الرئيس محمد حسني مبارك: قصة حياة
بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
أنا وقلمي وقهوتي
جلست في ركني المعتاد، وامامي فنجان قهوتي الذي لا يفارق يدي في كل صباح. أمسكت بقلمي وبدأت أكتب عن شخصية أثرت في تاريخ مصر الحديث، شخصية واجهت تحديات كبيرة واستمرت في خدمة وطنها لعقود طويلة. كنت أتأمل في حياة الرئيس محمد حسني مبارك، محاولًا أن أتعرف على الإنسان وراء الصرامة الرسمية، وعلى القائد الذي حكم مصر في مرحلة حساسة من تاريخها.
الميلاد والنشأة
ولد محمد حسني مبارك في 4 مايو 1928 بقرية كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية، لعائلة بسيطة محافظة. تربى على القيم الوطنية والانضباط، وكان منذ طفولته شغوفًا بالانضباط والالتزام، مع اهتمام مبكر بالطيران والطموح في خدمة وطنه.
التعليم والمسار العسكري
التحق مبارك بالكلية الحربية، وتخرج كضابط في القوات الجوية المصرية عام 1950. تخصص في سلاح الطيران، وأصبح طيارًا مقاتلًا بارعًا، ما أهّله لاحقًا لتولي مناصب قيادية في القوات الجوية. شارك في العديد من العمليات العسكرية خلال حرب فلسطين عام 1948، واكتسب خبرة واسعة في إدارة العمليات الجوية.
الصعود السياسي
تدرج مبارك في المناصب العسكرية حتى أصبح رئيسًا للقوات الجوية في مصر، ثم نائبًا لرئيس الجمهورية بعد اغتيال الرئيس أنور السادات في أكتوبر 1981. تولى الرئاسة في 14 أكتوبر 1981 بعد اغتيال السادات، ليبدأ عهدًا استمر أكثر من ثلاثة عقود، شهدت مصر خلالها العديد من التحديات الداخلية والخارجية.
الإنجازات والقرارات
استقرار الدولة بعد اغتيال السادات، ونجاحه في حفظ استقرار المؤسسات المصرية.
تعزيز العلاقات الدولية، بما في ذلك اتفاقيات السلام مع إسرائيل والحفاظ على دور مصر الإقليمي.
تنمية البنية التحتية والمشروعات القومية، مثل تطوير السد العالي، تحديث الصناعة الوطنية، وتوسيع شبكة الطرق والمواصلات.
مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن القومي، خاصة بعد أحداث الإرهاب في الثمانينيات والتسعينيات.
الإصلاح الاقتصادي الجزئي في التسعينيات، مع الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية.
شخصيته وأسلوب قيادته
كان مبارك قائدًا حازمًا، يعتمد على النظام والانضباط، ومحبًا للهدوء بعيدًا عن الضجيج الإعلامي. عرف عنه الصبر والتحفظ في اتخاذ القرارات، مع حرصه على تحقيق استقرار الدولة مهما كانت التحديات.
الانتقادات والتحديات
واجه مبارك انتقادات واسعة في أواخر حكمه بسبب قضايا الفساد، البطالة، وطول مدة الحكم. أبرز تحدياته كانت خلال ثورة 25 يناير 2011، التي طالبت بالتغيير والإصلاح السياسي والاجتماعي، ما أدى في النهاية إلى تنحيه عن الحكم في 11 فبراير 2011 بعد حكم دام 30 عامًا تقريبًا.
النهاية والإرث
بعد التنحي، عاش مبارك فترة بعيدة عن السياسة، وواجه عدة قضايا قانونية، لكنه ظل شخصية مؤثرة في تاريخ مصر الحديث. توفي محمد حسني مبارك في 25 فبراير 2020 عن عمر يناهز 91 عامًا، تاركًا إرثًا من القيادة الطويلة والاستقرار النسبي في مرحلة مليئة بالتساولات
الرئيس محمد حسني مبارك: قصة حياة