ختان الإناث في الريف والصعيد المصري.. عادة موروثة وتحدٍ مجتمعي مستمر

ختان الإناث في الريف والصعيد المصري.. عادة موروثة وتحدٍ مجتمعي مستمر

بقلم المحاسبة:منى عطية البيومى

المنسق العام للحملة المصرية لدعم الإعلام السياسى للدولة بغرب الدلتا
يُعد ختان الإناث من أكثر القضايا الاجتماعية والصحية إثارة للجدل في المجتمع المصري، خاصة في بعض مناطق الريف والصعيد، حيث ما زالت هذه الممارسة قائمة رغم الجهود الحكومية والدينية والمجتمعية الرامية إلى القضاء عليها. وتعود جذور هذه الظاهرة إلى عادات وتقاليد موروثة عبر أجيال متعاقبة، ارتبطت بمفاهيم خاطئة حول الشرف والعفة وتربية الفتيات.
وقد أثبتت الدراسات الطبية أن ختان الإناث لا يحقق أي فوائد صحية، بل يتسبب في أضرار جسدية ونفسية جسيمة قد تلازم الفتاة طوال حياتها. وتشمل هذه الأضرار النزيف الحاد، والالتهابات، ومضاعفات الولادة، إضافة إلى الآثار النفسية الناتجة عن التعرض لهذه التجربة المؤلمة في سن مبكرة.
وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الدولة المصرية جهودها لمواجهة هذه الظاهرة من خلال تشديد العقوبات القانونية على مرتكبيها، وإطلاق حملات توعية واسعة شاركت فيها المؤسسات الدينية والصحية ومنظمات المجتمع المدني. كما أكدت المؤسسات الدينية الرسمية أن ختان الإناث ليس فريضة دينية، وأنه عادة اجتماعية لا تستند إلى أساس شرعي صحيح.
ورغم تراجع معدلات الختان مقارنة بالعقود الماضية، فإن بعض المناطق الريفية ما زالت تشهد استمرار هذه الممارسة نتيجة التمسك بالموروثات الثقافية والخوف من نظرة المجتمع للفتيات غير المختونات. ويؤكد المتخصصون أن القضاء على الظاهرة لا يتطلب فقط تطبيق القانون، بل يحتاج إلى تغيير ثقافي ومجتمعي شامل يرسخ احترام حقوق الفتيات في السلامة الجسدية والنفسية.
إن حماية الفتيات من ختان الإناث مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية، فالتوعية المستمرة ونشر الحقائق العلمية يمثلان السبيل الأمثل لإنهاء هذه الممارسة والحفاظ على صحة وكرامة الأجيال القادمة.
ويبقى الأمل معقودًا على استمرار جهود التوعية والتنمية والتعليم، حتى يصبح ختان الإناث جزءًا من الماضي، وتتمكن الفتيات في الريف والصعيد المصري من النمو في بيئة آمنة تحترم حقوقهن الإنسانية كاملة.

Related posts