«إسهال التصريحات أخطر من الشائعات» خالد حمدان مهران نموذجًا

كتب هشام الهمامى
يبدو أن بعض المسئولين في مصر قد أصابهم ما يسمى بـ «عدوى الإسهال»، ولا نعني هنا تلك العدوى بمعناها الطبي، ولكن نقصد إسهال التصريحات الإعلامية، فبين كل فترة وفترة يخرج علينا أحد المسؤولين بتصريحات عنترية ونارية عن خطط طموحة ودراسات موثقة وأهداف مؤكدة سوف يحققها، والأغرب من هذا أن يرفق وعوده بالأرقام، وآخر هذه النماذج هو الجيولوجي خالد حمدان مهران.
الحكاية تبدأ في شهر سبتمبر من العام 2018 حين أصدر المهندس وزير البترول قراراً بتكليف الجيولوجي خالد حمدان مهران لتولي منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة بترول خليج السويس جابكو خلفًا للمهندس صبري الشرقاوي الذي تولى رئاسة شركة رشيد للبترول.
جاء القرار الوزاري بقطاع البترول لتحسين الإنتاج، حيث أن شركة بترول خليج السويس وقتها لم يكن إنتاجها يتعدى حاجز الـ 65 ألف برميل يوميًا، وما إن تولى السيد خالد حمدان رئاسة شركة بترول خليج السويس لنجده يخرج على جموع الشعب المصري بتصريحات في الصحف يتحدث فيها بأنه سوف يصل في القريب العاجل بإنتاج الشركة لـ 100 ألف برميل يوميًا، وأنه يملك خطة طموحة لذلك، وحين إدلاءه بهذا التصريح لم يُفْهَم هل هو من أنواع عدوى الإسهل في التصريحات أم لا.
مضت الأيام وجرت في ذيلها الأسابيع وصارت شهورًا ومضى الجيولوجي خالد حمدان مهران في منصبه ولم يحقق ما وعد به، أما الصلاحيات والإمكانيات والدعم المتوفر من داخل الشركة وحتى من الوزارة لتحقيق خطته التي وعد بها، استغلها لمصلحته، حيث نكَّل بعدد من الموظفين غالبيتهم مديرو عموم بقرار خصم ونقل، فيما منح آخرين امتيازات كبيرة وكثيرة، مثل الحصول على سيارة خاصة، وأوجه أخرى من الامتيازات المادية.
وصلت المسألة عند رئيس شركة بترول خليج السويس لجعل شللية داخل المؤسسة وكلها شلة رئيس مجلس الإدارة، ولما جاءت مناقشة نتائج أعمال الشركة في الجمعية العمومية بعد عام من توليه، وجد الجميع أن الإنتاج 64.5 ألف برميل يوميًا، يعني لم يحدث أي تغيير ولم تتحقق الزيادة التي وعد بها، ولا توجد خطة أصلاً، وما قاله كان مجرد فرقعة وإسهال تصريحات مبنية على عدم الدراسة وانعدام الخطة، وانصب اهتمامه فقط في جعل حاشية لنفسه، وتقديم امتيازات لمن يتملقوه، بالإضافة للحفلات والموائد التي تكبد الشركة أموالاً طائلة.
حتى الآن لم تتحرك وزارة البترول، ولم يخضع هذا المسؤول للحساب وهذا يعزز خصلته في إكمال إسهال التصريحات التي يدلي بها ويعد بها.
التصريحات الغير المدروسة كارثية، ونذكر وزارة البترول بما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسي عن أمثال هذا المسؤول في مؤتمر للشباب «أسوأ ما كان يحدث هو إلقاء الأرقام بطريقة غير دقيقة»؛ وهذا ما يفعله المسؤول والأسوأ أنه أخطر على الشائعات لأن الوعود إن لم تنفذ فهذا معناه إحراج للدولة وعامل لإحباط الرأي العام.

Related posts