“أنا وقلمي وقهوتي… جلست في ركنتي لأشرب فنجال قهوتي، وأمسكت بقلمي… فكان للصدق حبر، وللوطن نبض، وللحق كلمة

أنا وقلمي وقهوتي… جلست في ركنتي لأشرب فنجال قهوتي، وأمسكت بقلمي… فكان للصدق حبر، وللوطن نبض، وللحق كلمة”
بقلم المستشار خميس إسماعيل

المشير الخطير… العقرب المصري السام الذهبي.
بطل عملية الكربون الأسود الأمريكي.
أخطر رجل في العالم في الثمانينات.
خطته بحرب أكتوبر تدرس في العالم.
الجنرال الذي أرعب الأمريكان والفرس.
صاحب خطة إنتصار العراق على إيران.
معشوق الجنود والضباط بالجيش المصري.
هدد عرش مبارك وأحرجه أمام صدام حسين.

ثروت هو إسم شهرته بين أهله وأصدقائه ومعارفه.
هو محمد عبد الحليم أبو غزالة .. مواليد الدلنجات بمحافظة البحيرة 1930. إشتهر بين أهله وأصدقائه بإسم “ثروت”. تخرج من الكلية الحربية 1951، وشارك في ثورة يوليو 1952 وحرب فلسطين 1948 وهو ما زال طالبًا في الكلية الحربية. كما شارك في حرب العدوان الثلاثي 1956.
لم يشارك في حرب النكسة 1967 لأنه كان في المنطقة الغربية على حدود ليبيا، ولكن في حرب أكتوبر كان قائد المدفعية للجيش الثاني الميداني.

قبل حرب أكتوبر، حصل أبو غزالة على العديد من الدورات المتطورة في المدفعية في روسيا، وبرز كقائد بارع في حرب الاستنزاف حيث تسببت تكتيكاته في خسائر فادحة لليهود على الضفة الشرقية للقناة.
وفي حرب أكتوبر، تولى قيادة مدفعية الجيش الثاني الميداني، ولعبت خطته العبقرية دورًا رئيسيًا في تكبيد العدو خسائر فادحة على خط بارليف.

تم تعيينه بعد حرب أكتوبر ملحقًا عسكريًا في واشنطن، ثم مديرًا للمخابرات الحربية المصرية. وفي عام 1980، ترقى إلى رتبة فريق، وعيّنه الرئيس السادات رئيسًا لأركان حرب الجيش المصري ثم وزيرًا للدفاع.
بعد اغتيال السادات، عينه الرئيس مبارك نائبًا لرئيس الوزراء بجانب عمله كوزير للدفاع والإنتاج الحربي.

في عام 1986، توطدت علاقته مع الولايات المتحدة، وتم استقباله بشكل رسمي في واشنطن، حيث التقى بعدد من الشخصيات البارزة.

لكن في عام 1988، بدأت مشكلة “الكربون الأسود” التي كانت سببًا في تدهور العلاقة مع أمريكا، حيث تم اتهام أحد علماء الصواريخ المصريين بتجنيد أبو غزالة للحصول على مواد محظورة لصواريخ “بدر 2000”. وبسبب هذا، أقاله الرئيس مبارك من منصب وزير الدفاع، إلا أنه تم تعيينه مستشارًا له حفاظًا على حياته.

في تلك الفترة، دخل في اتفاق مع صدام حسين حول تطوير صواريخ بعيدة المدى بالتعاون مع الأرجنتين، إلا أن الحرب العراقية الإيرانية عطلت تنفيذ المشروع.
كما عمل مستشارًا عسكريًا لصدام حسين، حيث وضع خطة انتهت بفوز العراق في حربه ضد إيران.

في عام 1995، استقال أبو غزالة من منصبه كمستشار للرئيس مبارك واعتزل العمل العسكري والسياسي. تردد أن مبارك قام بإقالته بسبب شعبيته العالية وتخوفه من انقلاب عسكري محتمل.

أثناء توليه وزارة الدفاع والإنتاج الحربي، قام بإنشاء العديد من المصانع الحربية بما في ذلك مصانع لصناعة دبابات “إبرامز” وأخرى لتصنيع الأسلحة، إضافة إلى إنشاء الهيئة العربية للتصنيع. وتجاوزت صادرات مصر العسكرية مليار دولار في عام 1984.

كما عمل على توفير الاكتفاء الذاتي للجيش من خلال إنشاء مصانع للمواد الغذائية، وأسس جهاز الخدمة الوطنية الذي عمل على توفير احتياجات الجيش والشعب. سعى أيضًا للحصول على القنبلة النووية، وكان قد اقترب من تجميع مكوناتها، إلا أن أحداث الكربون الأسود حالت دون ذلك.

في عام 2005، وقبل انتخابات الرئاسة، طلبت جماعة الإخوان من المشير أبو غزالة الترشح للرئاسة، إلا أنه رفض قائلاً: “لو فزت، سيكون المطلوب مني أن أنفذ كل مطالبكم، وأنا غير مستعد لأن أخدمكم. لن أخدم إلا مصر”.
وفي 2008، توفي المشير عبد الحليم أبو غزالة عن عمر 78 عامًا بعد صراع طويل مع المرض.

فقرة ختامية

في ختام هذا المقال، نستطيع أن نقول إن المشير عبد الحليم أبو غزالة لم يكن مجرد قائد عسكري فذ، بل كان رمزًا للوطنية والتضحية والذكاء الاستراتيجي. لقد عاش حياته في خدمة بلاده، محاربًا على جبهات عديدة، ليس فقط في ساحة المعركة، بل في ميادين السياسة والعلاقات الدولية. ترك إرثًا عسكريًا وسياسيًا سيظل يدرس ويحتفى به على مر الأجيال. وفي عالم مليء بالتحديات، تبقى قيمه ومبادئه درسًا لكل من يسعى لتحقيق العظمة، ليس من خلال القوة فقط، بل من خلال الإخلاص للوطن والشجاعة في مواجهة الصعاب. فالأبطال لا يموتون، بل يظلون أحياء في ذاكرتنا، وكلما تحدثنا عنهم، نجد أنفسنا أكثر إصرارًا على بناء المستقبل الذي يستحقونه.

Related posts