في الحاجة لمجتمع مدني فعال. كتب/عمر العلاوي/تزارت/المغرب

 

من يتابع الأوضاع العامة للبلاد، سيلاحظ لا محالة غياب الفاعل المؤطر لردود الفعل المجتمعي على اي قرار و فعل عام. اقصد برد الفعل الإجتماعي، كل ما يصدر عن المجتمع بمختلف أطيافه و بتعدد شرائحه الإجتماعية و المهنية وكذا العمرية. اما القرار و الفعل العام، فهو كل ما يصدر من عمل أو امتناع عن عمل من مختلف مكونات الدولة، حكومة و مؤسسات …
حديثا، خلال إضراب مهنيي النقل- الشاحنات و ما جاورها- لوحظ بشكل قوي نوع من الارتجالية التي كادت أن تصل إلى الفوضى في معنى الإضراب و ضوابطه. كانت الحالة السائدة هي التشنج القريب من العدوانية ، من خلال الارغام وقطع الطريق على مبدأ حرية الإضراب و الانخراط النقابي.
وخلال الاحتجاج التلاميدي على مهزلة الساعة الإضافية، كان الملاحظ هو نفس العدوانية و التجاهل التام لضوابط الاحتجاج و التعبير عن رفض القرار، مع البروز القوي للقابلية للعنف، ماديا كان أو رمزيا.
الحقيقة ترغمنا على الإعتراف بأن الحكومة تعيش في وهم تمثيل تطلعات المجتمع، حاجياته و رغباته. وهنا تكمن مفارقة تستدعي دراسة معمقة للسلوك السياسي- الإنتخابي خاصة- للمواطن المغربي و سلوكه الإجتماعي و الاحتجاجي.
هذه الظاهرة تجد امتدادا لها في وجوب تفسير ظاهرة جامعة بينهما و تتمثل في العزوف الإنتخابي و عزوف الشباب في المشاركة السياسية و في الانخراط في التنظيمات السياسية.
من هنا نطرح سؤال: هل يمكن لنا الجزم- ولو على شكل حكم قيمة- بأن فشل الفاعل السياسي هو الكامن وراء كل هذه التداعيات؟
مهما كانت الإجابة، فمن منطق الأشياء أن ياخد الفاعل السياسي وقتا و يحسب خطوة نحو الخلف لتصحيح الذات و الانطلاقة من جديد، مع بناء قواعد جديدة لبناء مجالات التداخل مع المجتمع.
لكن خلال هذه الفترة التصحيحية، يجب على الفاعل السياسي رسم مسافة الأمان مع المجتمع المدني دون اغراقه في نفس نمط التفاعل مع المجتمع و حتى لا تكون هناك فطرة فراغ يعلم الجميع أن الطبيعة ترفضها.

Related posts