فوضى سوق التدريب .. مبتدئون يحصدون الألقاب ويجمعون الأموال إلي أين ذاهبون؟

بقلم: الدكتور/ أحمد الشعراوي

يقبل الموظفون والطلبة من الجنسين بمختلف مستوياتهم العلمية على الدورات التدريبية مع الحرص على الانضمام إلى برامج التدريب المتنوعة في مختلف المجالات مثل: مجالات الموارد البشرية وتطوير الذات والبرمجة اللغوية وغيرها وينفذها عدد كبير من المدربين المغمورين الذين ظهروا فجأة ويدعون حصولهم على شهادات معتمدة مما يعرض البسطاء للاستغلال المادي وهدر الوقت دون فائدة تعود على المتدرب »الشرق» فتحت ملف ظاهرة التدريب لمعرفة الجوانب السلبية والإيجابية للتدريب بالمملكة.

محترف ودولي
تشغل كل من يبحث عن تدريب جيد أي أنه احترف التدريب ويتقاضى أجراً على العملية التدريبية مهما كان مستواه التدريبي (مبتدئ – متوسط – متقدم) أما بالنسبة للمدرب الدولي فاختلفت في تعريفه كثير من الجهات فمنهم من اكتفى بأن يقوم بتدريب في أكثر من بلد أو في أكثر من قارة ولكن السواد الأعظم اتفق على أن يكون حاصل على شهادة مدرب معتمد من إحدى الجهات الدولية مثل: الجمعية الأمريكية أو البورد الأمريكي أو المجلس الخليجي للتنمية البشرية.
هل هذا المعيار الحقيقي فعلا؟؟

ظاهرة صحية
أن ظهور المتدربين على الساحة التدريبية أمر جيد وصحي وهذا لا يمنع وجود بعض الأمور السلبية في هذا الموضوع،
ومن المضحك أن من يتم تأهيله سواء محلياً أو دولياً لكي يصبح مدرباً يُطلب منه من مراكز أو معاهد التدريب بأن يكون من ذوي الخبرة أو من أصحاب الشهرة لكي يتم التعامل والتعاقد معه بغض النظر عن مهارته وإمكانياته التدريبية مما يجعلنا نعود إلى الحلقة المفرغة: كيف سيحصل على الخبرة وهو لا يدرب لأن ليس لديه خبرة؟!

ب حاجة ملحة لنهضة المجتمعات وتثقيف الأفراد وزيادة الإنتاجية الفردية والمؤسسية في شتى المجالات الحياتية والمهارية بما يخدم العقل البشري والمنطق السوي ضمن حدود واحتياجات تدريبية يفرضها علينا واقع المجتمع واحتياج الفرد والوظيفة والمؤسسة كل في مجاله.

حمى التدريب وتضخم الألقاب

واقع التدريب وما نحن فيه من حمى التدريب وتضخم الألقاب التدريبية وزيادة أعداد المدربين والمدربات غير المؤهلين لحمل هذه الرسالة. حيث أصبح التدريب مهنة الممتهنين ومن لا مهنة لهم كما أنه أصبح في كثير من حالاته لأجل أهداف مادية إلا ما قل وندر من أصحاب التوجه الصحيح. فباتت الشبكة العنكبوتية تعج بما أسميتهم «قراصنة التدريب» الذين لا يملكون أقل مؤهلات التدريب ولا الخبرة التدريبية التي يكون لها أثر في حياة المتدربين أو النهوض بالمجتمع وتغيير الاتجاهات ورسم القناعات الصحيحة إنما كانت بمثابة جباية أموال محققين من ورائها أرباحا على حساب الآخرين وباعتمادات وهمية في الغالب أو غير معتمدة من جهات رسمية محلية أو دولية أو لا تخضع لمنظمات علمية تدريبية إنما هو تدريب وهمي حيث تجد قراصنة التدريب يجوبون الشبكة دون حسيب أو رقيب أو تنظيم، ولابد من مظلة محلية تعيد النظر وتحاسب وتنقذ التدريب من الوهن الذي يعيشه. فهل من المنطق اعتماد مدرب من خلال عرض مبسط مدته 15 دقيقة؟

فوضى المدربين
:هل من المنطق أن يكون هناك مدرب معتمد ولمدة فترة زمنية قصيرة بمبلغ زهيد لا يتجاوز ثمن وجبة غذاء دسمة وياليتها بمطعم له قيمة لمنحه رخصة تدريب دولية يمارس بها التدريب؟. كيف تكون حماية المتدرب الواقع في شبك هؤلاء القراصنة؟، والذي ما يلبث قليلاً حتى يتوج بلقب مدرب عالمي ولا يملك أبسط أبجديات التدريب. أنه لا بد من إعادة النظر من قبل جهات الاختصاص لإصلاح واقع التدريب الذي أصبح بوابة للثراء السريع دون مقومات أو رقابة. التدريب عن بعد يوفر عديدا من المزايا التي تخدم المتدرب، ومعمول به في أرقى الدول وفق أنظمة وحزم ومظلة ترعاه. لماذا أبحث عن اعتمادات دولية لمنظمتي التدريبية وفي وطني يكون الرد الشافي (تحت الدراسة) ومازلنا ندفع ضرائب الاعتمادات الباهظة لدول ومنظمات دولية حتى نضمن حقوق المدرب والمتدرب والشهادة.

نوعان من التدريب
لدينا هنا نوعان من التدريب، التدريب الذي تفرضه المؤسسات على موظفيها، والتدريب الذي تعلن عنه مراكز التدريب للراغبين، والذين سيقومون بدفع تكلفة التدريب، وهذا النوع الثاني له اتجاهان فالاتجاه الأول للراغبين في أن يستخدموا هذه الدورات في المنافسة الوظيفية وإثراء الخبرة والسيرة الذاتية، من أجل زيادة فرص الحصول على وظيفة. والاتجاه الآخر هو الدورات المتعلقة بتطوير الذات، وتحسين الحياة الفردية والعائلية وفي جميع المجالات السابقة حيث نشطت الإعلانات والمؤسسات في تقديم كم من العناوين الجاذبة لاستقطاب المتدربين، حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الفعاليات الاجتماعية والترفيهية.

كارثة البديل الوعظي والخطاب الديني
وهي أحد الكوارث التي استغلها الكثير من الدعاة الجدد ممن يتقنون اللغة وبشكل مبهر
ودون دراسة لوضع التدريب فقط هم نجوم اعلام مستعينين بشهرتهم بدعاة جدد “كاجوال “وهنا يحدث التخبط في معني الخطاب الديني

قضية أخري تحتاج التوقف امامها . …..
.

قطاع التدريب يحتاج إلى تنظيم وضوابط. وكلمة مدرب يجب أن تكون بترخيص، وأن تخضع أي دورة تدريبية لتقييم من الجهة المختصة قبل الترخيص لها ويمنع الإعلان عن الدورات التدريبية إلا بعد الحصول على ترخيص مع ضرورة نشر رقم الترخيص على الإعلان. ومعاقبة من لا يلتزم.

المستفيد سوق العمل
أن كثرة المدربين تعتبر ظاهرة صحية بدليل الإقبال المتزايد من كل فئات المجتمع على حضور دورات لتطوير مهاراتهم وقدراتهم وزيادة كفاءاتهم، أنه في النهاية يبقى المستفيد الأكبر من كل ذلك هو سوق التدريب وأن الضلع الثالث لعملية التدريب هو الجهة المنظمة.

إساءة للتدريب
كثيراً ما نرى عبارات معلنة تدل على سقوط في فكر المدرب وإساءة للتدريب واحتيال يهدف لكسب ثقة المتدربين الذين لا تتوفر لهم وسائل التحقق من الشخص المدعي مضيفة بأن هؤلاء «الدخلاء» لا يعتمدون على مراجع علمية في كتب الإدارة باللغة الإنجليزية ولا يستطيعون نقل التجربة التدريبية

مشكلة الجامعات
أن مشكلة كثرة المدربين غير المؤهلين تنطبق على العاملين في القطاعات المختلفة فالكثير يود أن يدخل التدريب في البيوت وأن يصل لكل أفراد المجتمع ولكن للأسف مازالت هناك بعض المدارس والجامعات لا تغير في اتجاهاتها وأن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات يفتقدون إلى المهارة والتلقين على الرغم من تغير آراء كثير من الناس اتجاه عملية التدريب.

: تأهيل المدرب هو عملية ليست سهلة فالتدريب يختلف عن التدريس كما يعتقده البعض، حيث يجب على المدرب أن يكون ملماً بالمعلومات والحجج العلمية التي تساعده في تدريبه للطرف الآخر الذي من الممكن أن يطرح عليه عدة أسئلة ويدخل معه إلى آفاق كبيرة ومتاهات كثيرة تلزم المدرب بأن يجيب عليها، فهناك من يمتلك مهارة في كتابة المادة العلمية ولكنه يفتقد إلى مهارة التدريب وإخراجها بصورة واضحة.

انتبهوا ايها السادة …..

Related posts