
بقلم … إبراهيم الحبشي
لاشك أن الأنشطة الطلابية تجعل من المدرسة مجتمعاً متكاملاً ، يدرب النشء على حياة المجتمعات بألوانها وأنواعها ،بجدها ولعبها،بخبراتها وتجاربها،ويبث فيهم روح الجماعة،ويدربهم على القيادة الجماعية والتشاور والتعاون الجماعي والتفاهم المتبادل ، كما يدعم شخصياتهم بما يلاقونه من تحديات ، وما يقابلهم من مشاكل ،وما يتحملونه من مسئوليات ،كما يعينهم على تذوق قيمة ذلك الجهد والعمل الجماعي.
وتلك الأنشطة تجعل المدرسة خلية متفاعلة نشطة،فيها حيوية،وعمل ،وتجاوب،وتعينها على الجيل الصاعد بتدريبه علمياً وعملياً،وتوجيهه إلى خدمة المجتمع الذي يعيش فيه ،وبخاصة إذا طبقت هذه الأنشطة بأساليب وأهداف سليمة تطبيقاً عملياً وعلمياً مبنياً على اقتناع القائمين عليها بأهميتها في حياة النشء وحياة المجتمع.
وللنشاط الطلابي أثراً فعالاً في عملية التربية،وهو يفوق أحياناً أثر التعليم في الحجرات الدراسية،ويرجع ذلك إلى خصائص النشاط التي لا تتوافر بنفس القدر لتعلم المواد الدراسية ، وذلك لأن الطالب عنصر فعال في اختيار نوع النشاط الذي يشترك فيه ،وفي وضع خطة العمل وتنفيذها ،مما يجعل الإقبال عليه متميزاً بحماس أشد مما يتوافر لدراسة المواد الدراسية ، الأمر الذي يؤدي إلى تعلم أكثر دواماً ،بالإضافة إلى أنه يهيء فرص تعلم المبادرة وتوجيه الذات .
ولعلنا لوأجدنا تفعيل الأنشطة بما يتلأم وقدرات أبنائنا الطلاب ، لأصبحت المدارس بيئة تعليمية سليمة تقوم بجذب الطالب ليس فقط في وقت الدراسة ، ولكن ربما في أوقات ما بعد الدراسة ، مما يؤدي بنا جميعا للإرتقاء بخبرات الطالب وتهيئته نفسيا وعمليا لمواجهة كافة المشكلات الحياتية المتوقعة في حياته المستقبلية والتغلب عليها ، فلنعمل معًا لتفعيل الأنشطة الطلابية لتكون المدرسة بيئة جاذبة وليست طاردة ونستفيد بهذه الطاقات البشرية الاستفادة التامة وتوجيهها لخدمة الوطن في كافة المجالات .