سر الجاسوس الشيخ حاجي عبد الغفار .
مقال بقلم . مختار القاضي .
إنه الجاسوس الهولندي هيرونيكا غورنيه الذي ولد بأحد المدن الهولنديه عام ١٨٥٧ م لعائله مسيحيه متشدده ودرس اللاهوت بجامعه ليدن وتخرج منها عام ١٨٧٤ م . تم تعيينه مستشارا دينيا بوزاره المستعمرات الهولنديه للتعامل مع المجاهدين المسلمين في أندونيسيا التي كانت تسمي في ذلك الوقت باسم الهند الهولنديه . قام بعمل دراسه حول كيفيه سيطره المستعمر علي الأراضي المستعمره وكيفيه القضاء علي أي ثوره تقوم بها شعوب الدول المستعمره . كانت آندونيسيا في ذلك الوقت محتله من جانب الإحتلال الهولندي وكان المحتل الهولندي يعاني أشد المعاناه من هجمات الثوار والمجاهدين المسلمين في إندونيسيا . قام جورنيه بعمل دراسه لكيفيه تصدي القوات لهؤلاء المجاهدين وقد توصل في دراسته إلي ضرب المجاهدين من الداخل بدلا من الحرب ضدهم . بداء جورنيه في وضع خطه لتنفيذ ذلك الأمر وذهب إلي بيت الله الحرام مرتديا ملابس الإحرام حاملا إسم الشيخ حاجي عبد الغفار . تزوج الشيخ حاجي من سيده مسلمه وبدأت تكشف له الكثير عن حياه المسلمين ومعتقداتهم . كان غورنييه يحضر حفلات العرس والزار وحلقات الذكر وتحفيظ القرآن ويسعي خلف العلماء لحفظ الأحاديث وتعلم الفقه وكان دائم الجلوس في بيت الله الحرام لتعلم مناسك الحج والعمره . كان غورنييه يراقب الحجاج القادمين من آندونيسيا ويطلق عليهم إسم الجوابين وكان يرسل تقاريرا منتظمه عن أحوال المسلمين وكل مايتعلق بهم إلي هولندا . قام هذا الجاسوس أيضا برسم مكه والمدينه وطبيعه الطرق فيهما وقد أرسل هذه الرسومات والخرائط إلي عده دول منها المانيا وهولندا والبرتغال وبريطانيا مما تسبب في وقوع عده محاولات لسرقه قبر الرسول عليه الصلاه والسلام . في سنه ١٨٨٥ م حدثت مشكله بين جورنييه ورجل ألماني بسبب محاولته سرقه بعض متعلقاته فهرب من مكه خوفا من إفتضاح أمره . عاد جورنييه إلي إندونيسيا لتنفيذ خطته لضرب المجاهدين هناك وكتابه التقارير عنهم وعن نشاطهم وإرسالها إلي هولندا . تزوج جورنييه من فتاه مسلمه وأنجب منها أربعه أولاد نشأوا علي التربيه الإسلاميه وكانت هذه الفتاه هي إبنه أحد حكام الجزر الأندونيسيه وعاش الجاسوس مع أسرته يخفي نصرانيته ويظهر إسلامه المذيف . بداء الجاسوس يقنع أهل أندونيسيا بأنه يعلم الكثير عن الإسلام والفقه والتفسير والحديث وغير ذلك وبعد فتره أصبح غورنييه من أشهر المشايخ الذي يذهب الناس خلفهم ليعلموا أمور دينهم . زاع صيت الشيخ حاجي عبد الغفار في آندونيسيا وأصبح من أشهر رجال الدين حتي إنه أصبح مفتيا لإحدي الجزر الإندونيسيه يأخذ المسلمون رأيه في كل مايتعلق بشئون حياتهم . كان الجاسوس يرسل التقارير أولا بأول إلي المستعمر الهولندي وأفضل الطرق لضرب المجاهدين . كان الشيخ الجاسوس يأمر الناس بما هو مخالف للسنه ويأمرهم بالتصوف علي غير حقيقته ويحث علي زياره المقابر والإستعانه بالأولياء والصالحين وليس بالله الواحد القهار . كما كان يأمر الشباب بترك الجهاد والتفرغ لعباده الله كما كان يدعوا إلي الإعتراف بالأمر الواقع والإنصياع للإحتلال بصفته ولي أمر لهم دون مقاومته حتي لايلقوا بأنفسهم إلي التهلكه . كان الجاسوس الشيخ يرسل قائمه بأسماء الشيوخ الذين يحثون الشعب علي الجهاد ويوصي بقتلهم نظرا لخطورتهم علي قوات الإحتلال . قام الإحتلال الهولندي بقتل ١٠٠ الف مسلم وإصابه مليون آخرين وتشريد الكثيرين من الشعب الأندونيسي المسلم . هرب غرونييه من آندونيسيا عقب الإنتهاء من مهمته . نال الجاسوس غرونييه شهاده الدكتوراه بعد أن كتب بحثا بعنوان الحج إلي مكه وفي نهايه حياته أصيب بالجنون حتي توفي سنه ١٩٣٦ م