بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
بدأت رحلتي مع التجارة وأنا طفل لم يتجاوز الثامنة من عمري، أقف أمام المدرسة أبيع “باكو بسكوت”، وكان حلمي بسيط، لكن بداخلي إصرار أكبر من سني، ورغبة في أن أصنع شيئًا مختلفًا.
ومع مرور الوقت، كانت الخطوات الصغيرة تكبر، والخبرة تتراكم، حتى تحولت البدايات إلى مشروع حقيقي، ثم إلى محل، ثم إلى محلين كبيرين، أتعامل بالكميات “بالطن” من مختلف السلع، وأفهم معنى السوق الحقيقي، لا من الكتب، ولكن من التجربة.
لم أقف عند مجال واحد، بل خضت أكثر من طريق؛ عملت في الحلواني، والبقالة الجافة، ثم دخلت مجال الاستوديو، وأدرت العمل بنظام الشفتات، وتعلمت كيف تُدار التفاصيل، وكيف يُبنى العمل على نظام لا على الصدفة.
كانت حياتي كلها “تتلمذ في مدرسة البزنس”، مدرسة لا تمنحك شهادة، لكنها تمنحك وعيًا، وتُعلّمك كيف تفكر قبل أن تتحرك، وكيف تتحمل النتائج، وكيف تبدأ من جديد مهما كانت الخسارة.
ومع كل هذه الرحلة الطويلة، تعلمت أن النجاح ليس لحظة، بل تراكم خبرات، وأن السقوط ليس نهاية، بل بداية فهم أعمق للحياة.
واليوم، رغم تقدمي في العمر، ما زلت أدير أعمالي بحكمة، أوازن بين القرار والخبرة، بين الجرأة والتفكير، وأسير في حياتي بثبات، والحمد لله أحقق النجاح بفضل الله أولاً وأخيرًا.
أنا وقلمي وقهوتي…
أنا لست مجرد كاتب لحكاية، بل أنا جزء من حكاية صنعتها الأيام.
بين قلمي وقهوتي ومساحة هدوء قصيرة، أراجع ما مرّ في العمر، لا لأندم… ولكن لأفهم.
تعلمت أن الخسارة ليست نهاية، بل درس، وأن النجاح لا يأتي صدفة، بل يُبنى خطوة خطوة، وسقطة وراء قيام.
وأن الناس ليست كلها سواء، لكن الصادق يظل صادق حتى لو خسر الكثير.
قلمي لا يكتب ليجمل الواقع، بل ليحكي الحقيقة كما هي…
وقهوتي ليست مجرد عادة، بل لحظة صمت أستعيد فيها نفسي وسط ضجيج الحياة.
وفي كل مرة أكتب، أؤمن أن ما بين الألم والتجربة… يولد الإنسان الأقوى.
من باكو بسكوت أمام المدرسة… إلى رجل أعمال بخبرة عمر وتجارب حياة