مين بيربي مين؟

مين بيربي مين؟
سؤال تردد على مسامعي كثيراً من أمهات واباء يعانون من عند وسلوك أبنائهم فمنهم من ينادي لوالده وأمه بأسمائهم دون تكليف بل ويدلعونهم أيضاً ويسهرون معهم بل قد ينام الاب والام ويتركونهم ساهرون وقد يكون هذا من باب التدليل لكن ما افجعني حقاً عندما رايتهم يدخنون السجائر أمامهم دون خجل أو احترام وكانت الطامة الكبرى عندما تعدت الأمور كل الخطوط الحمراء لأراهم يشربون الشيشة أمامهم ومعهم بنين وبنات لسمع أفكاري تصرخ كفي!!! ما هذا؟ وأين أنتم ذاهبون بأولادكم؟ فمن يربي من؟ أيها الشباب والفتيات تبدأ التربية قبل الزواج والانجاب، فهي تبدأ مع اختيار شريك الحياة بصفاته وميوله وشخصيته من أفكار وسلوك وأهداف يسعي إلى تحقيقها ورؤيته المستقبلية وقدرته على معالجة المشاكل وزليل العقبات، بل وبأسرته ومستواها الفكري والثقافي والامراض الوراثية التي تستوطنها، وتحديد الهدف الأول والاسمى من الزواج وهو بناء اسره متماسكة سعيدة مستقرة، وبعد إتمام الزواج واتخاذ قرار الانجاب، تبدأ مرحلة جديده من الرعاية والاهتمام، حيث تتناول الام غذاء صحي متكامل العناصر، وبمقادير معينة، وفي أوقات محددة، لحماية الجنين من التشوهات الخلفية، والضعف الجنسي، وغيرها من الاخطار التي قد تصل إلى إهدار حياة الجنين، كما أن أهم رعاية هي الاهتمام بصحة الام النفسية، لان الحالة النفسية للام تنعكس على الجنين، فيخرج إلى الحياة عصبي، وقد تزيد لتصل إلى العدوانية، عندما تعاني الام حالة نفسية سيئة اثناء الحمل، وبمجرد بلوغ الجنين الشهر السادس تبدا قدرته على التعلم عن طريق السمع، حيث يسمع الأصوات المحيطة به، كما يسمع صوت الام، ويساعد ما يسمعه في تشكيل وجدان الطفل، كما يخزن كل ما يسمع بذاكرة الطفل ويساعد ذلك في تكوين الذاكرة الكاذبة لدية حيث يمتد خياله لنسج قصص وحكايات في الغالب ليس لها أساس من الصحة وقد يظل يتذكرها ويتخيل أنها حقيقية وحدثت له بالفعل، وكذلك مذاق الأطعمة التي تتناولها الام أثناء الحمل، حيث تجد الام أن طفلها يقبل على الأطعمة التي كانت تدام على تناولها وهي حامل فيه، كما أن قراءة الام القصص للجنين أثناء فترة الحمل، والمداومة على الرقية الشرعية له، تدليله بلمسه حنان من يديها، وممارسة تمارين الاسترخاء يكون لهم عظيم الأثر على ذكاء الطفل وشخصيته وسلوكه عندما ينمو في مراحل عمره المختلفة، كما تؤثر في نوع موهبته وحجمها مستقبلاً، وهذه السلوكيات هي الخطوة الأول الصحيحة في تربية الأبناء، وعليه يجب على شبابنا وفتياتنا أن يحسنوا الاختيار لشريك الحياة ويهتموا بتنمية قدراتهم على التكيف، ومواجهة ضغوط الحياة بذكاء وليس بالصراخ ولا بالقرارات غير المحسوبة، والتعاون ، وليعلموا أنها مجرد البداية لتكوين طفل سليم معافي، لتبدأ مرحلة جديدة من التعود والتلقين والتعلم عن طريق التقليد والممارسة والتعليم، لذى يجب على الام والأب اختيار الوسط المحيط بالطفل، لان من إعتاد على شيء، تأصل فيه، واصبح من الصعب تبديله بغيره، لذي يجب على كل الإباء اختيار ما يسمع الطفل وما يرى وخاصة في الخمس سنوات الأولى من عمرة لما لها من عظيم الأثر على سلوكه، حيث يتم تخزينه في العقل الا واعي (العقل الباطن) ويتحول إلى دافع للعديد من السلوكيات، دون أن يدري سببها هو أو الإباء، وخاصة أن تفكير الطفل مختلف وخياله خصب وأكثر حرية، فيحول الكلمة إلى موقف، والموقف إلى حكاية، ويستنتج العديد من الأمور، ويتصرف على أساسها، وهنا تكمن المشكلة، فيأتي الإباء الواعين يشكون سلوك أبنائهم ويطالبون بتعديله، ولكن الكارثة، هم الإباء غير الواعين الذين يتركون الأمور لتتغير من تلقاء نفسها عندما ينضج الأبناء لتكبر معهم أفكارهم وتزاد سلوكياتهم سوء، ويصبح من الصعب جدا تغيرها أو تعديلها الا بجهد جبار من الإباء والابناء معاً، نعم أعلم أن ردود الأفعال تختلف من طفل لأخر له نفس الظروف بل قد يكونوا أخوه واحياناً توائم، وذلك يرجع للجينات والصفات الوراثية التي تختلف من طفل لأخر، فهذا يشبه خاله، واخر عمه، وهذا إلى جده…….وهكذا، وهنا تأتي الإجابة على السؤال، من يربي من؟ نحن يجب علينا أن نتغير ونختار سلوكياتناً وكلماتنا وأسلوب حياتنا من أجل أبناء أفضل وجيل مختلف. بقلم د/ نورا صبري

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏‏زهرة‏ و‏نص‏‏‏‏‏

Related posts