محمد مأمون & منار غازي
=================
من داخل أروقة سوق الكرشة أقدم الأماكن التاريخية بمدينة المحلة بدأت جولتنا للتعرف على مهنة سنان الأسلحة ، واحدة من المهن التي إرتبطت بذهن المواطن من خلال صوت صاحبها في عبارته المشهورة ” أسن السكين وأسن المقص ” وهو يجوب بعجلته ذات التارة الواحدة التي يستخدمها في صنعته بأزقة وحارات وشوارع المدينة .
فيما إختلفت الصورة تماماً داخل ورش سن الأسلحة من حيث آليات المهنة ، حيث تظهر لنا روعة وحرفية صُناع المهنة وكشف تفاصيل إستخدام تلك الآليات كل على حدة ومخاطرها .
يروي ” على محمد ” صاحب ورشة سن أسلحة أن المهنة قد أوشكت على الإنقراض نظراً لعزوف الشباب عن ممارستها أو حتى تعلمها ، وأن أغلب أصحاب الورش يعتمدوا على أبنائهم ليتوارثوا تلك المهنة ، والتي تحتاج إلى التركيز وراحة البال ، وإلا يجد الصنايعي نفسه أمام مخاطر السلاح والألة في غفلة منه .
ويضيف ” مسعد محمد ” شقيق عم على وشريكه بالورشة أنهم توارثوا المهنة أباً عن جد ، وأن المهنة ليست لها مواسم ، بل أن أغلب دخلها بالنسبة لهم يعتمد على سن مقصات مصانع الملابس التي تعمل على مدار العام .
ويؤكد ” محمد السبع ” أحد الشباب الجامعي الذي يشارك والده العمل بالورشة أنه سعيد بتوارث المهنة من والده ، مداعباً بإبتسامة رقيقة أنه لا يرغب في إستكمال رحتله مع هذه المهنة .
وفي ورشة من نوع خاص نرى حجر الماء متصدراً باب ورشة ” محمد السيد ” الذي أكد لنا أن أغلب زبائنه من الجزارين وهو ما يتطلب منه العمل بإستمرار على حجر الماء حيث تختلف وسيلة سن أسلحة الجزارين عن مثيلاتها من السكاكين العادية ، موضحاً أن إستخدام هذا الحجر يحافظ على وزن السلاح ولا يتأثر بقدان أجزاء معدنية منه نتيجة السن على الحجر العادي .
في حين إستاء “ أحمد عطيوي ” صاحب ورشة سن أسلحة من تكاليف نقل هذا النوع من الحجر من الجبل بالإضافة لتكلفة نحته وتركيبه ، وأن أسعار المهنة لم تعد توازي الزيادة التي شهدها المحتمع في الآونة الأخيرة ، بالإضافة إلى ضعف الإقبال على الورشة خاصة بعد إغراق السوق بالسكاكين ” الصيني ” التي لا تختلف عن الولاعة الصيني تستخدمها مرة وترميها ، وإستعاد معنا ذكرياته مع المهنة في رمضان من السنوات الماضية عندما كان يجلس الزبون يشاركه الإفطار بالورشة لضيق الوقت من كثرة العمل .
وفي أكثر لحظات جولتنا مع هذه المهنة ، أمتعنا الحاج ” أحمد السبع ” صاحب أقدم ورشة سن أسلحة بالمحلة والتي سجلت رخصة مزاولتها للمهنة عام 1932 أيام الحقبة الملكية ، برخصة مكتوبة على قطعة من القماش في عهد الملك فؤاد الأول بذكرياته مع المهنة التي يمثل لها الجيل الثالث بعد والده وجده ، مؤكداً أن الماديات لم تكن تشكل أهمية وأن عملة الدفع كانت أحياناً شوية أرز أو قفص جوافة مما تجود به خيرات الأرض لأن أغلب زبائن الورشة كانوا من خارج المدينة مثل كفر الشيخ وبلطيم ومنهم من كان ينتسب لصعيد مصر فكانت هناك أُلفة وعشرة بينه وبينهم .
ويستطرد الحاج أحمد حديثه بأنه كان يجد متعة خاصة عندما ينجح في إصلاح مقص أو إعادة تشكيل سكين تالف ، وأن أهم ما كان يميز صنايعي عن غيره هو ” موس الحلاق ” الذي يتطلب حرفية خاصة .
وينهي حديثه بأن هناك إختلاف كبير بين زمن مضى وما نعيشه الأن ، في ظل تغيرات أخلاقية وتربوية تعرض لها المجتمع أفسدت جزء كبير من خصائصه ، وأننا وجدنا أنفسنا فجأة في هذا الزمن متمنياً لو عادت بنا الحياة من جديد إلى .. زَمِنَ الْفَنُّ الْجَمِيلُ







