متابعة ..إبراهيم الحبشي
“بسم الله الرحمن الرحيم..
السيدات والسادة .. الحضور الكريم ..
شعب مصر العظيم.. عظيمات مصر.. رمز التضحية وأيقونة الأمل..
في بداية حديثي أتوجه إليكم جميعاً بالتحية والتقدير والاعتزاز،
إن مشاعر الفخر والاعتزاز تغمرني بفيض من السعادة وأنا أشهد فعاليات هذا اليوم العظيم، يوم المرأة المصرية، والتي وصفتها ولازلت أصفها بأنها صوت ضمير الأمة، والحارس على وجدان هذا الوطن. وينبع هذا الوصف بيقين راسخ بأن الله جل في علاه قد جسد كل المعاني الإنسانية النبيلة في شخص المرأة.
تختلط معانى التضحية والحنان والتسامح بالقوة والإصرار ونكران الذات، وتجسد المرأة المصرية صوت ضمير الوطن، فهي الأم والزوجة والأخت والأبنة، التي أفنت نفسها من أجل بقاء الأسرة والمجتمع متماسكين، أمام كل ما يعصف بها أو بالوطن من ظروف وتحديات تسعى للنيل من نسيج المجتمع وتماسكه، وهى التي تقدمت صفوف العمل الوطني رائدة ومبادرة للحفاظ على بقاء مصر واستعادتها ممن حاولوا النيل منها، وهى التي قدمت الأبن والزوج والأب والأخ شهداء من أجل أن نبقى نحن في أمن واستقرار، وهى التي تحملت العب الأكبر من جراء الآثار المعيشية الناجمة عن الإصلاحات الاقتصادية والقرارات المتخذة لتحقيق التنمية دون كلل أو ملل.
وقد كانت سعادتي أيضاً بالغة وأنا أتابع والمصريون معي، كيف ضربت المرأة المصرية المثل في التضحية والإنكار والإصرار على تحقيق ذاتها وحماية أسرتها الصغيرة والكبيرة، متمثلاً فيما نشاهده سوياً من نماذج وطنية مشرفة، نعتز بها جميعاً ونقتدى بها في كل مناحي الحياة، فقد أصبحت المرأة المصرية بحق ملهمة لهذا الوطن، وهو يتقدم بخطى ثابتة ومستقرة نحو استعادة مكانته وقيمته، وخاضت بصدق وتجرد معركتي البناء والبقاء بإخلاص وإصرار يلقيان بقيمتها ومكانتها، وأصبحت حالة وطنية تستحق التقدير والإعجاب، وهى تصنع بخيوط البساطة نسيجاً مصرياً عظيماً، وبتصميم وطني فائق الروعة.
السيدات والسادة..
إن تاريخ مصر عبر العصور قد سطر بتضحيات وإصرار أمة كان قدرها مواجهة موجات متتالية من التحديات، للعبور من جسر الأمل والإصرار نحو الريادة دولياً وإقليمياً، وفى غضون ذلك كانت روح التحدي هي الغالبة على الشخصية المصرية بمكوناتها الشاملة، وقد أراد الله أن تتجلى في مصرنا العزيزة عبقرية الجغرافيا وعراقة التاريخ وصلابة الشعب، وفى وسط هذه اللوحة الرائعة تبرز المرأة المصرية بألوان براقة تزيد من بهاءها وروعتها، وكانت مساهمتها في بناء مجد أمتنا هي المساهمة الأعظم، ولست أظنني أحيد عن الحقيقة حين أؤكد بأن المرأة المصرية هي التي صنعت لهذا الوطن روعته، وزرعت في أرضه الطيبة أشجار البهجة والإنسانية، فهي الأم التي ربت وسهرت وضحت، وهى الزوجة التي تحملت وأخلصت وهى الأخت الفاضلة والأبنة التي تبتهج بها القلوب.
السيدات والسادة..
الحضور الكريم..
تتواتر علينا خلال شهر مارس من كل عام مجموعة من المناسبات المرتبطة بالمرأة في مصر والعالم، ففي الثامن منه نحتفل باليوم العالمي للمرأة والذى يحيى ذكرى عقد أول اجتماع للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، وفى السادس عشر من مارس كل عام نحتفل في مصر بيوم المرأة المصرية، والذى يحمل لنا معه ذكرى نفتخر بها، حين سقطت الشهيدات الثائرات في عام 1919 من أجل استقلال الوطن برصاصات غدر وخسة أثناء تظاهرهن بقيادة السيدة/ هدى شعراوي، كما شهد نفس اليوم عام 1923 تأسيس أول اتحاد نسائي مصري، وفى ذات اليوم من عام 1956 حصلت المرأة المصرية على حقها في ممارسة العمل والمشاركة السياسية، ثم نختتم باليوم الحادي والعشرين الذى نشهد فيه لحظات الوفاء والامتنان العظيم لكل أم في عيدها، الأم التي ولدت لنا وطناً قبل أن تلد لها ابنا.
ولذلك فإن جهود الدولة المبذولة لتمكين المرأة من كامل حقوقها وتكريمها بما تستحقه من تكريم لا بد أن يليق بما قدمته وتقدمه من تضحيات.
وقد وضعت الدولة استراتيجية متكاملة لتمكين المرأة في إطار مصر 2030، ومن خلال آليات فاعلة ومستدامة تضمن تنفيذها على الوجه الأكمل وتحقيق أهدافها بشكل كامل، وقد كان اعتمادي على المرأة ومجهوداتها في العمل التنفيذي غير المسبوق، حيث تمثل المرأة حالياً نسبة 20% من الحكومة وتم تقلدها منصب المحافظ للمرة الأولى، كما كان تمثيلها النيابي في البرلمان غير مسبوق، كما كانت توجيهاتي بتوفير كافة ما يلزم من إجراءات الحماية الاجتماعية للمرأة المعيلة، وتوفير سبل العيش الآمن لها ولأسرتها، سواء عن طريق برامج الحماية الاجتماعية أو من خلال مشروعات التمكين الاقتصادي.
وعملت الدولة على تقديم مشروعات لتغليظ عقوبة العنف ضد المرأة وحماية حقها في الميراث لمجلس النواب للتصديق عليها وتحويلها إلى أمر واقع، تحققه الإرادة السياسية والشعبية في صون كرامة المرأة وحقوقها، وأقول لكم بالصدق الذى عاهدتكم عليه، إننا عازمون على المضي قدماً في العمل على ما بدأناه من جهود لدعم المرأة وصيانة حقوقها ليس فضلاً منا عليها بل حقاً لها علينا واجب النفاذ.
عظيمات مصر… صوت الضمير النابض للوطنية وبالوطنية..
انتظر منكن الكثير من أجل هذا الوطن، كن ظهيراً وطنياً له.. لمصر، حافظات لعهدكن معه، رائدات في مسيرة العمل الوطني في الرخاء قبل الشد، فمصر بكن ستقطع الخطوات الواسعة نحو المستقبل الذى نطمح به، مستقبل يستمد قوته من إلهام وتضحيات المرأة وتنمو فيه شجرة الأمل المروية بدماء الشهداء ويصنع له المجد النابع من الإصرار والعزيمة التي صاغت المرأة معانيها وخطت في صفحات الوطن سطورها.
اجعلن العالم ينصت لصوت المصريين في إجلال وتقدير، اجعلن صوتكن للوطن وانحزن له دون غيره… للوطن.
وبالمرأة المصرية وتضحياتها ستحيا إن شاء الله مصر..
تحيا مصر تحيا مصر،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”.