أعدها للنشر أ.د/محــمد أبوعـلـي
أستاذ البلاغة والنقد بجامعة دمنهور
نشرت هذا الموضوع عن العالم الإنسان الأستاذ الدكتور محمد زكي العشماوي والعالم الإنسان الأستاذ الدكتور حلمي مرزوق من قبل ، ولا يغضب مني أحد في رغبتي في إعادة النشر رحمه الله تعالي كان قلبا يمشي علي قدمين : حدث موقف بين الأستاذ المرحوم بإذن الله الدكتور العشماوى والمرحوم بإذن الله الدكتور حلمى مرزوق إثر تدخل غير محب لكليهما بغرض التفريق بين علمين عالمين كبيرين ، وشعرت ببوادر فراق فما كان منى إلا أن كتبت لأستاذى هذا الخطاب الذى عادا على إثره أشد صداقة وحبا وتقديرا .
رحمهما الله رحمة وساعة وأسكنهما وأبى فسيح جناته ، وجعل صالح أعمالهم خيرا لهم فى الآخرة
لا أعرف سبب نشر هذا الخطاب الآن إلا شعورى بهما شعورا جارفا متذكرا أفعال الخير والحنو والإنسانية.
سيدنا وأستاذنا وعلمنا الأستاذ الدكتور الإنسان / محمد زكى العشماوى …
أخط إليكم رسالتي هذه وأنا مستأنس بحنوِّ طالما عهدته منكم وسعة صدر أشبه أفق شاعر وخيال محب .
أكتب هذه الرسالة مؤثراً نثر ما فيها على الورق لا على مسامعكم حتى لا تشرد خاطرة ، ولا تغيب فكرة ، ولا يتعثر أمام هيبتكم لسان . فقلمي هو لي الوزير من أهلي ، وحاشاكم أن تكونوا عندنا فرعون . أو أن يكون فائض فضلكم مثل جنوده … بل إن فائض فضلكم قد يشبه اليم الذي أطبق على فرعون ومن معه … يم حق وعطاء لا يشقه إلا عصا الإجلال والإكبار مني ومن جميع من عرفكم فيسمح للبعض أن يعبر إلى شاطئ كرمكم ، ويغرق الأسف من لا يستحق .
واقف أنا في صحراء فكري وخواطري في التيه أستهدي بنجمين هما لي الثريا والشعري، أجل أنتم والأستاذ الدكتور حلمي علي مرزوق كنتما وما تزالان وستبقيان هذين النجمين اللذين أستبصر طريقي في سدفة الليل بنورهما وإن أصل إلى ديرتي أرنو إليهما معجباً بحسنهما وألقهما ، نجمان إن بعدا ونأيا مكانا قربا بريقاً ونوراً ولم أكن أسمح أن يضاهيهما عندي كوكب يستمد ضياءه الذابل من نورهما الساطع فيوهم به سارياً لا يفرق بين نجم وكوكب وبين كوكب وكويكب وبين كويكب شذر وانتثر في الفضاء يلامس غلاف الأرض حتى يحترق .
والليلة أرى النجمين من بقعتي الموحشة ( موقف الواشى )هذه يتباعدان في الأفق وأن لم يغيبا عن ناظري . أهبت النكباءُ ؟؟ ربما أم أنه ظني، ولكن … أراهما يتمثلان قول القائل .
إذا هبَّت النكباء بيني وبينكم فأهون شيء ما تقول العواذلُ …
وما لكما يا سيدي من ذنوب إلا العلا والفضائلُ . ولأني لست إلا من المحبين لا العواذل أستأذنكم في أن أنقل إليكم ما عرفته من أمر ربما أو غر الصدور ولكم بعد ذلك الرأي …
……………………………. وذلك كما عهده منكم دائماً بأنكم تنزلون الحق منازله، وساوره في ذلك ما ساوره بأن العوازل ربما أوغروا صدرك فكان ما كان، وربما أوغر صدره هو أيضاً من تعجب أمامه عن عدم مشاركته الأمر وهو أستاذ في التخصص، فالتقمه الحزن ، وهو يرى شماتة من لا يعرفون قدركما ، كان نجمه يأمل أن يشاوره نجمكم في إسباغ نورهما على كوكب مرَّ ، كان به رغبة الأخ والصديق وثقة المحب الضامن في هذا الأمر ، وعزَّ عليه أن خالفه ظنه سواء صح عنده أو لم يصح، فالمحبون قياسهم ومنطقهم ُيجوّز لهم ما لا يجوز لغيرهم ، حتى إنهم ليسرُّون بجرح إذا أرضى أحبتهم ، ويحزنون لسرور ربما ناوش قلوبهم في غياب أصفيائهم عنهم .
————-ولكنِّي لا أنكر ما لك وله من فضل ، ولا أفعل ذلك فعل الشعراء طامعين في الصلة بل فعل المجبين عاشقين للوصال وحالي في ذلك كله حال الطير
وكيف تنام الطير في وكناتها وقد نصبت للفرقدين الحبائلُ
وأنا في ذلك أيضاً أخال مثالكما وعطاء كما وإبداعكما جناحين لا يرف أحدهما فيستكين الآخر، وقلبا لا يعمل شطر فيه دون شطر .
ربما اجترأت برسالتي هذه ولكنه اجتراء ابن مدين حتى النخاع بوفاء لن ينقطع الدهر. ابن لن يردد خلف القائلين إن الصلاة خلف على أتقي والطعام عند معاوية أشهى فلستما عندي طرفي فتنة ، ولكني عرفتكما صديقين . كنت أنت أستاذا لصديقك الذي تعلم من أخلاقكم ما سمح له بأن يعتب في الأمر عتب من لو ملك لسألك أن تستعتبه على تجاوز العتب .
عهدتكما يا سيدي النور والدفء ، وعرفت في غير كما الريح العاصف وأعرف أن للنور والدفء غضبا وللريح غضبا … إلا أن العرض لا ولن يزيل الجوهر …
وأرجو … بعد ذلك كله أن يقر بي خاطر المحب وأنا ألمس نوركما ودفء سرائركما وأنا أستظل في شجر واحتكم … وأنتما لي القدوة والمثل
دمتم بدوراً وأنجما وشمساً …. وخيركما من بدأ بالسلام . ابتسم النبيل الأستاذ الدكتور محمد زكي العشماوي رحمه الله وقام من مكانه – وكان يمكنه أن يطلب مني إحضار التليفون – وفوجئت به مبتسم الوجه قائلا أبو الأحلام – يقصد النبيل الأستاذ الدكتور حلمي مرزوق- أخبارك إيه وطالت المكالمة بين العالمين الكبيرين حبا وودا وعلما وهو ينظر إلي بين الحين والحين مبتسما . هكذا تكون صداقة العلماء وتصافيهم . رحم الله اد محمد زكي العشماوي رحمة واسعة ، ورحم الله اد حلمي مرزوق رحمة واسعة .
