رفعت الجلسة… والحق عند القاضي العادل”

 

رفعت الجلسة… والحق عند القاضي العادل”
بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل

وقف في المسجد، وسط المصلين، والميت أمامهم، والجميع على وشك إقامة الصلاة عليه…
لكنه لم يتمالك نفسه، ولم يعد قلبه يحتمل، فصرخ بدعاء هزّ أركان المسجد، ودكّ جدران الصمت:

> “يا رب، إنت عالم بصدق اللي بقوله…
أمنتُه على مالي، 177 ألف جنيه، جمعتهن من شقاي في بلاد الله،
كان صاحبي، وقال هندخل مشروع شراكة وكل شيء هيبقى عليه…”

 

قالها وقلبه يئن من الوجع، ثم تابع وهو يختنق من الألم:

> “يا رب، بحق كل يوم اتكسرت فيه قدام عيالي
بحق شقايا اللي راح قدام عيني
بحق مرضي اللي ركبني من القهر
بحق كل حاجة كان نفسي أحققها ومقدرتش
بحق تعبي وكسرتي وابني بيطلب مني حاجة وأنا أوطي من الذل
بحق كل عيد دخل علينا كأنه ميتم
بحق تعب مراتي ومرضها من الحاجة
بحق دمعتي اللي سبقت كلامي… برد قلبي فيه يارب…”

 

ثم دعا عليه دعاء الضعيف المقهور:

> “اجعل قبره نار، ومسكنه جحيم
اجعل كل لحظة ذل عشتها، أضعافًا عليه
مش مسامحه، وعزتك وجلالك، لا تسامحه…!”

 

خرج من المسجد وسط دهشة الناس، البعض يحاول يشده، يتوسله، يعرض المال، بل أحدهم عرض يدفع المبلغ كاملًا في التو… لكنه رفض.
قال: “روحتلهم في حياته، محدش عبرني… دلوقتي مش عاوز مالهم ولا حتى أعمارهم… هو عند القاضي العادل، ورفعت الجلسة… خلصت”.

أنا وقلمي وقهوتي…

جلست وحدي أكتب، والقلب مثقل.
القلم لا ينطق من فراغ، بل من وجع سمعته بلسان صاحبه، وحكاه لي صديق كان شاهدًا على الحدث بنفسه.
قهوة مُرّة، كأنها تُحاكي مرارة الحكاية، وكأنها تقول لي:
“اكتب يا خميس… يمكن حد يراجع نفسه، يمكن قلب يتوب، يمكن حق يرجع قبل ما الجلسة تُرفع هناك”.

في الختام…

لكل من عليه دين، أو ظلم، أو حق عند غيره، راجع نفسك…
الدنيا مهما طالت قصيرة، والحق ما بيروحش.
وكلنا هنقف قدّام قاضٍ لا يُجامل، ولا ينسى، ولا يخطئ.
لا تعتمد على اللي وراك يسددوا عنك، لأن في الغالب مش هيسددوا، وإن سددوا، ممكن صاحب الحق ما يسامحش.
دي رقبتك… حررها بإيدك قبل ما تموت.

اعرف ما لك وما عليك.
قبل أن تُرفع الجلسة… وتنتهي الفرصة.

 

Related posts