لواء أح سامى شلتوت.
السد بقبضة خط مصر الأحمر مصر تصفع آبي أحمد بتدويل حل الأزمة لزلزلة تعنت إثيوبيا نحو سيادتها المائية.
تتصارع دولتى المصب ضد عدو خفى بتلك الأزمة يحاول آبي أحمد إجتذابه لصفه بهذا الصراع المنهجى بين أطراف تلك القضية،هذا العدو الذى يتجسد بعامل الوقت الذى أصبح يحكم نوعية الحراك التصعيدى الذى تنتهجها القاهرة والخرطوم ضد السياسة الإثيوبية، فتواجه مصر إدارة آبي أحمد بتغليب مبدأ الوساطة الدولية الذى تسعى لعرقلته دائما بذريعة رغبتها بتعزيز الحلول الأفريقية لتلك الأزمة،فى وقت تحاول فيه آديس أبابا الوصول بمسار تلك الأزمة بعودة جديدة لنظرية التفاوض المباشر مع مصر والسودان كخطوة ناجحة على طريق الحل،بهدف كسب مزيد من الوقت لتمرير عملية الملء الثانى للسد التى تعد نقطة محورية نحو تشغيله،فتستهدف إدارة آبي أحمد من خلف ذلك ترسيم خط أحمر للأزمة يجابه خط مصر الأحمر الذى دشنته كمرتكز لحلحلة تلك الأزمة وفقا لثوابت أمنها المائى،فى وقت يمثل فيه السد خطورة بالغة نحو مصالح دولتى المصب،وسط غياب بوادر انفراج تلك الأزمة على الصعيد الإقليمى والدولى كنتاج للمماطلة التى تسعى إثيوبيا لجعلها سيدة الموقف بين الدول الثلاث للتمييع على المشكلة الحقيقية التى تطل برأسها بين الحين والآخر فى صورة جوهرية لقضية المياه.
فتلك الحيل التى تستخدمها إدارة آبي أحمد بأزمة السد قد أصبحت بالية بعدما اقتربت كثيرا من ضفاف غير آمن تزيد من تعقيد الأمور بمنطقة حوض النيل ،ليس على الصعيد الإقليمى فحسب بل امتدت حمى هذا الأمر وصولا إلى السطح الدولى،مما قد ينذر بتوتر الوضع وانفجار الموقف بين البلدان الثلاث وسط تحذيرات مصرية بشكل جلى لعدم الانزلاق باتجاه ذلك المنعطف الوعر،مما يستدعى دورا دوليا لحلحلة تلك الأزمة سريعا، فالدور المصرى بتلك الأزمة طيلة سنوات التأزم أكسب هذا الملف زخما من الاستقرار نحو مآلات التفاوض التى لم تلتزم بها آديس أبابا،بينما يأتى ذلك نوعا من الضمانة التى كان يجب استغلالها من قبل آبي أحمد لإنهاءها بحلول تحقق مصالح الأطراف الثلاث،ولكن افتقاد إثيوبيا للإرادة السياسية حال دون تحقيق ذلك،انطلاقا من رغبة إثيوبية فى الاستئثار بقاعدة تكييف الحل التى تصب فى بلورة المصالح المائية من حيث الكم لصالحها فقط،فيأتى ذلك ضربا لنظرية الأمن المائى التى لن تسمحا مصر والسودان بتجاوزها بأى حال من الأحوال،فى حين تحتدم الاستقطابات والتجاذبات بين أطراف الأزمة لدول حوض النيل التى سوف تشكل نواة للحل بدعمها للرباعية الدولية أو من عدمه كما تتمنى إدارة آبي أحمد.
حيث نشرت وزارة الخارجية الإثيوبية مقالا بمجلة”ذا ويك إن ذا هورن” الإسبوعية قائلة أن مصر والسودان تسعيان نحو عرقلة مفاوضات السد فى وقت تبحث فيه إثيوبيا عن حلول مربحة للدول الثلاث،وتضيف الخارجية الإثيوبية أن ذلك التعطيل يأتى عبر تغيير أساليب التفاوض وتدويل الحوار الذى لا يصب فى صالح الدور الذى يقوم به الإتحاد الأفريقى،مستطردا أن مصر والسودان يحاولان الحفاظ على اتفاقية المياه الاستعمارية التى لم تكن إثيوبيا طرفا فيها!!،معللة ذلك أن اتفاقية عام ١٩٥٩ لم تخصص أى حصة مائية لإثيوبيا ،وينقل المقال ما بين ثنايا وزارة الخارجية الإثيوبية مصرحا بأن اتفاق المبادئ الذى وقعته الدول الثلاث عام ٢٠١٥ هو المرجعية والإطار القانونى الوحيد للتفاوض،معلنة أن هناك الاستخدامات المستقبلية للنيل مازالت محل خلاف بتلك الأزمة،داعية المجتمع الدولى للتدخل لتشجيع مصر والسودان نحو التفاوض على قواعد تشغيل وملء السد بحسن النية!!،منهيا حديثها بأن على القاهرة والخرطوم بالتخلى عن إصرارهما عن الحقوق التاريخية والاستخدام الحالى والتوقف عن تدويل المفاوضات والانخراط بالجوانب الفنية المتبقية للاتفاق!!.
وعلى جانب ثانى عقد نائب وزير الخارجية المصرى للشئون الأفريقية حمدى سند لوزا لقاءا بالمبعوث الأمريكى إلى السودان السفير دونالد بوث،على هامش زيارة إلى المنطقة تشمل كلا من السودان وإثيوبيا والكونغو الرئيس الحالى للإتحاد الأفريقى للتباحث بشأن أزمة سد النهضة،حيث كشف بيان وزارة الخارجية المصرية عن فحوى هذا اللقاء لدفع سبل التفاوض نحو حوار ناجح بين البلدان الثلاث ،بهدف إبرام اتفاق فى أقرب وقت ممكن يحفظ حقوق الدول الثلاث فى ضوء الرباعية الدولية التى دعت لها السودان وأيدها الجانب المصرى وترفضها إثيوبيا.
ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد على توجه القاهرة نحو التصعيد عبر القوى الفاعلة بالأزمات الدولية التى تتجسد بالولايات المتحدة الأمريكية فى نطاق رعاية الإتحاد الأفريقى للحل ،بهدف حلحلة تأرجح تلك الأزمة عبر عملية تحييد للمسار الانحرافى الذى تسعى آديس أبابا لفرضه لحلول الأزمة،بعدما تحول مقترح الرباعية الدولية إلى سياسة أمر واقع بفضل الجهود الدبلوماسية المصرية السودانية،التى تعزز من حصار السياسة الإثيوبية باتفاق ذو سيادة نحو أمنها المائى،فى وقت تتحدث فيه إدارة آبي أحمد وفقا نظرية الكتلة الكلية عبر الاستحواذ على نصيب الأسد من الحصص المائية بالنيل التى قدرتها ب٨٦٪ وفقا لروايتها الرسمية،ففى هذا التوقيت تفقد إثيوبيا التضامن المعنوى والعاطفى التى حظيت به خلال الملء الأول للسد،والذى ظهر بعملية الملء الأول التى لم يعقبها أى عقوبات أو إدانات من المجتمع الدولى،بينما ذهبت النوايا الإثيوبية لمحاولة إستفزاز دولتى المصب للإنسحاب من إتفاق المبادئ الذى وقعته الدول الثلاث عام ٢٠١٥،عبر الذهاب بعيدا عن أبعاد تلك القضية بالحديث حول الصفات الإستعمارية لإتفاقية المياه وما تلى ذلك من عبارة الطرف الثالث!!،لإلصاق التهم بالقاهرة والخرطوم بعدم رغبتهما الجدية فى الحل،حتى يتسنى لإدارة آبي أحمد الفوز بمزيد من التعاطف الدولى مجددا بشأن وجود نوايا لمصر والسودان بعزل إثيوبيا عن معادلة ومرجعية الحل المتمثلة فى اتفاق المبادئ،والذى يسعى آبي أحمد للتمسك به كإطار استرشادي فقط لإدارة السد وليس كنطاق قانونى لمواجهة التهديدات التى تعترض أمن مصر والسودان المائى.
ومن ثم يأتى دور الرباعية الدولية كثورة تصحيح لتلك المرجعية فى خضم تلك المتغيرات التى تعترى الأهداف الإثيوبية ،والتى ظهرت بوضوح من خلال مقال الخارجية الإثيوبية التى تطالب فيه مصر والسودان بعدم التقيد بحقوقهما المائية الحالية والمعزولة والانخراط بحلحلة فنية لذلك الملف،مما يبرهن على وجود مؤامرة تشنها إثيوبيا ابتداء ضد دولتى المصب لتستكمل حلقاتها الخبيثة بعد ذلك باتجاه باقى دول حوض النيل للهيمنة الكاملة على نهر النيل،فوجود القاهرة بتلك الأزمة يمثل عقبة كؤود أمام آبي أحمد تقوض سمومه نحو منطقة حوض النيل بأكملها،من أجل ممارسة نوعا من الهيمنة الإثيوبية المستبدة باتجاه الحقوق المائية ،عبر رغبتها فى إفشال حصانة التحركات المصرية بعدم تعمق الدور الدولى واقتصاره على تشجيع الأطراف نحو الحل،تحت وطأة وجود ضغوطات مصرية سودانية ضد جبهة تعنت أبي أحمد بالتمسك بتلابيب الحل الدولى دون تفريط أو إفراط.

