بقلم/سيد علي
عندما تصبح الإشاعات سكاكين في الظلام
أن تكون سياسيًّا في هذا العصر يعني أن تضع رقبتك على منضدة الجزار كل صباح، وتنتظر أن ترى من سيأخذ أول قطعة منك اليوم. الإشاعات لا تأتي إليك كالزائر المهذب، بل كاللص الذي يقتحم بيتك ويترك وراءه سمومه ثم يختفي في الظلام.
والسؤال هنا
كيف يتحمل السياسي أن تُسوَّى سمعته أمام الجميع دون أن ينكسر؟
السياسي كالشمعة: يحترق ليضيء للآخرين!
هكذا يُقال، لكن الحقيقة أن السياسي يُشعل نفسه ثم يكتشف أن الناس لا يريدون الضوء، بل يحبون رائحة الاحتراق!
الإشاعات لا تهدف إلى كشف الحقيقة، بل إلى صناعة واقع جديد، حيث تُصبح التهمة – حتى لو كانت سخيفة – أكثر إثارة من البراءة المملة.
هذه هي الحقيقة
و كل من لا يفهمون ،، يقولون السياسة ………. كلمة لا تقال و لا يمكن وصفها ،،، لكنها بالتأكيد تُشبه مروجينها
هل سمعت يومًا عن سياسي اتُّهم بسرقة “شمس البلاد”؟
سيصدقونها!
فالتصديق هنا ملئ بالإثارة و إن أيقنوا أنها أكاذيب.
لأن الجمهور يعشق الدراما، والبعض ينتظر سقوطك ليس لأنه يكرهك، بل لأنه تعب من انتظار نجاحك.
“السياسيون يتصدقون بسمعتهم”.. لكن ماذا لو سُرقت منهم؟
ماذا يفعلون؟
المقولة الشهيرة تظلم من لا يزالون يحاولون.
ليس كل سياسي يهدر سمعته باختياره ، بعضهم يُجبر على ذلك بسكاكين الإعلام والأعداء.
الفرق بين السياسي المحترق والسياسي المحترم هو أن الأول يرفض أن يكون وقودًا للنار، بينما الثاني يعرف أن النار لن تتركه حتى لو غطى نفسه بالماء.
تذكر ذلك الوزير الذي اتُّهم بالتآمر؟ وبعد سنوات، تبين أن التهمة كانت فبركة؟ لكن أحدًا لم يعتذر، لأن الاعتذار لا يُباع في سوق الأخبار. وتلك النائبة التي قيل إنها “عميلة”؟ كافحت عشر سنوات لتثبت براءتها، لكن الناس ما زالوا يتذكرون الاتهام، لا البراءة.
البراءة مرفوضة ،،، فليس لها التشويق المطلوب
كيف تبقى واقفًا حينما يحاول البعض إسقاطك؟
. لا تشرح، لا تبرر، لا تناقش فالإشاعة كالنار، كلما حركتها زاد اشتعالها. الصمت أحيانًا أقوى من ألف خطاب.
. كن واضحًا منذ البداية فالناس لا تكره الأخطاء، بل تكره الدهاء. إذا أخطأت، قل “أخطأت” وانتهى الأمر ، و إن لم تخطأ،،فإياك و التبرير ،، إياك.
. لا تتحول إلى “ضحية” فكلما ركزت على الظلم الواقع عليك، كلما استمتع خصومك أكثر،،،تحرك كأن شيئًا لم يحدث.
. السمعة كالظل.. لا تطارده فكلما ركضت وراء سمعتك ستهرب منك، امشِ في نور حقك وسيتبعك الظل وحده.
صديقي
هل يستحق الأمر كل هذا العناء؟
ربما لا. لكنك دخلت المعركة وعيناك مفتوحتان.
السياسة ليست طريقًا للمجد، بل ساحة معركة حيث تُقاس النجاحات ليس بما بنيته، بل بما استطعت أن تحميه من الدمار.
فإن كنتَ سياسيًّا حقيقيًّ و لست مجرد شخص نتخم بالمال ولا يفقه المعنى الحقيقي للسياسة ،، فاعلم أن الإشاعات لن تكون آخرك، بل مجرد عواصف في طريق طويل.
والمهم ليس كم مرة سقطت، بل كم مرة نهضت فيها دون أن تفقد إنسانيتك.
والآن، أخبرني:
هل تعتقد أن السمعة تُسرق أم تُهدر؟ وهل هناك فرق بين السياسي الذي “يبيع” سمعته والذي “تُسرق” منه؟
دمتم بخير،،، ما زلنا بخير و سنظل
سيد علي