النــوم في العـســل ثقافـــة الأزمة. بين الفيلم وكـــورونا

بقلم ..دكتور / أحمد مصـطـفـي


في فيلم (النوم في العسل ) الذي كتب قصته الكاتب الكبير وحيد حامد ، يحكي تغشي ظاهرة غامضة في المدينة ، حيث يصاب الرجال بعجز جنسي، تزايدت على أثره الإحباطات العامة والخاصة، بدأ السيناريو بمأ ساة ، تكشف عن فلسغة خاصة للتعامل مع الوباء ، لكنها فلسفة شاب باع دنياه لمجرد عجزه الجنسي، ينتحر ليلة زفافه تحت عجلات قطار مسرع ليلا ، والسباك يقتل زوجه لأنها سخرت من عدم مقدرته، ويتساقط الضحايا.
لقد أسفرت تحريات رجال الشرطة عن تفشى وباء جديد أدى لإصابة الرجال بالعجز الجنسى ؛ نتيجة لتعاظم احباطات المواطن وعجزه عن تحقيقه طموحاته فى الحياة، ثم يشير الكاتب إلى الصحراء ومساحتها الواسعة في اطار كوميدي يؤكد أن ممارسة الحياة الزوجية فى الصحراء يعيد الطاقة الجنسية.
ينشط الأطباء والدجالون لاستثمار آلام المعذبين فى جمع أموال ضخمة.. مزيج مخيف صنعه وحيد حامد وسكبه شريف عرفه في قالب سينمائي وقدمه عادل إمام للجمهور، عن “وباء غامض” يجتاح مصر، وتظهر له علامات وأمارات “تبدو عادية” إذا كانت في معدلها الطبيعي.
وانتشار وباء كورونا في مناطق بأكلمها لفت انظار العالم بأسره ، لكن تعامل الدول مع الوباء اختلف تماما عن التعامل في الفيلم ،فالكل ينطلق ؛لمتابعة القضية من واقع مسؤوليته، لتتكشف الحقائق واحدة تلو الأخرى، ليس عن طبيعة الوباء، بل عن وباء أخطر يحيا بينا وهو ثقافة الأزمة.
فالشعب المصري الأصيل تعامل مع الأزمة بكل حذر ، ولم يدفن رأسه في الرمال كالعادة، ولم يتناول التحذيرات باستخفاف، تقبل الأمر بنفس راضية ، وقرر التعايش بالأمن والوقاية ،فالوقاية خير من العلاج .
الأطباء في مستشفياتهم يسهرون على رعاية المرضى ، والأساتذة في المدارس والمعاهد والحامعات يفتحون آفاق المعرفة لتلاميذهم وطلابهم من خلال البث المباشر للمعرفة عبر شبكات التواصل الإجتماعي.
الجميع في تلاحم ، المحلات مفتحة الأبواب ،والتجمعات محددة والمقاهي مغلقة ، والرجوع لله وطرق أبوابه بالدعاء والرجاء يلهج به الناس ليل نهار، وبتانا لانسمع صوت المهرجانات إلا قليلا ، وأصبحنا نتعلق بالله ثثم بالعلم والعلماء.
والحكومة قررت مساندة الشعب ضد الوباء وتعاملت بشكل مهني بوجود وباء ، وتحركت لنجدة البسطاء واتكأت الحكومة على قوة الشعب وتلاحمه وقت الأزمات
,اصبح كل مايشغل رجال الدين والثقافة هو ضبط النفس والوقاية ، وحفظ الروح ،و منع تفشي الوباء، وافتراض الكثير من الحلول بدافع إنساني، خوفا على أولادنا وأهالينا.
ثقافة الأزمة، لغة الحقيقة، التي كاشفت المسكوت عنه، يمكننا العيش بلا دوري وكأس ، وبلامقاهي، وبلا مهرجانات ، يمكننا الاعتماد على الله وحده ثم العلماء مصدر الطاقة الحقيقية والنجوم في الليالي المظلمة .
إننا حقا في أزمة، ولكن هل نصرخ لمعاناة وألم الأزمة أم نمطرها حلولا؟! و هل عرفنا بعد كل هذا الضجيج الإعلامي كيف نقف لأزمتنا ونحدد معاناتنا؟!
لقد اختفى اليوم من حياتنا المثبطون من صتعوا الأزمة لعقولنا ومسامعنا وبقى المخلصون العاملون ، الذين يجتهدون لتوعيتنا، وتجنبنا الاضطراب والتبرم والقلق و الإحباط في مجتمع يرنو للرقي وأمة تروم العزة وأثرا يرغب الخلود، وجيلا يتوثب للأمام بطموح لا يرغب الالتفات للمنظرين وحراق البخور.
على مر العصور، أودت الأوبئة والأمراض المزمنة بحياة عدد كبير من الأشخاص وتسببت في أزمات كبيرة استغرقت أوقاتاً طويلة لتجاوزها.
ونشرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية تقريراً عن أكثر الأوبئة فتكًا في التاريخ، ابتداءً من الطاعون الأنطوني حتى فيروس كورونا المستجد .
وحسب التقرير، فقد ضرب الطاعون الأنطوني الإمبراطورية الرومانية بين عامي( 165 و180 ) ميلادياً، وانتشر في مختلف أنحاء العالم متسبباً في موت 5 ملايين شخص.
وبين عامي( 541 و542) ، ضرب طاعون جاستينيان العالم آتياً من الإمبراطورية البيزنطية، وأودى بحياة أكثر من 30 مليون شخص.
وفي عام (735م)، ظهر وباء الجدري الياباني بطوكيو وانتقل إلى البلدان المجاورة وأدى خلال سنتين إلى مقتل نحو مليون شخص.
أما أكثر الأوبئة فتكاً على مر التاريخ، فهو الطاعون الدملي، والذي سُمي أيضاً «الموت الأسود»، وقد انتشر بين عامي 1347 و 1351، وتسبب في وفاة ما يقرب من 200 مليون شخص حول العالم، ويعتقد أنه نشأ في الصين أو بالقرب منها، ثم انتقل إلى إيطاليا وبعد ذلك إلى باقي أنحاء أوروبا، ثم إلى مختلف دول العالم.
أما الجدري، فقد حصد أرواح 56 مليون شخص عند ظهوره في عام 1520. فيما أودت الكوليرا بحياة مليون شخص حول العالم بين عامي 1817 و1923.
وفي عام 1855، ظهر نوع متطور من الطاعون يُعرف بـ«الوباء الثالث»، في مقاطعة يونان الصينية لينتشر لاحقاً إلى جميع قارات العالم المأهولة ويودي بحياة 12 مليون شخص.
وأدى انتشار وباء إنفلوانزا روسيا، بين عامي 1889 و1890، إلى وفاة مليون شخص، وهو تقريباً نفس عدد الوفيات الذي تسببت فيه الإنفلونزا الآسيوية التي ظهرت في الصين في 1956.
من جهتها، تسببت الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 في وفاة ما يقرب من 50 مليون شخص في عام واحد فقط وأصابت ربع سكان العالم.
ومن أكثر الأمراض فتكاً على مر التاريخ أيضاً، مرض الإيدز، الذي ما زال منتشراً حتى الآن، وقد تسبب في موت 35 مليون شخص منذ ظهوره في عام 1981.
وبين عامي 2009 و2010، ظهرت إنفلونزا الخنازير في الولايات المتحدة والمكسيك، وانتقلت منهما إلى جميع دول العالم، وأودت بحياة نحو 200 ألف شخص، فيما قتل «إيبولا» الذي انتشر في عدد من البلدان الأفريقية وبعض دول العالم بين عامي 2014 و2016 أكثر من 11 ألف شخص.
وأودى انتشار فيروس «سارس» بحياة 774 شخصاً، في حين تسبب «ميرس» في مقتل 828 شخصاً على الأقل منذ 2012.
أما فيروس «كورونا المستجد»، الذي نشأ في الصين في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وانتقل منها إلى مختلف أنحاء العالم، فقد وصلت حصيلة الوفيات الناجمة عنه حتى اليوم إلى نحو 8 آلاف شخص مع 200 ألف إصابة..


 

 


شاهد أيضا

Related posts