أنا منكم”… حين يغني الحنين بصوت الحوت

أنا منكم”… حين يغني الحنين بصوت الحوت
بقلم: خميس إسماعيل
المستشار للإعلام والسياسي، ورئيس مجموعة الكيانات المصرية

“ازيّكم؟ كيفِنكم؟ كلمات؟
أنا لي زمان ما شفتكم
مشتاق كتير
كتير كتير
لي حيّكم…”

بهذه الكلمات البسيطة والعميقة، افتتح الفنان السوداني الراحل محمود عبد العزيز، الشهير بـ”الحوت”، أغنيته الخالدة “أنا منكم”، التي لامست قلوب الملايين، وعبّرت عن مشاعر الشوق والانتماء والوفاء.

محمود عبد العزيز، أو كما يحب محبوه أن يطلقوا عليه “الحوت”، لم يكن مجرد فنان يؤدي أغاني، بل كان حالة وجدانية كاملة، وصوتًا نقيًا خرج من قلب الشعب السوداني ليعبّر عنهم ويغني لهم ومن أجلهم. وُلد محمود في عام 1967، وبدأ مشواره الفني في أوائل التسعينات، وحقق شهرة غير مسبوقة داخل السودان وخارجه، وأصبح رمزًا للحب والتسامح والحرية الفنية.

أغنية “أنا منكم”، كانت بمثابة رسالة مفتوحة لكل من عرف الحزن والبعد، ولكل من شعر بالغربة وهو وسط أهله، ولكل من اشتاق لوجوه أحبابه التي غابت. كانت الكلمات، بصوته، تداوي الوجع وتفتح أبواب القلب المغلقة.

أنا وقلمي وقهوتي، جلست في ركنتي أسترجع تلك الكلمات التي تغنى بها الحوت، فشعرت أن الشوق لا يُكتب، بل يُعاش… وأن الحنين لا يُروى، بل يُحس. أغنية “أنا منكم” ليست مجرد لحن أو كلمات، بل وجدان صادق، ورسالة انتماء تنبض بالمحبة والصدق.
رحل الحوت، لكن بقي صوته يسكن القلوب، وبقيت كلماته تعزف على أوتار من نشتاق إليهم. فكم من غريبٍ هو في الأصل منا، وكم من بعيدٍ هو أقرب إلينا من أرواحنا.

Related posts