كتب – محمد مأمون .
تشهد مدينة المحلة الكبرى ثالث أكبر مدينة تحتوي على آثار إسلامية هذه الفترة عمليات تنقيب غير شرعي عن الآثار أسفل المنازل بالعديد من المناطق القديمة والتي تُعد أصل هذه المدينة ، حيث تسببت عمليات التنقيب في إحداث شروخ وتصدعات وأحياناً إنهيار المنازل المحيطة بعمليات الحفر ، وهو ما يثير موجة من الغضب بين أهالي تلك المناطق .
وكانت “أخبار العالم” قد فتحت تحقيقاً إستقصائياً منذ عامان عن عمليات تنقيب غير شرعي أسفل أضرحة الشيوخ والمساجد تحت عنوان “الطريق إلى الشيخ” إستعرضنا فيه أعمال حفر أسفل قُبة الشيخ جبريل الكتيلي والذي تعود لعام 853 هـ ، وضريح مصطفى بن دعبس الذي يعود للعام 782 هـ ، بالإضافة للعديد من المنازل المتضررة .
الجدير بالذكر أن الإحراء المتبع دائماً في مثل هذه الحالات لا يخرج عن محضر إداري بالقسم التابع لدائرة الحي ثم يوجه الشاكي للحي لعمل معاينة وغالباً ما تسفر النتيجة عن إزالة أو ترميم على نفقة الأهالي ، وكأن صرخات المتضررين لا تجد ريحاً تحملها للمسئولين بمختلف قطاعات الدولة والتي من المفترض أنها تعمل على حماية أرواح مواطنيها ، والحفاظ على تاريخها الآثري .
واليوم تشهد هذه المدينة المُستباح تاريخها تنقيباً جديداً أسفل 3 منازل بشارع الدقاق بمنطقة سوق الحدادين وعلى بعد خطوات من مسجد [ أبو الحسن العباس – 490 هـ ] بعد أن حاول المنقبون الحصول على موافقة واحدة من أصحاب تلك المنازل بالحفر أسفل منزلها بحجة أن بوابة الكنز تقع أسفله ، وبعد رفضها لجأوا للحفر من أسفل منزل تابع لهم ليتجهوا بعدها بسراديب تمكنهم من الوصول للبوابة المزعومة .
وبعد ظهور تصدعات وشروخ وهبوط أرضي بالمنازل المحيطة ومواجهة المنقبون وتوثيق عمليات نقل الرديم والأفراد والمعدات بالصور والفيديو بالإضافة لتحرير المحضر رقم 1786 لسنة 2018 إداري قسم ثالث المحلة وإرسال فاكسات لجميع الأجهزة الأمنية والتنفيذية ، إنتهت جمعيها على يد فني بحي أول المحلة ليكتب تقريراً بإزالة منزل وترميم إثنين أخرين على نفقة أصحابها بدون تشكيل لجان معاينة متخصصة ، أو الإشارة من قريب أو بعيد عن عمليات الحفر التي ما زالت تتم والتي تسببت في هذه الكارثة ، وبعيداً عن أي إعتبار لقيمة المنطقة ذاتها وما تحتويه من مساجد وقباب أثرية .
وتأتي هذه الواقعة إستمراراً لسلسلة أعمال التنقيب الغير شرعي عن الآثار التي تسببت منذ أيام في إزالة مسجد جاويش بسوق اللبن نتيجة أعمال حفر وتنقيب على عمق 25 متر بأحد المنازل خلف المسجد والذي كان قد أعيد ترميمه بالكامل بتكلفة 700 ألف جنيه أوائل العام 2015 ليسدد اليوم فاتورة التنقيب الغير شرعى عن الأثار ، ويضيف لسجل إهار القيمة التاريخية بمدينتنا قيمة مُهدرة جديدة .
وما زال الجنُاة مستمرون في الحفر حتى الأن ,, ويبقى “الطريق إلى الشيخ” مستمراً .




