بقلم: د. نرمين جمعة
منصة صناعية وهندسية جديدة تستهدف دعم صناعة السيارات وزيادة المكون المحلي
شهدت مصر خطوة جديدة لدعم صناعة السيارات، من خلال التوسع في توطين التكنولوجيا وتعزيز القدرات الوطنية في هندسة وتصنيع معدات الإنتاج.

وجاء ذلك من خلال توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة وصندوق مصر السيادي التابع لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، وشركة «جيانغسو تشان خو» الصينية للمعدات الذكية، بالتعاون مع شركة «فيدا لأنظمة هندسة السيارات» الإيطالية؛ بهدف إقامة مشروع متخصص في هندسة مصانع السيارات وتصنيع وتجميع معدات الإنتاج الذكية.
من إنشاء المصانع إلى صناعة التكنولوجيا
يستهدف المشروع إنشاء قاعدة متخصصة لتخطيط وإنشاء مصانع السيارات ووسائل النقل المختلفة في مصر، بما يدعم قدرة السوق المصرية على امتلاك المعرفة والخبرة اللازمة لإنشاء وتشغيل مصانع السيارات ومكوناتها.
ولا يتوقف المشروع عند التصنيع، بل يمتد إلى الهندسة والتصميم، وتصنيع المعدات، والتجميع، والخدمات الفنية، والصيانة، وخدمات ما بعد البيع، والتدريب، ونقل وتوطين التكنولوجيا.
وهنا تظهر أهمية المشروع باعتباره خطوة نحو نقل أنشطة ذات قيمة مضافة إلى السوق المصرية، بدلاً من الاعتماد الكامل على استيراد التكنولوجيا والمعدات المستخدمة في إنشاء وتشغيل مصانع السيارات.

منصة إقليمية لصناعة السيارات
تتضمن الرؤية المستقبلية دراسة استخدام المشروع كمنصة لاستقطاب شركات صينية ودولية للمساهمة في استكمال سلاسل القيمة الخاصة بصناعة السيارات في مصر، بما يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والشراكات الصناعية.
كما يستهدف المشروع تطوير قدرات الشركات المحلية والكوادر المصرية في مجالات التصنيع الذكي والهندسة الصناعية، وهو ما يعزز الجانب البشري والتكنولوجي بالتوازي مع التوسع في البنية الصناعية.
دعم المكون المحلي والصناعات المغذية
ترتبط هذه الخطوة بصورة مباشرة بأهداف الدولة في تطوير صناعة السيارات والصناعات المغذية لها، من خلال مساعدة مصنعي السيارات والمكونات على إنشاء مصانع جديدة وزيادة الطاقات الإنتاجية، مع رفع نسبة المكون المحلي.
وبالتالي، فإن أهمية المشروع لا تكمن فقط في إنتاج السيارات، وإنما في بناء منظومة صناعية متكاملة حولها؛ تبدأ من التصميم والهندسة والمعدات، وتمتد إلى التصنيع والتجميع والمكونات والخدمات.
وتعكس مذكرة التفاهم توجهاً نحو جعل مصر مركزاً قادرًا على استيعاب التكنولوجيا الحديثة في صناعة السيارات، وتأهيل الكوادر الوطنية، وجذب استثمارات جديدة، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية ويفتح أمامها فرصاً أكبر في الأسواق الإقليمية.