حين كنا نطلب طعامًا.. كان يبني لنا وطنًا لا يُؤكل!

 

حين كنا نطلب طعامًا.. كان يبني لنا وطنًا لا يُؤكل!

بقلم: المستشار خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
ورئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للقبائل العربية
ورئيس الأكاديمية المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
ورئيس جريدة وقناة أخبار العالم مصر

كثيرون انتقدوا شراء السلاح، وطالبوا بالطعام واللحوم، دون أن يدركوا أن الأوطان لا تُحمى برغيف خبز، بل تُحمى بقوة تردع وتجعل العدو يُفكر ألف مرة قبل أن يقترب.

في لحظة فارقة من تاريخ مصر، وحين كنا نخرج من ثورتين، نُحارب الإرهاب ونعيش ظروفًا اقتصادية غاية في الصعوبة، كان الرئيس عبدالفتاح السيسي يضع حجر الأساس لجيش مصري جديد، لا يُقارن بأي مرحلة سابقة في تاريخنا الحديث.

بينما انشغل البعض بالسؤال: “لماذا نشتري السلاح؟”، كانت الدولة المصرية تُدرك أنها على موعد مع مؤامرات كبرى وحروب محتملة تستهدف تفكيكها، كما حدث ويحدث في دول الجوار.

الرئيس السيسي، بخلفيته المخابراتية، لم ينظر تحت قدميه، بل رأى الصورة الكبرى. رأى “البيج إستراتيجي” – أو الاستراتيجية الشاملة لتفجير الشرق الأوسط – ولذلك بدأ مبكرًا في بناء منظومة ردع متكاملة، قوامها:

تنويع مصادر التسليح، حتى لا يُملى علينا قرار.

توطين صناعة السلاح، لضمان الاستدامة.

تحديث شامل للقوات الجوية والبحرية.

تأسيس قواعد عسكرية تُعد الأحدث في المنطقة: محمد نجيب، برنيس، شرق بورسعيد، وقاعدة 3 يوليو.

قواعد تصنع الهيبة:

قاعدة محمد نجيب – الأكبر في الشرق الأوسط – تؤمن الاتجاه الغربي.
قاعدة برنيس – جنوب البحر الأحمر – تحمي بوابتنا الجنوبية.
قاعدة شرق بورسعيد – تُرسخ السيطرة على مدخل قناة السويس.
قاعدة 3 يوليو – في قلب المتوسط – منصة رعب بحرية متكاملة.

هذه القواعد لم تكن مجرد مبانٍ أو منشآت، بل هي تجسيد مادي لقوة الردع المصرية، وتمركز مدروس للرد الفوري، من البحر إلى البر إلى الجو.

المسترال.. نقطة تحول في عقيدة الجيش:

حين حصلت مصر على حاملتي المروحيات من طراز “ميسترال”، تغير شكل التخطيط والانتشار بالكامل. لم نعد قوة داخل حدودنا فقط، بل أصبح للجيش المصري قدرة استراتيجية على التحرك خارج الحدود، من خلال وحدات كاملة قادرة على الإنزال والاقتحام والدعم الجوي والبحري، ما يُعطي رسالة واضحة: مصر ليست لقمة سائغة.

لماذا كل هذا الآن؟

لأن ما تشهده المنطقة من تطورات – في غزة، والبحر الأحمر، والسودان، وسوريا، وليبيا – لم يأتِ من فراغ، بل من ترتيبات وتجهيزات ربما بدأت قبل عقد.
ومصر، لو لم تكن جاهزة، لكانت الآن في قائمة الدول المُقسمة، تتنازعها قوى الشر، وتُدار قراراتها من غرف خارجية.

ولكن لأن لدينا جيشًا قويًا، وقيادة سياسية تعرف ماذا تفعل، جاء الأمريكيون إلى مصر بحثًا عن مصالحهم، لا حبًا فينا. أدركوا أن “البُعد عن مصر هو بُعد عن مراكز التأثير”، وأن “القوة المصرية هي الضامن الوحيد لميزان المنطقة”.

الختام:

نعم، طلبنا الطعام واللحوم، لكننا كنا لا نُدرك أن السلاح هو من يحمينا لنأكل.
لقد أخطأنا حين سألنا لماذا السلاح؟ وكان علينا أن نسأل: كيف حمانا السلاح؟

اليوم، وقد تكشفت خيوط المؤامرة، نستطيع أن نقول بكل ثقة:

لولا تسليح الجيش المصري لما بقيت مصر.

 

Related posts