المشاركة التونسية بترينالي ميلانو
المشاركة في تزويق قنطرة الجمهورية
متابعة عبدالله القطاري مراسل جريدة أخبار العالم من تونس
بحضور الدكتور “محمد زين العابدين”، وزير الشؤون الثقافية وعدد من الفنانين التشكيليّين والخبراء في الهندسة المعمارية، احتضن المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر في سهرة الثلاثاء 28 ماي 2019، حفل تكريم وتوزيع الجوائز الخاصة بأيام قرطاج للفن المعاصر، المشاركة التونسية بترينالي ميلانو والمشاركة في تزويق قنطرة الجمهورية (قنطرة القرش الأكبر).
“أقدم شكري للسيدة فاتن شوبة مديرة أيام قرطاج للفن المعاصر لإنجاحها الدورة الأولى، انتهجنا في هذا العمل عقلية “التجميع”: تجميع الفنانين، الهياكل، المسؤولين، كما أثمّن مجهود السيدة رابعة الجديدي في الافتتاح الأوّلي للمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر والمعارض التي تم تنصيبها في انتظار الافتتاح الرسمي وجعله مرجعا مهما لتونس والمنطقة المغاربية والعربية والمتوسّطيّة بهدف التّموقع كفنانين ومبدعين في دول الجوار، نحن نعمل لخير هذا الوطن لإنجاح كل الأعمال الثقافية فيه وللنهوض بالمجال الابداعي ومساعدة الشباب وتشجيعه على هذا العمل مثل المجهود الرائع الذي قدّمه الفنانون في تزويق قنطرة الجمهوريّة دون أي حسابات خارجيّة ودون كلل أو ملل أو المشاركة التونسية المشرّفة في ترينالي ميلانو. مبروك لكل المتوّجين والمكرّمين والمشاركين في هذه الأعمال الفنّية الذين تقاسموا مع كل التونسيّين أفكارهم وابداعاتهم وشرّفوا تونس في المحافل الدولية.”
هكذا افتتح وزير الشؤون الثقافية السهرة، مؤكّدا في الإطار نفسه على أهمية المشاركة التونسية في ترينالي ميلانو مشدّدا على التنسيق الذي قام به الكوميسار فاخر الخراط وبث روح المنافسة والإبداع بين المهندسين الشبان والطلبة الذين كان لهم الدور الأكبر في إنجاح هذا المشروع الذي يقام كل ثلاث سنوات.
وتمّ في هذا الإطار تكريم ثلاثة من أهم الفنانين في تونس: الفنان التشكيلي “الهادي التركي”، الذي يعد رمزا للفن التشكيلي في تونس، حيث تميز ببحثه التواصل بين الأصالة والحداثة وتنوع الأنماط الفنية التي يحرص على تقديمها، الخطّاط “نجا المهداوي” وهو من أهم رواد الفن العربي الحديث والمعاصر، نال عدداً كبيراً من الجوائز، من بينها الجائزة الكبرى للفنون والآداب بتونس، وهو عضو لجنة تحكيم جائزة الفنون لليونيسكو، كما أنّ أعماله الفنية تعرض في الكثير من دول العالم، وتولى زخرفة عدد من المنشآت الكبرى، خصوصاً المطارات، والرسام “رفيق الكامل” وهو أحد أهم الفنانين التشكيليين، عرضت لوحاته في جميع أنحاء العالم، كما شارك في معارض جماعية أهمها معرض في “معهد العالم العربي” بباريس.
وتمّ خلال السهرة توزيع الجوائز الخاصة بالفائزين في مختلف مسابقات الدورة التأسيسية لأيام قرطاج للفن المعاصر وهي: جائزة النقد الفني وتسلمتها سلوى العايدي، جائزة الجهات لرشيدة عمارة وجائزة المبدع الشاب من نصيب أشرف المقدّم.
وبين فقرات السهرة، قدم الفنان “زياد الزواري” أحدث أعماله الموسيقيّة على آلة الكمنجة، متبوعة بتوزيع الشهائد على المشاركين في مسابقة تصميم الجناح التونسي في ترينالي ميلانو، حيث تشارك تونس ممثلة في وزارة الشؤون الثقافية في الدورة الثانية والعشرين لمعرض ترينالي ميلانو الذي يقام كل ثلاث سنوات، وانطلق يوم 01 مارس ويتواصل إلى غاية 01 سبتمبر 2019، بجناح خاص يحمل عنوان “نشأة ثقافة طبيعية ونموها” ويؤثثه خمسة نماذج تخيلية لمشاريع تونسية كانت الطبيعة الملهم الأول والأخير فيها والمزود الرئيسي بالفكرة والمادة الأولية.
وكانت الشهائد مقسّمة على ثلاث مجموعات ضمت الأولى كلاّ من: أيمن بن عبدالله، مهدي بن تمسّك، خلود اللّمّوشي، مروى الطرهوني وفراس حمدي، المجموعة الثانية: ياسمين شنيور، سوار السويسي، نرمين الميلي ومنال دحمان. ويقول المهندس فاخر الخراط، كوميسار هذه المشاركة: “المشاركة التونسية هذه السنة ناجحة بفضل طلبة الهندسة الذين بذلوا كل طاقاتهم في سبيل تشريف الجناح التونسي في ميلانو، ويضم الجناح التونسي خمسة أمثلة مستوحاة من الطبيعة وهي دار “هاي” بنفطة التي تقدم صورة عن الانصهار بين المعمار والطبيعة، ودار “نجمة” بتوزر وفيها بعث حياة جديدة في منزل قديم، وواحة “رجيم معتوق” المشروع الذي عمل على إنشاء واحة جديدة في الصحراء، إضافة إلى تقديم خزافة سجنان بنقل مهارة عمرها ألف عام أصبحت مؤخرا مدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي. كما يقدم الجناح فكرة عن قرية “كان” بمدينة بوفيشة، قرية الحرفيين التي تعمل على تطويع كل الصناعات التقليدية القديمة، من نسيج وخزف وحرف أخرى، في الزمن الحاضر لتستمر مع الإنسان مستقبلا. شكرا لكم على هذا التكريم المستحقّ والتشجيع لهؤلاء الطلبة.”
وفي ختام الحفل تم تكريم الفنانين المشاركين في تزويق قنطرة الجمهورية المعروفة ب”القرش الأكبر” منهم: حنان بالناجي، كرامة بن عمر، هيفاء التاكوتي وميساء الطرابلسي من قبل وزير الشؤون الثقافية قبل أن يقدّم محمد الهادي الجويني مدير العام المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية كلمته الختامية: ” قنطرة الجمهورية هي أحد أكبر أروقة الفنون التشكيلية في العالم، تضمّ 240 عملا ضمن البرنامج الوطني للثقافة “مدن الفنون” الذي انطلق في نوفمبر 2016، بدعم من وزير الشؤون الثقافية بالاشتراك مع اتحاد الفنانين التشكيليّين، رابطة الفنانين التشكيليين ونقابة الفنانين التشكيليين وطلبة معاهد الفنون الجميلية دون أن أنسى الفنانين التشكيليين المحترفين الذين كانوا متعاونين جدا منذ سنوات في هذا المشروع. ورغم العقبة التي تعرّضت هذا العمل ومحو هذه الأعمال إلاّ أنه كما يقال ربّ ضرة نافعة، إذ تعاون الفنانون التشكيليّون التونسيّون الذين نجحوا في ظرف 24 ساعة في إعادة إنجاز هذه الأعمال وإعادة الحياة لهذا المشروع، هو تكريم مستحقّ وسيتواصل المشروع”



