الريف ليس بهذا القبح (كن جميلا ترى الريف أجمل )

الريف ليس بهذا القبح (كن جميلا ترى الريف أجمل )

بقلم  _محمد الشافعى

كثيرا ما أجد ذلك المنشور المتداول على الفيس بوك (المرفق بالأسفل)
الذى يبين أن العيش فى الأرياف عبارة عن العيش فى مستنقع من السلبيات دون ذكر أى إيجابيات والحقيقة لمعرفة إن كان صدقا ما ذكر فيه ام تجنى لابد أن نذكر أمس قبل اليوم بمعنى العيش زمان واليوم
دعنى أذكركم وأذكر نفسى بالأمس كانت الحياة فى الأرياف
عبارة عن حياة هادئة بسيطة لا تكلف فيها ،ومشاعر ظاهرة وواضحة لازيف فيها ولا مراوغة ،حياة تتبع منهج الوحدة بمعنى كأن جميع بيوت القرية بيت واحد ، كان بيت جدى بالطوب اللبن كبير ويحتوي على غرفة خارجية واسعة جدا ،بها كنب خشبى أكثر من ٥ كنبات وحصر من الثمار مصنوعة يدويا وفى المساء لا تنفض من جلسات السمر بين الرجال يروحون فيها عن أنفسهم من تعب العمل طوال اليوم بين الحقول وكان يلتف حولهم الصغار يستمعون للحكاوى والنوادر ،وكان باب البيت الكبير لا يقفل ليل ولا نهار إلا فى وقت متأخر يرد بقطعة خشبيه أو حجر صغير ،يرد فقط ولا يقفل ،أثناء تناول وجبة الطعام يلتف جميع أفراد العائلة فى الصالة حول صوانى الطعام، صينية للرجال، صينية للنساء والأطفال والباب مفتوح ،إذا مر أحدهم فى الشارع والقى التحية ،يتم دعوته بحرارة لمشاركتهم وجبة الطعام سواء كان من أهل البلد أو عابر سبيل ،
إذا وجد فرح فالفرح لايخص أصحابه فقط وإنما يخص جميع أهل البلد وإذا توفى أحد فالحزن يخيم على البلد بأكملها لا راديو ولا تلفزيون لمدة تتخطى الشهر ،إذا مرض أحد فالكل يزور ويتمنى الشفاء ،إذا إحتاج أحد فجميع البيوت بيوته فليذهب ويطلب مايشاء إذا طهت إحدى الجارات طعاما لذيذا فالأطباق الطائرة تلف مع الصبيه على الجيران ،لا أسرار ولا ضغائن ولا أحقاد ،الصغير يحترم الكبير والكبير يحنو على الصغير ،الأصول تعلم وتتبع ،العيب يعلمه الجميع والتقاليد متوارثة ،الشباب يحافظون على بنات القرية ،والبنات تمر على إستحياء ،الحب بالنظر فقط ولا يتعدى الكلام إلقاء التحية وإذا اشتد الحب فلا يعلم له سبيلا الا الطرق على الأبواب ومحادثة الأهل مباشرة ،الأمان فى كل شبر ،الأطفال يتجمعون للعب فى تجمعات على أكوام القش أوفى الأجران الواسعة ،فماذا حدث
بعد دخول وحش المدنية على الأرياف وإجتياحه لبراءة الريف ،تغيرت بعض العادات واندثرت بعض التقاليد ،وأصبح السؤال عن الآخر عند البعض ليس من أجل المساعدة أو الإطمئنان ولكن ربما للنميمة والقال والقيل ،
ولكن مع كل هذا يبقى فى الريف حتى اليوم رائحة الطيبة وعبير الحنان ورقة القلب ،يبقى التكافل والأمان بحد أكبر بكثير من المدينة ،يبقى الكثير من الأصول وإن قلت عن السابق ،يبقى ذلك لأن الأجيال التى تربت على العهد الأول مازالت تحارب وتعلم صغارها أن تتوارث تلك الصفات الريفية النبيلة فى ظل إستعمار المدنية وزحفها المتواصل على الأرياف للقضاء حتى على الباقى من الجمال الريفى ومن بين هذا الزحف والاستعمار ذلك المنشور الذى يلف الفيس وينشره الآخرون للقضاء على الرمق الآخير لأصالة الريف وجماله
بدلا من أن نحاول تغيير ما أصاب الريف من فيروسات وأن نحاول التغيير للأفضل وأن ننتقى من المدنية ما يناسب فقط
نقوم ننشر تلك التفاهات التى تكرهنا وتكره أولادنا فى حياة الريف وندعوهم بذلك ليس للهجرة منه فقط بل إلى الإنطواء والخوف من المشاركة فى تنمية المجتمع والتفاعل معه
رفقا بالريف فهو مازال أجمل بالرغم من الإعياء.

Related posts