الخجل الالكتروني …ربما يعكس الضمير الغائب!

الخجل الالكتروني …ربما يعكس الضمير الغائب!
كتب : د/محمود بدوى
جريده اخبار العالم مصر بين يديك

في مسيرة الناس ضغوط ومحن وآلام وأوجاع، وربما انتكاسات قد تنتج عن تصدع في البنيان النفسي أو الروحي أو العقلي، وزد الاجتماعي، فهذا أمر طبيعي، فما خلق الله الانسان إلا للاختبار، والاختبار قد يكون مصحوبا ببعض المحن أو الابتلاءات التي تستهدف إيمان الشخص وثباته، لترى مدى رسوخه على الطاعة أو مقدرته على التوبة لو عصى !!!

ولا مرية أننا نعيش بتزاحم وربما زخم كبير في أفكارنا وسلوكياتنا في العادة ، وهذا الأمر يزداد ويعظم ويتعقد بشكل كبير في هذا الواقع الافتراضي أو الرقمي ، الذي أصبح يشكل عاملا خطيرا في حياة الانسان المعاصر ، ربما بالسلب وربما بالإيجاب ، وربما لا بهذا ولا ذاك ..، ولكننا فيه بحكم التواصل الضروري أو الرغبة في الاطلاع وتقصي الأحوال والأمور ، فهو اعلام اجتماعي ، فرض نفسه وبقوة من خلال أدواته وتيسيراته وممكناته في التواصل والتحاور والتجاور والتلامس والتشارك ، وربما الاستهداف أو الاستعداء أو الاختراق ، وربما أيضا في البناء والتعاضد أو المناصرة ، وغيرها …

كلنا يتفاعل ويتجاوب ويتواصل ويشارك أو يستخدم ويوظف ويستثمر ، نعم يحدث كل هذا ، ولكن بنظرة بسيطة شبه متعمقة لواقع التواصل الرقمي (الالكتروني) ، سنجد ببساطة حرية كبيرة ومبالغة أكثر في التعبير الحر، أو طرق الأمور في غير حياء أو استحياء ، ربما لظن في مساحة الحرية أو في تستر لا يعلن فيه المشارك عن نفسه ، وربما لأننا فقدنا قيم الانضباط في السلوك الالكتروني ، فجاء حرا غير مقيد ، وعبثيا غير محيد ، ومرسلا غير مبرر ، والشاهد أن الاختراق ونشر الإباحية والمحرمات والاستهداف والتنمر والمبالغات والضغط والغزو الفكري والتغريب الثقافي والارهاب ، واستغلال الكبار والصغار (الاستخدام أو التحرش) ، كلها أمور تحدث في علانية ومصارحة وبجاحة وسخرية واستهتار وتجاهل وغمط وتكبر وتجبر ، في غير أنس من ضمير أو عقلانية أو ضوابط أو أعراف أو معايير للسلوك ..

والخطير أن الأفراد يشعرون (بالخجل الالكتروني) ، لما يتم نشره عبر مواقع ومنصات وشبكات التواصل الالكتروني ، الاجتماعية وغيرها ، والذي لا يراعي قيما أو آدابا أو معاييرا أو ضوابطا أو أعرافا أو تقاليدا ، يعرفها الناس المنصفون أو تحتكم اليها الجماعة العاقلة الرشيدة ..، وقد يشعر الناس بالخجل الالكتروني ، لعدم تقدير أهمية الانسان ودوره في التشارك والتعبير الكريم عن وجوده وأدواره ، فيعمد الآخرون لتشويه صورته أو تعجيزه أو احتقاره أو تهميشه ، وقد يخجل الفرد من مناولة موضوعات تمس الحياء العام أو التعبير عن رأيه فيها ، على الرغم من أن الناس يلوكونها ويتدارسونها صباح مساء على الشبكات والمواقع الاجتماعية ..، وقد يشعر الفرد بالخجل الالكتروني من التعبير عن رأيه ضد من يحترمه ويقدره الا أنه أفرط في التعبير عن ذات متكبره أو تعصب كبير لفكر أو موضوع أو اتجاه ..وقد يخجل الفرد أيضا من الانغماس في قضايا لا تعبر عنه ولا تصف ما يحيك في صدره ، لأنها تتفق مع تيار معين أو قالب في الفكر ، ربما لا يمكن مخالفته أو معارضته ..
وقد يشعر آخرون بالخجل الالكتروني لما يتم نشره والذي لا يراعي طبيعة الأفراد من حيث الذكورة والأنوثة، فتعرض الموضوعات بلا رقيب أو ضوابط أو توجيه ورشادة، وقد يكون الخجل أيضا من ضعف الثقة في الذات والقدرة على التعبير عن الأفكار والقناعات، والخوف من سخرية الآخرين وتجريحهم، وقد يكون الخجل الالكتروني كذلك من أناس يدعون الفضيلة على الصفحات الإلكترونية ويقسمون على ذلك ، ويعرفهم الناس بغير ذلك ، فهم آفاقون وكذابون ومراؤن ..الخ .. وقد يكون الخجل الالكتروني من زحمة وتكثيف المشاعر والتوترات المقترنة بها، فالناس يهنئون ويعزون ويواسون في نفس اللحظة، وربما يخجل المرء كذلك لأنه يشعر أن التواصل الالكتروني الحر غير المقيد هو باب لنشر الرذيلة والانفلات الخلقي وعدم الاعتراف بالقيم أو حق المجتمع في ضبط ومراقبة سلوك أفراده …الخ ..

ربما نحتاج الى نظرة تتسع لتشمل الحديث المفصل حول (الخجل الالكتروني)، وربما نحتاج أكثر الى مراجعات تتعلق بمواقفنا وسلوكنا الالكتروني، الذي ينبغي أن يكون موضوعيا ورشيدا وأخلاقيا وأكثر عدالة وانصاف ، فربما أمكننا ذلك من استدعاء الضمير الغائب !!!

دعونا نفكر..

Related posts