“الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. وسوريا بعد الأسد بين مطرقة الاحتلال وسندان الخيانة”

 

بقلم المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل

رئيس مجموعة الكيانات المصرية

 

أنا، وقلمي، وفنجان قهوتي، جلست في ركنتي الهادئة، حيث أهرب من ضجيج العالم كي أستمع إلى صمت الأحداث وهو يصرخ. أمسكت بقلمي، وأنا أتابع المشهد العربي وهو يُعاد تشكيله بدماء الأبرياء وصفقات الغادرين.

 

في هذا اليوم العصيب، الذي تهتز فيه الأرض السورية تحت أقدام الاحتلال الصهيوني، وتتكشف فيه وجوه كانت تختبئ خلف شعارات المقاومة، نكتب بصدق، لا نخشى في الحق لومة لائم.

 

فما يحدث الآن في سوريا بعد رحيل بشار الأسد ليس مجرد انتقال للسلطة، بل هو انتقال للأرض والكرامة والسيادة إلى مستوطنات الغاصب. الاحتلال الإسرائيلي يمد أذرعه العسكرية داخل العمق السوري، يسيطر على القنيطرة وخان أرنبة وجبل الشيخ، ويقيم قواعده في أرض عربية، بينما تصدر التصريحات من شخصيات تم تنصيبها في دمشق، تبرر، وتمهد، وتهادن.

 

أحمد الشرع، الذي جاء خلفًا للأسد، صدم الأمة بتصريحات علنية يطلب فيها “السلام” مع الاحتلال، ويمنع المقاومة من استخدام الأراضي السورية. فهل هي سياسة عقلانية؟ أم تواطؤ سياسي بلباس وطني؟ هل يعقل أن تتراجع دولة كمحور مقاومة بهذه السرعة، في لحظة استثنائية يعلو فيها صوت البنادق ويخفت فيها صوت المبادئ؟

 

مجموعة الكيانات المصرية، وهي تراقب عن كثب هذا الانحدار، تعلن بوضوح لا لبس فيه، أن التفريط في الأرض خيانة، وأن العدو الصهيوني لا يعرف سلامًا إلا حين يُرغم عليه. وأن من يفرّط في القنيطرة اليوم، سيفرّط في سيناء غدًا، وفي بغداد والخرطوم والجزائر.

 

ليعلم الجميع، أن الأمن القومي العربي ليس ملفات منفصلة، بل نسيج واحد، إذا احترق طرفه، احترق كله. وإن دمشق التي كانت عاصمة الياسمين، لن تُسلَّم للاحتلال بثوب ديمقراطي مُهترئ.

 

وأنا أكتب هذه السطور، لا أكتبها كسياسي أو إعلامي فقط، بل كمواطن عربي، يرى بوصلته تتجه نحو القدس لا نحو تل أبيب، نحو المقاومة لا نحو التطبيع، نحو الكرامة لا الخنوع.

 

ختامًا…

لن نقف متفرجين على خرائط تُرسم بدمائنا، ولا على أعلام تُرفع فوق أرضنا دون حق. ستظل الكيانات الوطنية الشريفة، وعلى رأسها مجموعة الكيانات المصرية، صوتًا عاليًا لا يخضع، ولا يساوم، ولا يعترف بمحتل أو مطبع. سنكتب، ونتحدث، ونتحرك، حتى يعود الوعي إلى من ضل، وحتى تعرف الأجيال أن من باع الأرض، سيسقط من صفحات التاريخ، بينما تبقى الأوطان للذين صانوا شرفها.

Related posts