كتب/ أحمد الجندي
في إطار سعي الدولة لتحقيق رؤية مصر 2030، تتواصل الجهود نحو بناء مجتمع رقمي متكامل يعتمد على الابتكار والذكاء الاصطناعي كأدوات رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة. ومن أبرز المبادرات التي تعكس هذا التوجه الوطني، مبادرة «سفراء الذكاء الاصطناعي» التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف تأهيل الكوادر الشابة وبناء قدرات قادرة على قيادة التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
في هذا الإطار، كان لنا هذا الحوار مع الدكتورة مي السيد، الباحثة بكلية الدراسات العليا والعلوم المتقدمة بجامعة بني سويف، والعاملة بمعامل الاستدامة بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بمطار القاهرة، والتي عبّرت عن فخرها بتخرجها ضمن الدفعة الرابعة من برنامج «سفراء الذكاء الاصطناعي».
كيف ترين مبادرة «سفراء الذكاء الاصطناعي» وأثرها على الشباب المصري؟
البرنامج يمثل تجربة متكاملة تجمع بين العلم والإبداع والعمل الجماعي، ويهدف إلى تحويل الأفكار إلى حلول ذكية قابلة للتطبيق على أرض الواقع. ما يميزه أنه لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يربط بين الابتكار والتنمية المستدامة، ويُظهر كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم فعليًا في تحسين جودة الحياة ودعم مسيرة التحول الرقمي في مصر.
هل يمكنكِ مشاركتنا أحد التطبيقات العملية التي عملتِ عليها خلال البرنامج؟
بالفعل، طورت نموذجًا مبسطًا لمراجعة الملفات الفنية الخاصة بالمنتجات المعدّة للتصدير، يعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي.
هذا النموذج يساعد في تسريع عملية الفحص الفني ومراجعة مدى مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية الوطنية والدولية، مما يساهم في تقليل زمن الفحص التقليدي ورفع كفاءة دورة التصدير.
النتيجة أن المنتج المصري أصبح أكثر قدرة على المنافسة عالميًا، مع تحسين كفاءة العمل داخل وحدة شهادات المطابقة (سابر) بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
هذه التجربة تحاكي ما تطبقه الدول الصناعية الكبرى في تسريع حركة صادراتها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
في رأيك، هل الذكاء الاصطناعي رفاهية أم ضرورة في الوقت الحالي؟
الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية على الإطلاق، بل أصبح قوة دافعة نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف المجالات.
هو أداة تمكّن الدول من بناء مستقبل أكثر كفاءة واستدامة، وتفتح أمامنا آفاقًا جديدة نحو اقتصاد معرفي تنافسي يعتمد على العلم والإبداع.
وكيف تقيّمين دور البرامج الوطنية الأخرى في هذا المجال؟
البرامج الوطنية مثل سفراء الذكاء الاصطناعي، والرواد الرقميون، وبراعم مصر الرقمية تلعب دورًا محوريًا في بناء جيل من السفراء غير المتخصصين القادرين على نشر المعرفة الرقمية وتنفيذ أفكارهم على أرض الواقع.
هذه المبادرات تجسد إيمان القيادة السياسية بأن الاستثمار في العقول هو الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية، والطريق نحو مستقبل رقمي مستدام.

وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة مي السيد أن الإنسان هو أساس التغيير وصانع المستقبل، موجّهة الشكر لكل القائمين على البرنامج الذين ساهموا في منح الشباب فرصة حقيقية للإبداع والابتكار من أجل مصر الرقمية.
