كتب / محمد صديق
لطالما مثّل مفهوم “الأمن القومي العربي الشامل” حجر الزاوية في السياسة الخارجية المصرية، وفي قلب هذا المفهوم يبرز حلم طالما نادى به الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ سنواته الأولى في الحكم، وهو إنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على مواجهة التحديات المتصاعدة التي تعصف بالمنطقة.
جذور الرؤية: ضرورة لا رفاهية
لم تكن دعوة الرئيس السيسي لتوحيد الجهود العسكرية العربية مجرد شعار سياسي، بل كانت قراءة واقعية لمشهد إقليمي مضطرب. فالمنطقة العربية واجهت في العقد الأخير ثلاثة تحديات كبرى:
تغول الإرهاب: الذي لا يعترف بالحدود الوطنية ويستلزم رداً جماعياً.
التدخلات الإقليمية: محاولات القوى الخارجية لفرض أجنداتها داخل الدول العربية.
انهيار الدولة الوطنية: في بعض دول الجوار، مما خلق فراغات أمنية هددت المنطقة بأسرها.
ملامح الحلم: من “القوة المشتركة” إلى “التعاون الاستراتيجي”
يرتكز حلم الرئيس السيسي على فلسفة “الاعتماد على الذات”. فبدلاً من انتظار التدخلات الدولية التي غالباً ما تأتي بأجندات مصلحية، طرحت مصر في القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015 مشروع إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، تتلخص مهامها في:
التدخل السريع لمكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية.
حماية سيادة الدول العربية من التدخلات الخارجية.
تقديم الدعم الإنساني وعمليات حفظ السلام في مناطق النزاع العربي.
خطوات عملية نحو التحقيق
على الرغم من التعقيدات السياسية التي قد تبطئ المسار الرسمي لـ “الجيش العربي الموحد”، إلا أن الدولة المصرية تحت قيادة السيسي حققت اختراقات عملية على أرض الواقع من خلال:
المناورات العسكرية المشتركة: مثل “سيف العرب” و”رعد الشمال”، التي جمعت جيوشاً عربية عدة على أرض مصرية، مما خلق لغة عسكرية موحدة وتنسيقاً ميدانياً عالياً.
التصنيع العسكري المشترك: السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلاح، وهو ما ظهر جلياً في معارض “EDEX” بالقاهرة، لتوفير “السيادة التسليحية” للعرب.
تطوير البنية التحتية العسكرية: بناء قواعد كبرى (مثل قاعدة محمد نجيب وقاعدة برنيس) التي تعمل كمراكز لوجستية عالمية تخدم الأمن الإقليمي.
التحديات والآفاق المستقبلية
إن تحقيق حلم “توحيد الجيوش” لا يعني بالضرورة ذوبان الجيوش الوطنية في كيان واحد، بل يعني التكامل الاستراتيجي والعملياتي. فالتحديات لا تزال قائمة، وأبرزها تباين الأولويات السياسية لبعض الدول، لكن تبقى رؤية الرئيس السيسي هي المسار الأكثر أماناً لاستعادة التوازن في الشرق الأوسط.
”إن أمن الخليج هو خط أحمر، وجزء لا يتجزأ من أمن مصر.”
— الرئيس عبد الفتاح السيسي (تأكيداً على وحدة المصير العسكري العربي)
يبقى حلم توحيد الجيوش العربية هو الضمانة الوحيدة لامتلاك العرب لقرارهم السيادي. ومع كل مناورة مشتركة وكل اتفاقية دفاعية، تقترب المنطقة من تحقيق هذه الرؤية التي يراها الرئيس السيسي ضرورة وجودية لحماية مقدرات الشعوب العربية من الضياع في صراعات القوى الكبرى.