نحو آلية وطنية عادلة لحماية حقوق الورثة.. رقمنة المواريث ضرورة وليست رفاهية

نحو آلية وطنية عادلة لحماية حقوق الورثة.. رقمنة المواريث ضرورة وليست رفاهية

بقلم: المحاسبة منى عطية البيومي
تُعد قضايا الميراث من أكثر القضايا التي تستنزف الأسر المصرية، ليس بسبب تعقيد أحكامها الشرعية، وإنما بسبب طول الإجراءات، وإخفاء التركات، وحرمان بعض الورثة، خاصة الإناث والأرامل والأبناء القُصَّر أو غير القادرين على المطالبة بحقوقهم.
ومن هنا أرى أن الوقت قد حان لإطلاق منظومة وطنية رقمية لإدارة التركات، تتكامل فيها جهود وزارة العدل ووزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الاتصالات، بحيث تبدأ إجراءات حصر التركة بعد مرور عام على وفاة المورث، مع إنشاء قاعدة بيانات موحدة تربط بين العقارات والأراضي والحسابات البنكية والمركبات وغيرها من الأصول، بما يضمن حصرها بدقة وفقًا للقانون.
كما يمكن أن تتولى الجهات المختصة الإشراف على توزيع الحقوق بعد استكمال الإجراءات القانونية، بما يضمن وصول كل وارث إلى نصيبه دون تمييز أو تعسف أو استغلال، وبما يقلل من النزاعات الأسرية التي تستمر سنوات داخل أروقة المحاكم.
وقد أثبتت تجربة التحول الرقمي في ملفات أخرى، مثل تطوير خدمات صرف النفقات، أن استخدام التكنولوجيا يسهم في اختصار الوقت، ورفع كفاءة الأداء، وتسهيل حصول المستحقين على حقوقهم.
إن رقمنة منظومة المواريث ليست مجرد تحديث إداري، بل هي خطوة نحو تعزيز العدالة الاجتماعية، وحماية الأسرة المصرية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان عدم ضياع حقوق أي وارث بسبب النفوذ أو القوة أو طول الإجراءات.
إن بناء نظام إلكتروني متكامل لحصر التركات وإدارة إجراءاتها، مع توفير الضمانات القانونية وحق التظلم، يمكن أن يمثل نقلة نوعية في حماية الحقوق، ويحد من ظاهرة حرمان بعض الورثة من أنصبتهم، ويحقق العدالة التي كفلها الشرع والقانون لجميع أفراد الأسرة

كاتبة المقال

عضو مجلس إدارة الجمعية العربية الأوربية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان وأمينة المرأة

عضو مجلس إدارة المنظمة المصرية للسلام والأمن الاجتماعي والتنمية وأمينة المرأة والطفل

منسق عام المرأة والطفل بالحملة المصرية لدعم الإعلام السياسى للدولة المصرية بإقليم غرب الدلتا

Related posts