يحي خليفة يكتب
في زمن المصالح والكيل بالمكاييل السياسية
هل نملك حق إدراج الإجراءات التي اتخذتها مصر في ذروة اجتياح الوباء للعالم بمتحوراته المتلاحقة في قوائم حماية حقوق الانسان؟ وهل تسمح لنا بعض دكاكين الحقوق الانسانية ممارسة الفخر والاعتزاز بما تحقق لدينا ومن خلالنا قياسا لغيرنا؟ وهل يستطيع النشطاء توظيف المفاخر الفعلية المصرية في قوائم الانجازات المعززة لرفاهية الانسان؟
دعونا نستعرض الجزء اليسير جدا من تلك المبادرات الضخمة بعد ان شمرت مصر عن سواعدها لإغاثة المجتمعات الأقل قدرة على مجابهة الجائحة واعتمدت المليارات للحفاظ على صحة الانسان بحكم ترؤس القاهرة لمئات المبادرات التي ادت لتصفير عداد كورونا في مصر وحفظت الوظائف ودعمت الرواتب وحمت القطاع الخاص وقبل كل هذا ادت لصيانة حياة الانسان بغض النظر عن الجنس والجنسية والدين والمذهب واعتمدت تعويضات بمئات المليارات وتكفلت بعودة جميع المصريين من كافة اصقاع الارض واسكنتهم في فنادق النجوم الخمس مكرمين معززين فهل يكفي هذا الجزء اليسير لكسب رضا اصحاب الهوى في دكاكين الحقوق؟.
شخصيا لا أعتقد بل اجزم ويجزم غيري ان الموضوع ليس ذا علاقة بالحقوق الانسانية لا من بعيد ولا من قريب رغم الاعتراف المتكرر بأن المجتمع الحيوي المصري لا يختلف عن غيره من شعوب الارض قاطبة من حيث مشاهد الخطأ والصواب فلسنا ملائكة ولا منزهين لكننا الأكثر عناية بحق الانسان بحكم مبادئ ثابتة لا تهزها محاولات التشكيك المعلوم أهدافها.
لا يمكن لعاقل الوقوف مكتوف الايدي أمام أكاذيب واشاعات تنطلق بغرض التشويه من ابواق المرتزقة لأهداف لا تخفى على احد ولا يمكن لمدرك استيعاب تدليس وتزوير الحقائق على نحو ما نرى ولعل دليلنا الواضح في هذا الصدد ارتكاب اثم البهتان عيانا بيان فيما يتعلق بمزاعم الدفاع عن حقوق الانسان فالانتهاكات الصارخة التي لا تقبل التأويل لحق الانسان تجري بعنف مضاعف وتؤدي لضرر مقزز ومهين على بعد امتار من مقرات بعض دكاكين تلك المنظمات بل أن شبابيك تلك المقرات وبواباتها مطلة بشكل مباشر على أفعال شنيعة بحق الإنسانية غابت عن الاهتمام عمدا بحكم الكيل بمكيالين وهو الدليل القاطع على تسييس حقوق الانسان والمتاجرة بعواطف الناس، ولعل مجرد استعراض نماذج مصرية ليست بحاجة لعناء الاثبات أمر يؤكد بما لا يدع مجالا للشك المفهوم الرباني الحقيقي لحقوق الانسان الذي يأتي في المقدمة التسامح المنضبط مع المتجاوزين الذين خلت ذممهم من الدماء البريئة فعلا او تحريضا إضافة الى عدم تحميل جريرة الأفعال المشينة وان كانت جرائم كبيرة لغير مرتكبيها بشخوصهم.
صحيح أن كثيراً من القنوات والمنظمات وأنصار الأغراض وأصحاب الهوى يحاولون تصوير الأمور على غير ماهي عليه وصحيح ان هؤلاء عازمون (جماعة وافرادا) على اعلان بشارة تمزيق الامة عبر تنفيذ خطط شيطانية لاستكمال ما سمي بالفوضى الخلاقة عن طريق التربص بالمجتمعات العربية والخليجية بشكل عام ومصر على وجه الخصوص من باب الحقد الطبقي الفارغ حتى من المبررات وإن كانت في منتهى السخف.
