ابن تيمية .. برىء من الإرهاب ومن سيد قطب وأتباعه

احمد الجندي


هو تقى الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميرى الحرانى “661 هـ – 728هـ/1263م – 1328م” المشهور باسم ابن تيمية، أحد أبرز العلماء المسلمين خلال النصف الثانى من القرن السابع والثلث الأول من القرن الثامن الهجرى.

ربط البعض بين فتاويه والتحريض على الإرهاب، بعد أن أصبح مرجعية كبرى بالنسبة لعموم المتطرفين، وتتلمذ على كتبه وأفكاره سيد قطب وأسامة بن لادن وأيمن الظواهرى وأبو مصعب الزرقاوى، كما زعم البعض.

بداية تعرف الإرهابيين على ابن تيمية، كان استنادا إلى مجموعة من الفتوى التى صدرت للجهاد ضد التتار وأهل ماردين –بلد فى تركيا-، ما يمكن التأريخ له بعام 1958 مع تأسيس أول مجموعة جهادية مصرية على يد نبيل البرعى، حيث وجد على سور الأزبكية كتيبا صغيرا يضم فتاوى جهادية لابن تيمية منها هذه الفتاوى، ولكن الإرهابيون حول الفتاوى ضد التتار وأهل ماردين إلى فتاوى لقتل المسلمين، ليلصقوا بالرجل ما لم يفعله.

الشاب الصغير الذى لم يدرس فتاوى ابن تيمية، وأخذ بالظاهر دون معرفة السبب رأى ابن تيمية جهاديا لا سلفيا فقط، ومن هنا أسس أولى هذه المجموعات، التى توالت وظلت مجموعات متفرقة لم تنتظم فى تنظيم واحد إلا مرتين، أولاهما سنة 1979 مع محمد عبد السلام فرج، وثانيهما مع أيمن الظواهرى وقيادته لتنظيم الجهاد منذ أواسط الثمانينيات حتى انضمامه إلى القاعدة سنة 1997.

يدلل الإرهابيون على وجهة نظرهم استنادا إلى كتاب “مجموع الفتاوى”، حتى إن هذا الكتاب أحدث أزمة كبرى فى عدد من الدول، لا سيما بعد لجوء تنظيم داعش لما ورد فيه، لتبرير جرائمه ضد الأبرياء.

ابن تيمية لم يحرض على الإرهاب

الشيخ رمضان عبدالمعز، الذى دافع عن ابن تيمية خلال أحد مشاهد مسلسل الإختيار الحلقة 20 ، قال إن الإمام برئ من التكفيريين، وفتاواه صدرت فى وقت كان الهجوم فيه عنيفا على الإسلام، وكان يجب الدفاع عنه، وعندما ذهب ابن تيمية إلى التتار لرد الأسرى، قال له زعيمهم ستأخذ الأسرى المسلمين؟ فقال له سآخذ الأسرى المسيحيين واليهود قبل المسلمين.

وأضاف: لا يمكن لأحد أن يطلق على أى أحد أنه كافر لأنها تحتاج إلى معرفة النية والقصد، وهذا ما لا يمكن معرفته، حتى أن القرآن فسر لنا كيفية التعامل مع الكافرين بسورة الكافرون.

ودلل على ذلك بسور الأنبياء والقصص والكافرون فى القرآن الكريم، وأنها تحمل وصايا من الله عز وجل لاحترام أهل الكتاب والمذاهب الأخرى، أما عن الجماعات التكفيرية “فهم يأخذون من الدين ما يخدم هواهم ومعتقداتهم فقط، وهذا أخطر من الكفر، لأنهم يلعبون بكلام الله”.

أما الشيخ رمضان عبدالرازق، الداعية الإسلامى، قال إن ابن تيمية “ظلم كثيرا وفتاويه كانت ضد التتار”، موضحا أن “من يهاجم ابن تيمية جاهل”، مشيرا إلى أن ابن تيمية هو من أنقذ الكثير من البيوت من الطلاق، بسبب فتاويه.

المستشرق ريتشارد دى تشيلفان، رأى أن تشدد ابن تيمية لا يجب أن ينفصل عن عصره، الذى شهد تراجعا كبيرا للمذاهب السلفية، مما وضعها فى حالة تشدد أمام انتشار المذاهب الصوفية، الأمر الذى شعر معه ابن تيمية بقرب ضياع تراث السلف، وجعله يتشدد فى مواجهة المجتمع، معتقدا أن هذا هو السبيل لاسترداد عنفوان الأمة الإسلامية فى ذاك الزمان.

قصة فتوى ابن تيمية لأهل ماردين

دار الإفتاء المصرية، أوضحت، أنه وقع اختلال فى الفهم من بعض المتشددين حيث تعلقوا بفتوى ابن تيمية لأهل ماردين، دون الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص، ليبينوا فحوى هذه الفتوى ومعناها والسياق الذى قيلت فيه، والذى أدى إلى هذا الاختلال هو عدم الوقوف فضلًا عن الدربة والاستخدام للمنهج العلمى فى كيفية توثيق النصوص وفهمها لدى علماء المسلمين.

وانتقى هؤلاء الأحَداث وغير المتخصصين فتوى ابن تيمية بشكل مُحرف، فحرفوا كلمة: “ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام” بكلمة “ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام”، وبذلك برروا أعمال القتل والعنف والتخريب وترويع الآمنين من المسلمين وغير المسلمين.

وأشارت إلى أن غياب التوثيق فى فتوى ابن تيمية أدى إلى تحريفها بشكل أهدر كثيرًا من دماء المسلمين وغيرهم، بل وأضر بمقاصد الشريعة وأهدافها، وتسبب فى تشويه صورة الإسلام والمسلمين، ووصمهما بالتطرف والعنف والإرهاب وبخاصة وأن ترجمة الفتوى إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية قد اعتمدت النص المُصَحَّف.

وتابعت الدار، أنه لا يجوز أن تكون فتوى ماردين لابن تيمية سندًا لاستباحة دماء الناس وأموالهم، واستباحة دم شخص معين أو ماله من وظيفة المفتى والقاضى، وتقوم السلطات المختصة بتنفيذ ذلك الحكم، ولا يترك بحال لآحاد الناس أو لجماعة من الجماعات وإلا اختل ميزان العدل والشرع.

Related posts