“أنا وقلمي وقهوتي… حين يُباع الوطن بالفدان!”
✍️ بقلم المستشار الإعلامي والسياسي / خميس إسماعيل
—
نص افتتاحي (مقدمة تمهيدية):
في زمنٍ أصبحت فيه القيم تُوزن بالمناقصات، وتُباع الأرض كما تُباع السلع في أسواق الهوى، جلستُ صباحًا كعادتي، أنا وقلمي وقهوتي، أتأمل ما تنشره المنصات من إعلانات، حتى وقعت عيناي على رقمٍ صادم: ٢٦ ألف فدان، الفدان بـ٢٠٠ جنيه!
تساءلتُ: أحقًا وصلنا إلى هذه الدرجة من العبث؟! وهل باتت الأرض – التي رويت بدماء الأجداد – تُقايض بثمن كوب قهوة؟!
—
المتن التحليلي:
أيها السادة… ما نراه اليوم ليس مجرد إعلان، بل ناقوس خطر يدق جدران الوطن. فحين تُعرض مساحات هائلة من الأراضي بأسعار زهيدة لا تكفي لشراء دفتر أوراق، فإن في الأمر أمورًا.
هل نحن أمام مشروع تنموي حقيقي، أم ترويج تجاري مشبوه؟
من هي الجهة التي تبيع؟ ومن يشتري؟
وأين الدولة من الحفاظ على الثروات القومية؟
الوطن لا يُباع، ولا يُجزأ، ولا يُرهن لمن يدفع أكثر.
الأرض ليست أرقامًا في بورصة الوهم، بل ذاكرة أجيال، وجذور هوية، وتاريخ يُكتب على ترابها.
—
الفقرة الختامية:
جلستُ أختم قهوتي الباردة، وقد أثقل قلمي بحبر الغضب والأسى. فما بين فدان يُباع بثمن بخس، ومواطن يبحث عن الحق والكرامة، ندرك أن معركتنا اليوم ليست فقط مع الفقر أو الجهل، بل مع طمس المعالم وتسليع الكرامة.
سيبقى قلمي شاهدًا، وستبقى كلماتي صوتًا لا يصمت…
لأنني لا أكتب لمجرد الكتابة، بل لأني مؤمن أن الوطن لا يُدافع عنه بالرصاص فقط، بل بالوعي والكلمة الصادقة.
أنا وقلمي وقهوتي… في حضرة وطن لا يُساوم.