فُقراء يبحثون عن الجنة ، وجمعيات أهلية “حبر على ورق”

 
 
تقرير – محمد مأمون .
 
جمعيات أهلية لا نسمع عنها على مدار العام ، وتطفو فجأة على سطح الحياة خلال شهر رمضان المعظم مطالبة الأهالي بالتبرعات لصالح الفقراء ، ورافعة شعار “سد الجوع” بوهم ما يطلق عليه “شنطة رمضان”
 
وكأن الأسر الفقيرة لا تحتاج لسد جوعها سوى في أيام شهر رمضان فقط ، وإعتبارها تحيا في رفاهية طوال الإحدى عشر شهر المتبقية من السنة ، وكأن سد الجوع يقتصر فقط الطعام ، ولا يشمل الملبس والتعليم والصحة والمواصلات التي وضعت أغلب الأسر المصرية تحت خط الفقر .
 
وفي تقرير خاص إنفردت به “أخبار العالم” كانت جولتنا مع بعض الأهالي ببندر وريف المحلة الكبرى للتعرف على دور الجمعيات الأهلية ونوعية الخدمات التي تقدمها للمواطنين ، وعما إذا كانت تلك الخدمات تصل بالفعل لمستحقيها أم أن هناك خلل في إدارة وتوزيع التبرعات التي تصل لتلك الجمعيات .
 
يؤكد “حسين شرارة” مواطن بعزبة راغب غياب دور الجمعيات الأهلية بصفة عامة عن أي خدمات تحتاجها القرية ، على الرغم من وجود العديد من الأسر الفقيرة التي تحتاج للمساعدة ، معرباً عن إستياؤه من تصريح رئيس جمعية الأورمان بعدم وجود فقراء في مصر .
 
ويضيف “مسعد شفيق” من أهالي كفر فيالة أن الفقراء في قريته أكثر من جهود أهالي القرية في سد إحتياجاتهم ، وأن بيت مال المسلمين بالقرية لا يكفى لتغطية كافة متطلبات تلك الأسر ، وما يشاع عن دور الجمعيات الأهلية في خدمة الفقراء غير صحيح على الأقل بالنسبة للريف .
 
في حين جائت شهادة “محمد أنور” من قرية الكمالية منصفة لبعض الجمعات التي تقدم خدمات ملموسة على مدار العام مثل تغسيل الموتى والغسيل الكلوي وحضانات الأطفال ، وهو ما لا يرتبط بالشهر الكريم فقط ، غير أن تلك الجمعيات محدودة ولا تكفي لتغطية كافة الإحتياجات .
 
وعن قدرة كل جمعية من الجمعيات الأهلية في التكفل بخمس أسر على الأقل على مدار العام كانت إجابة “عبد الجواد فودة” من أهالي عزبة راغب أن الجمعيات تقدر على ذلك نظراً للتبرعات التي تصلها من المواطنين ، لكن يظل الوضع قاصراً بقريته على الجهود الذاتية في إقرار التكافل الإجتماعي بين أهالي القرية نظراً لإختفاء أي دور للجمعيات الأهلية بقريته .
 
ويضيف “السيد أبو خميس” موظف بشركة مصر أن الوضع القائم يعتمد فقط على دور الأهالي في إخراج الزكاة ، وأن الحالة الإقتصادية لا تسمح للفرد بأكثر من هذا نظراً لكثرة الأعباء التي يعاني منها ، وأنه ربما سمع كثيراً عن الجمعيات الأهلية ولم يراها سوى في إعلانات التليفزيون .
 
وكان للأسطى “خالد بلحة” صاحب ورشة بسوق اللبن أن مصر ليس بها فقراء نظراً لوجود تضخم بـ “الحرامية” الذين تسببوا في إفقار العديد من الأسر ، وأنه على الرغم من وجود جمعيات أهليه لها خدمات ملحوظة ، إلا أن الغالبية العظمى من الجمعيات ما هي إلا “حبر على ورق”
 
وعن آليات عمل تلك الجمعيات يطالب “خالد عارف” صاحب محل ملابس بميدان جاويش أن تتحرى تلك الجمعيات الدقة في التعامل مع الأسر المستحقة من خلال عمل بحث إجتماعي حقيقي على أرض الواقع ، ولا تعتمد على الأوراق التي قد يقدمها البعض مثل روشتات وأوراق علاجية ، أو إيصالات أمانة قد يكون صاحبها قد تورط فيها لأسباب بعيدة تماماً عن الحاجة وربما عن الدين .
 
وأكد “تامر العماوي” صاحب مصنع رنجة على ضرورة عمل قاعدة بيانات للأسر المستحقة بكل جمعية موضحاً فيها كافة الخدمات التي تحتاجها تلك الأسر والتنسيق مع الجهات المعنية بصفة مستمرة لتوفير تلك الخدمات لرفع المعاناة عن تلك الأسر ، وإعتبار أن ما تقدمه الجمعيات الأهلية للمستحقين هو واجب وليس هبة .
 
أما الرأي الختامي في هذه الجولة كان لسيدة تفترش الطريق لبيع الخضروات تعاني من نقص الخدمات الصحية ولم تسمع مطلقاً عن هذه الجمعيات ، ورجل مسن نفى تماماً أي دور للجمعيات الأهلية في مساعدة المحتاجين ، معتبراً أن كل ما تعلن عنه تلك الجمعيات من مساعدات ما هو إلا وهم ، وأن الفقراء ما زالوا يبحثون عن مكان لهم بالجنة .

Related posts