عروسة المولد تتصدى لروايات المؤرخين وتتحدث عن نفسها لأول مرة .. سُكر قراقيش

تقرير – محمد مأمون .
============
ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي تتعرف فيها على رحلة حياة عروسة المولد ، بل و ربما في كل ما طالعته من قبل على المواقع الإليكترونية وشبكات التواصل الإجتماعي والتي إنحصرت في الأساطير والروايات المختلفة عن بداية ظهور عروسة المولد في العصر الفاطمي على يد المستنصر بالله .
 
العروسة الحلاوة التي ظلمها الإعلام على مدى التاريخ بإهتمامه فقط بأساطير وروايات إختلف عليها المؤرخين عن سبب ظهورها دون الإشارة لمراحل تصنيعها ، قررت اليوم أن تخرج عن صمتها وتتحدث عن نفسها لأول مرة .
 
ومن داخل أقدم معمل لتصنيع العروسة والحصان بالمحلة الكبرى كان في إنتظارنا الحاج فؤاد الشامي وأنجاله محمد وسعد والذي يمارس مهنة الحلواني منذ خمسينيات القرن الماضي ، والوحيد حالياً الذي يقوم بصناعة عروسة وحصان المولد بالمحلة رغم الكثير من المتغيرات والعراقيل التي واجهته طيلة هذه السنوات مثل الإرتفاع المبالغ فيه لأسعار السكر .
 
ويروي “الشامي” ذكرياته مع المهنة وإرتباطها بالمولد النبوي الشريف ، والتي لم يكن يخلو بيتاً من إقتناء العروسة والحصان إحتفالاً بالمولد وتعبيراً عن الفرحة والبهجة ، وبقاؤها متصدرة للمشهد رغم ظهور العرائس البلاستيكية على مدار السنوات البسيطة الماضية والتي لم تحقق إستحواذاً على قلوب المصريين للتخلى عن العروسة الحلاوة .
 
ومع أول خطوات العمل يبدأ الحاج أحمد الجوهري “الطاهي” بسرد مراحل تصنيع العروسة والحصان والتي تبدأ بمرحلة عقد السكر ، حيث يتم وضع مقدار معين من السكر مع مقدار مناسب من الماء في إناء نحاسي كبير على الموقد ويضاف اليها ملح الليمون حتى يصبح لونها أبيض ويستخدم في التقليب بملعقة كبيرة خشبية ، ثم يوضع العود حتى يصير السكر معقوداً .
 
وهنا ينتقل الناتج من عقد السكر للحاج السيد المنسي الذي يتولى مهمة “الصبيب” وهي عبارة عن صب ناتج السكر في القوالب الخشبية المُعدة لذلك في حرفية تمتزج بالسرعة والتركيز في نفس الوقت حيث يتطلب عمله سرعة في مليء القوالب الخشبية وتصفيتها في نفس الوقت لتفريغ جسم العروسة قبل أن يتجمد السكر المعقود داخل القوالب وتصبح كتلة صلبة متيبسة .
 
وتنتقل القوالب بعد دقيقتين لسيطرة محمد عبد العزيز “الحليل” والذي يقوم بدوره بحل القوالب الخشبية بعد تماسك الناتج بداخلها وإخراج العروسة أو الحصان ورصها بطريقة منتظمة قبل أن تغادر المعمل .
 
وهنا يأتي دور الحاج عادل الشامي ” اللزيق” والذي يتولى مهمة تثبيت العروسة والحصان على قاعدة خشبية بلزقها من الأسفل بنفس مادة السكر المعقود للحفاظ على إرتكازها خلال عمليات النقل والعرض والبيع للمستهلك .
 
وتنتهى رحلة حياة عروسة المولد بداخل قسم التزيين على يد سعد الشامي وإيهاب المحلاوي والتي تتشابه مع كوافير وأتلييه العروسة من حيث وضع اللمسات الأخيرة بتزينها من ورق الكورشيه والسوليفان على أشكال وأنماط وألوان مختلفة تناسب كل الأذواق .
 
ومع إختلاف الروايات والأساطير تظل هناك حقيقة واضحة ومؤكدة ، أن عروسة المولد لم تكن يوماً لعبة للأطفال ، أو هدية العريس لعروسه ، لكنها كانت وستظل شاهد تاريخى على تغير الحقب والثقافة الشعبية عبر العصور .

Related posts