خير أجناد الأرض: القوات المسلحة المصرية.. درع العرب وقلعة الاستقرار

كتب/ محمد صديق

​على مر العصور، لم تكن العسكرية المصرية مجرد قوة مسلحة لحماية الحدود، بل كانت دوماً العمود الفقري للدولة والشريك الأول في صياغة تاريخ المنطقة بأسرها. إن الحديث عن الجيش المصري هو حديث عن أعرق مؤسسة عسكرية في التاريخ، بدأت من توحيد القطرين على يد الملك “مينا” وصولاً إلى كونه واحداً من أقوى جيوش العالم في العصر الحديث.

​تاريخ يمتد لآلاف السنين

​منذ فجر التاريخ، أدرك المصري القديم أن الحفاظ على الحضارة يتطلب قوة تحميها. لم يكن الجندي المصري غازياً في يوم من الأيام، بل كان دائماً حامياً للحق. من معارك “تحتمس الثالث” في مجدو، إلى انتصار “رمسيس الثاني” في قادش، سطر الجيش المصري أولى صفحات التكتيك العسكري في السجلات البشرية.

​العصر الحديث: قوة لا تستهان بها

​اليوم، يحتل الجيش المصري مكانة متقدمة عالمياً (ضمن المراكز العشرة الأولى في العديد من التصنيفات الدولية)، وهذا لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة استراتيجية شاملة تعتمد على:

​التنوع في مصادر السلاح: امتلاك أحدث الترسانات من الشرق والغرب (طائرات الرافال، حاملات المروحيات ميسترال، والغواصات الحديثة).

​التصنيع المحلي: التوجه نحو توطين الصناعات الدفاعية، بدءاً من المدرعات وصولاً إلى الطائرات المسيرة والفرقاطات.

​العنصر البشري: وهو “سر الخلطة” المصرية؛ فالمقاتل المصري يتميز بعقيدة صلبة وارتباط وجداني بتراب وطنه، وهو ما جسدته مقولة النبي محمد ﷺ: “إنهم خير أجناد الأرض”.

​أدوار تتخطى الحدود العسكرية

​ما يميز القوات المسلحة المصرية هو دورها التنموي والاجتماعي، فهي ليست مجرد قوة قتالية، بل هي:

​حائط الصد ضد الإرهاب: خاض الجيش معركة وجودية ضد التنظيمات الإرهابية في سيناء، ونجح في تطهير الأرض وإعادة الحياة لطبيعتها.

​قاطرة التنمية: يساهم الجيش في المشروعات القومية الكبرى، من شق الطرق والكباري إلى استصلاح الأراضي وبناء المدن الجديدة، مما يساعد في دفع عجلة الاقتصاد.

​صمام أمان المنطقة: يمثل الجيش المصري ثقلاً استراتيجياً يضمن توازن القوى في الشرق الأوسط، ويؤمن الممرات الملاحية الدولية وعلى رأسها قناة السويس.

​عقيدة النصر: أكتوبر 1973 وما بعدها

​تظل ملحمة السادس من أكتوبر هي النجمة التي تزين صدر كل مقاتل مصري، حيث حطم الجيش أسطورة “الجيش الذي لا يقهر” وعبر أكبر مانع مائي في التاريخ (خط بارليف). تلك الروح هي المحرك الأساسي للجيش اليوم في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، سواء كانت تهديدات حدودية أو حروباً سيبرانية أو أزمات طاقة.

إن الجيش المصري ليس مجرد أرقام في تصنيفات عسكرية، بل هو رباط وثيق بين الشعب ومؤسسته، هو الحلم الذي يحمله كل شاب يرتدي الزي العسكري ليقول للعالم: “هنا مصر.. هنا قلعة الصمود”. سيبقى هذا الجيش دائماً درعاً يحمي وسيفاً يقطع يد كل من تسول له نفسه المساس بأمن المحروسة.

Related posts