بقلم / شهاب رضوان
مقال ساخر عن عادات يجب وقفها .
زفة عربيات محملة بجهاز عروسة .. وفوق الجهاز عشرات الشباب من الأقارب القادمين للمشاركة فى الاحتفالية .. وللمهمة الأكبر وهى حمل قطع الأثاث والأجهزة الكهربية وتطليعها الى الشقة لتوفير أجرة الشيالين أو ثمن استئجار ونش ..
إستقر الموكب تحت منزل العروسة الجديد .. وبدأت مراسم الإعلان عن أن الضيفة الجديدة القادمة إلى الشارع تمتلك عزوة وأهلا يأكلون الحديد ويقرقشون الزلط فبدأت فترة ضرب النار .. وأنطلقت الأعيرة النارية فى سخاء يليق بأسرة كان يمكنها بسهولة المشاركة فى عاصفة الحزم .. ولم يمنعهم من قتال الحوثيين الا انشغالهم بفرح بنتهم ..
وجاءت الفقرة الثانية وهى فقرة التباهى بالأثاث الدمياطى وجهاز العروسة الذى يحتوى ثلاجتين وديب فريزر كما ظهر من الأشياء التى وضعت على رصيف الشارع .. وجاء دور الحمقى من شباب العائلة فى تقديم أنفسهم للشارع كـ ( أولتراس العروسة ) .. مطلقين الشماريخ والألعاب النارية .. وسط الزغاريد والتصفيق والهتاف ..
لماذا قلت عليهم حمقى ؟ لأنهم بالفعل حمقى .. فما ان بدأوا اطلاق الالعاب النارية حتى احترق الغسيل المنشور ببلكونة الدور السادس ..ثم الثالث .. ثم الرابع .. وبدأت النيران تهدد أجهزة التكييف فى كل الادوار .. وربما تحترق شقة العروسة نفسها ..
دقائق من الهرج والمرج والصويت والصريخ .. والنيران تزيد .. هناك من يقترح الاتصال بالمطافى وهو اقتراح عبقرى بالفعل .. فاجئنى أنا شخصيا ..
وهناك من بدأ فى سحب خرطوم مياه من محل الفرارجى ليوجهه نحو الغسيل المشتعل ..وبالكاد المياه وصلت للدور الثانى ولم تصل نهائيا الى الغسيل المشتعل فى الدور الثالث .. فما بالك بالدور السادس !!
وتوقف الرجل عن العبث الذى يفعله بعدما أدرك أنه لم ينجح سوى فى إغراق صالون العروسة والأنتريه الضخم الذى من حسن حظ العروسة أنه كان لايزال مغطى بالأكياس البلاستيك كما خرج من معرض الموبيليا ..
سكان العمارة أخيرا أدركوا الخطر المحيق بهم وبدأوا يتحركون .. فقاموا باطفاء بلكونة الدور الثالث .. ثم الرابع .. بينما يبدو ان سكان الدور السادس كانوا نائمين فظلت بلكونتهم مشتعلة ويتساقط منها اللهب على باقى الادوار وعلى الشارع ..
حتى جاء الخلاص على يد أحد سكان العمارة الذى صعد الى السطوح ليطفئ البلكونة من أعلى .. وبعد صعوده لم يجد مصدر مياه بالسطوح لكنه وجد ما هو أفضل من المياه .. شكائر رمل واسمنت متبقية من عمليات البناء وتشطيب الشقق كما هو معتاد ..
وفى مشهد لا يقل ملحمية أو درامية عن مشهد سقوط الريشة على المدينة فى فيلم (فورست جامب ) .. بدأ الرمل والاسمنت والتراب فى السقوط من أعلى سطوح العمارة ..مطفئا الغسيل المشتعل .. ورادما على كل الكائنات المتواجدة بالشارع ومختلطا بجهاز العروسة المبتل ..
لكى تبدأ العروسة الجديدة حياتها الجديدة مع جيرانها الجدد بثأر متبادل .. فقد احرقت لهم غسيلهم وهم افسدوا لها جهازها ..