عن المرض الجسماني قال : تتأثر بشكل كبير بالحالة النفسية كارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والتهاب المفاصل وغيرها. والأخذ بالأسباب المادية من الأدوية وغيرها، لكن المريض بحسبه فقد يشتد المرض ويحتاج الجمع بين أكثر من طريقة ..الإسلام دين شمولي يحض على التكافل الاجتماعي والاقتصادي، وإخراج المال وبذله للآخرين مآله إسعاد فئات متنوعة من المجتمع وسد حاجاتهم، وبالتالي الجزاء من جنس العمل، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، فالله سبحانه تكفل لمن أنفق دون رياء وبذل بلا مَنّ وأذى، أن يداوي مرضاه ويعافي مبتلاه.
ما آثر الاستشفاء بالقرآن والدعاء والرقية الشرعية على الإنسان .. ؟
العلاج بالصدقة لدفع الأمراض والبلاء عام قد ينتفع منه غير المؤمن كالفاجر والظالم والكافر، يقول ابن القيم: “فإن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو من ظالم بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه” الزكاة والصدقة تُزكي النفوس وتطهرها من أدران الشح والبخل والطمع والانكباب على الماديات، فينعكس ذلك على راحة البال وطمأنينة النفس وانشراح الصدر .
بقدر ما تساوي نفسه عنده والصدقة لا بد لها من تأثير على القطع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق
يؤكد هذا المعني وقد أكد الواقع ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من استشفاء كثير من المرضي بالصدقة
هل يوجد نموذج واقع في حياتنا عبرة .. ؟
نعم هناك نموذج : أصيبت امرأة بفشل كُلوي -نسأل الله السلامة والعافية والشفاء لمرضى المسلمين- عانت منه كثيرًا بين مراجعات وعلاجات فطلبت مَنْ يتبرعُ لها بكُلْيَة (ورصدت مكافأة مالية كبيرة لمن يوافق) وتناقل الناس الخبر ومن بينهن تلك المرأةُ التي حضرت للمستشفى، موافقًة على كافة الإجراءات وفي اليوم المحدد دخلت المريضة على المتبرعة فإذا هي تبكي فتعجبت وسألتها ما إذا كانت مكرهةً فقالت: ما دفعني للتبرع بكليتي إلا فقري وحاجتي للمال ثم أجهشتْ بالبكاء فَهَدَّأتها المريضة وقالت: المال لك ولا أريد منك شيئًا, وبعد أيام جاءت المريضة للمستشفى وعند الكشف عليها رأى الأطباء العجب فلم يجدوا أثرًا للمرض فقد شفاها الله تعالى ولله الحمد قال الطبيب هو الله تعالى وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال «دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ»
ما الأمور التي نتبعها في الصدقة .. ؟
* الصدقة طاعة عظيمة وقربة جليلة، وحتى تؤتي ثمارها ينبغي أن يتحقق فيها الإخلاص .
* احرص على أن تتصدق من طيب مالك فإن «الله طيب لا يقبل إلا طيبا».
* اجعل نيتك في هذه الصدقة العلاج والشفاء وتنفيس هموم الآخرين.
* ليكن لديك ثقة تامة ويقين صادق بأن الله سيشفي مريضك مع ضرورة عدم استعجال النتيجة
الصدقة من شكر نعمة المال، بأدائها ترفع نقمة وابتلاء المرض بإذن الله.
ينبغي للمتصدق أن يتحرى المحتاج فعلا والمستحق.
* عدم إفساد الصدقة بالمن والأذى فقد قال الله تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ”
