كتب .. مصطفى عبدالله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فتحية الإسلام تبدأ بالسلام الذى هو اسم من اسماء الله الحسنة وصفة من صفاته .
فالسلام هو العافية ، والاستقرار الذي يسود المجتمع ، وتسعى إليه المجموعات البشرية و الدول، لتحقيق الانسجام ونبذ العداوة ، وهو الأصل في العلاقات بين الأشخاص والمجتمعات الإنسانية والدول ، كما أنه تشريع الهى يحاكي الفطرة السليمة للإنسان ، لأن الأصل في الحياة هو السلام ، والبعد عن كل ما يؤدى للخراب والحروب والدمار، وتدمير القوى ، وتبديد الخيرات.
فالسلام ليس استسلام بل اساس من أساسات استقرار الدول ، وركيزة مهمة تستند عليها حياة الشعوب ، ويعد خطوة جريئة ، لا يقوم بها إلا قائد عظيم ، الذي يختار أن يسير بدولته من ويلات الحروب والدمار ، إلى حياة الأمن والأمان ، لأن الخاسر دائماً فيها هو الإنسان ، فبلا سلام ينعدم الاستقرار ، وتنعدم معه أسباب الرخاء ، وتتراجع كل فرص الحياة إلى الخلف ، من تعليم ٍ، وصحة ، واقتصاد ، وسياحة ، وتطور، وحياة ، فالحرب ، تدمي القلوب، وتشعل الفتن ، وتنهي حياة البريئين ، وتسبب في أن يكون الحزن عاماً وطاماً على الجميع .
ولا تقتصر أهمية السلام على تجنيب الشعوب الحروب وترقب وانتظار المجهول ، بل تجنبها أيضاً التشتت والهجرة ، والمنافي ، وتجعلها آمنة باقية في أوطانها ، فكم من دولة عانت من الحروب ، فتشتت أبناؤها ، وكان بالإمكان أن لا يحصل كل هذا ، لو أن الحرب تبدلت إلى سلام .
فبالسلام يتحقق الأمان ، وبالأمان يتحقق الاستقرار ، وبالاستقرار تبنى الأوطان ، وترتقى الشعوب .