التحكم في العقول ونظرية الصدمه .

التحكم في العقول ونظرية الصدمه .
مقال بقلم . مختار القاضي .
خلال خمسينيات القرن العشرين فكر طبيب نفسي كندي يدعي دونالد كاميرون بفكره شيطانيه حيث فكر في طريقه يستطيع بها أن يغير تفكير الإنسان بشكل كامل أي أن يصنع من إنسان ما إنسانا جديدا مختلفا تماما في أفكاره وعواطفه وقناعاته . توصل كاميرون إلي أن أفكارنا ومشاعرنا وأخلاقنا تأتي من مصدرين هما ذكريات الماضي وإدراكنا للحاضر ولكي يصل كاميرون إلي الإنسان الجديد لابد أن يلغي الإنسان القديم أي إنه لابد أن يجعل الصفحه بيضاء كي يكتب عليها مايريد . حتي يفعل ذلك كان عليه أن يعرض الإنسان لصدمه كبيره لإلغاء الماضي والإحساس بالحاضر فقام دكتور كاميرون بتجاربه علي مرضاه النفسيين حيث كان يعرضهم لموجات من الصدمات الكهربائيه المتتاليه بالإضافه إلي إعطائهم عقاقير من نوعيات معينه حتي يفقد المرضي ذاكرتهم وكان يعطل جميع حواسهم ويضعهم في أماكن يسودها ظلام دامس وصمت مطبق حتي لايشعروا بشيئ من حولهم حتي يفقدهم إحساسهم بالواقع . وقد قام بتمويل تجارب هذا الطبيب وكاله الإستخبارات الأمريكيه التي طورتها بعد ذلك وقامت بتنفيذها في عدد من معتقلاتها ومنها جوانتانامو وأبو غريب وغيرها . هذه التجارب تجعل الطرف الآخر ملكا لافكارك وقراراتك وبالتالي يكون من السهل التحكم فيه بعد أن يتعرض لصدمه كبيره تجعله مستسلما لك . في شيكاغو ظهر طبيب آخر يدعي ميلتون فريدمان وهو متخصص في الإقتصاد وكان يطبق نظريه الصدمه ولكن ليس علي الأفراد ولكن علي الشعوب وكان هذا الطبيب يهدف من تجاربه إلي سيطره الشركات الأمريكيه علي بلدان بأكملها . وحيث أن الشعوب ترفض علي الإطلاق بأن يكون إقتصادها وثرواتها بيد حفنه من رجال الأعمال الأجانب فلابد إذا من صدمه كبيره تجعلهم مضطرين وهم فاقدي الوعي إلي تحمل التغييرات الجديده . كانت أول بلد قامت الولايات المتحده بتطبيق تجربه الصدمه عليه هي تشيلي التي كان إقتصادها في بدايه الأمر شيوعيا . بدأ الأمر بتدبير إنقلاب عسكري فيها دعمته الولايات المتحده الأمريكيه برئاسه نيكسون وعقب الإنقلاب جاءت الصدمه التي كانت عباره عن إرتفاع كبير في الأسعار وأعمال شغب وإعتقالات تعسفيه وزياده معدلات الجريمه وغياب الأمن والأمان وترتدي مستويات معيشه المواطنين وإختفاء قصري وحالات كثيره من الخطف في وضح النهار وإختفاء قصري للكثيرين وإرتفاع كبير في مستويات البطاله وكانت البلاد تسير إلي الهاويه وكانت المصائب تتدفق دفعه واحده مما أصاب الناس بشلل في التفكير والفهم فلم يعودوا يفهمون ماذا يجري ؟ ولماذا ؟ وكيف الخلاص ؟ .
في لحظه الصدمه هذه تم عرض حلول واضحه عمليه ستنقذ البلد من الكارثه وذلك بأن تتحول تشيلي إلي إقتصاد السوق الحر وأن ترفع الدوله يدها عن الإقتصاد بشكل كامل لتسوده الشركات العالميه الأمريكيه عابره القارات . قبل الشعب ذلك وكذلك الدوله وإنتصرت نظريه الصدمه . لم تكن تشيلي الحلقه الأولي من تطبيق نظريه الصدمه حيث طبق ذلك علي عده دول في أمريكا الجنوبيه ثم علي الإتحاد السوڤيتي ثم في العراق وغيرها . تقول نظريه الصدمه إنه عند غياب وعي الشعب فيعجز عن فهم وإدراك مايدور حوله ولايلوح له أي حل في الأفق يمكن تطبيقه ليخرجه من واقعه السيئ سيقع حينئذا في الصدمه وعندها سيكون مستعدا لقبول حلول خارجيه جاهزه كان من المستحيل أن يقبلها سابقا . مسلسل الصدمه لم ينتهي بعد بل لقد أمتد إلي دول عربيه أخري مثل سوريه في ظل حرب مستعره وفرقه وفوضي عارمه في الأماكن المحرره وإنتشار المظالم بين الناس وعدم وجود حلول لأي مشكلات مع بعد المسئولين عن الناس ستفرض الحلول القادمه من الخارج والتي أصبحت جاهزه للتطبيق في أي وقت لأن كل مايجري في سوريا حاليا هو تمهيد لهذه الحلول بعد تدمير نفسيه الشعب السوري .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏سماء‏‏‏
لا يتوفر وصف للصورة.
لا يتوفر وصف للصورة.

Related posts