​صرخة من “مدينة الشمس”: هل سقطت الطود من حسابات محافظ الأقصر؟

كتب/ محمد صديق
تُعد مدينة الطود واحدة من أعرق مدن محافظة الأقصر، فهي لا تمتلك فقط ثقلاً تاريخياً بمعابدها الأثرية، بل تُمثل ظهيراً زراعياً وسكنياً حيوياً للمحافظة. ومع ذلك، يتردد صدى شكاوى الأهالي مؤخراً حول ما يصفونه بـ “سياسة التهميش” التي يتبعها ديوان عام المحافظة تجاه مدينتهم، مما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الأساسية مقارنة بمدينة الأقصر (العاصمة) أو المدن السياحية الأخري

​على بعد كيلومترات قليلة من صخب مدينة الأقصر السياحية، تقع مدينة الطود، تلك البقعة التي تجمع بين عبق التاريخ وأصالة المزارع الكبرى. لكن، خلف هذا الجمال الطبيعي، يعيش الأهالي حالة من الاستياء المتزايد بسبب ما يسمونه “غياب العدالة في توزيع التنمية”.
​1. بنية تحتية متهالكة وطرق منسية
​يعاني أهالي الطود من تدهور ملحوظ في شبكة الطرق الداخلية، حيث تفتقر العديد من القرى والنجوع إلى الرصف منذ سنوات. في الوقت الذي تتوجه فيه ميزانيات المحافظة لتجميل الكورنيش والميادين الرئيسية في العاصمة، تظل طرق الطود “خارج الخدمة”، مما يعيق حركة التجارة والتنقل اليومي للمواطنين والطلاب.
​2. غياب المرافق والخدمات الأساسية
​يشكو سكان المدينة من ضعف الرقابة على المرافق الحيوية:
​قطاع الصحة: تعاني الوحدات الصحية من نقص حاد في المستلزمات الطبية والأطباء المتخصصين، مما يضطر الأهالي لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مستشفيات الأقصر الدولية.
​مياه الشرب والصرف الصحي: رغم الوعود المتكررة، لا تزال بعض المناطق تعاني من انقطاع المياه أو عدم اكتمال مشروعات الصرف الصحي، وهو ما يعتبره الأهالي “تجاهلاً صارخاً” لاحتياجاتهم الآدمية.
​3. التهميش الاستثماري والسياحي
​رغم امتلاك الطود لآثار هامة (مثل معبد مونتو)، إلا أنها لم تحظَ بنصيب عادل من الترويج السياحي أو خطط التطوير التي تتبناها المحافظة. يرى الشباب في الطود أن المحافظة لا تدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل مدينتهم، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والاضطرار للهجرة إلى مدن أخرى بحثاً عن لقمة العيش.
​4. نداء إلى المحافظ: “الطود جزء من الأقصر”
​إن رسالة أهالي الطود اليوم واضحة ومباشرة للمسؤولين: “نحن لسنا مجرد نقطة على الخريطة الإدارية، بل نحن جزء أصيل من نسيج هذه المحافظة”.
​يطالب الأهالي بضرورة خروج السيد المحافظ من مكتبه في جولات ميدانية حقيقية داخل قرى الطود، بعيداً عن التقارير المكتبية “المجملة”، والبدء فوراً في وضع جدول زمني لحل المشكلات المتراكمة، وتوزيع الميزانية المحلية بشفافية تضمن لكل مدينة نصيبها العادل من التطوير.
​خلاصة القول: إن نجاح أي مسؤول يقاس بمدى رضى المواطن في أبعد قرية، وليس فقط في تجميل واجهة المدن الكبرى. الطود تستحق نظرة إنصاف تعيد إليها مكانتها وتنهي حقبة من التهميش طال أمدها.

Related posts