غموض الأقدار وصحوة الضمير

غموض الأقدار وصحوة الضمير

بقلم الكاتبة / أميمة العشماوى .

مرت ايام قليلة على هبوب عواصف وامطار غزيرة غير متوقعة على القاهرة فكشفت عن خفايا كثيرة ظن فاعلوها انها فى عالم النسيان وتعالت الأصوات أين الحكومة أين مهندسى الأحياء وتكاثرت الأسئلة عن سوء التخطيط والإدارة فى أكبر أحياء القاهرة وأكثرها حداثة من الذى خطط وبنى وأفسد واهمل وعرض حياة الناس وممتلكاتهم للخطر فهل المطر وتغيرات الطقس فى أى وقت من فصول السنة غير وارد مالذى حدث ؟
لو تحدثت هنا عن شىء فسيكون الضمير فهو رمانة الميزان فى ضبط الإيقاع الأخلاقى للإنسان وهو الذى يحافظ على التوازن والتماسك النفسى والروحى ويعمل على إحياء السمو والإرتقاء ولولاه لكانت حياتنا عشوائية ولامعنى لها وهى أشبه ماتكون بحياة حيوانات الغابات المفترسة .
القدر هنا كشف عن إحتياجنا هذه الأيام إلى صحوة ضمير ونوبة صحيان بعد أن إستشرت فى نفوسنا روح الغوغائية والأنانية وميول الشر والجشع المادى وانحطاط السلوك وانعدام الإحساس بالمسؤلية والبعد عن مكارم الأخلاق .
إن الضمير تتداخل فيه عوامل ومتغيرات البيئة والحياة فى مختلف أبعادها الإجتماعية والثقافية والدينية ليتعامل الضمير هنا بقوته وضعفه فى بلورة الشخص حيث نرى من هو صاحب ضمير حى ومن هو صاحب ضمير رخو ضعيف ومن يعيش بضمير ملىء بالثقوب والعيوب ومن هو ذو ضمير مطاط متلون حسب الطلب والظروف وهناك من هو منعدم الضمير تماما .
وهنا لى سؤال لمنفذوا الطرق من ممولين ومهندسين والذى منه أى نوع من هذه الصفات ينطبق عليهم ؟ أقول وبكل تأكيد كل ماسبق ينطبق على ضمائرهم . لأننا أمام حالة أقل وصف لها لم يترجم بعد إنها حالة
مات فيها ضميرهم الأخلاقى أمام المادة كيف يسرقوا كيف يرتشوا كيف يوجهوا الإتهامات كيف يلبسوا الفساد حلية ليقنعوا المواطن انهم مشيدوا للحضارة والتقدم ويشهد عليهم القدر أنهم كاذبون وفاسدون ومرتشون .
لذلك نحن فى إحتياج إلى إرساء قواعد الضبط والربط وإعلاء قيمة الثواب والعقاب وتطبيق القوانين بكل حزم وعدل والقضاء على المحسوبية مهما كانت .
إن بناء الضمائر يعنى بناء البشر وهو أعلى قيمة من بناء الحجر لأن الإنسان هو صانع كل شىء وهو عماد النهضة والرقى والتقدم لأى مجتمع ولن تبنى الضمائر بالنيات الحسنة ولاتقتصر على النصائح والإرشادات ومن الضرورى إعلاء قيمة القدوة الحسنة وتتبع تنفيذ السلوكيات القويمة بقوة القانون ومحاسبة من يتهاون فى حق المجتمع فتعديل السلوك لايتحدد بفترة زمنية وإنما يجب أن يكون إسلوب حياة طويل المدى وهنا أقول إن اللجان والإجتماعات والندوات والخطب الرنانة والنصائح الفضفاضة والإستعراضات الكلامية لن تؤتى ثمارها فى إحياء الضمائر وتعديل السلوك بقدر مايمكن أن يقوم به تنفيذ سيف القانون وتحقيق العدالة وعدم التهاون فى حق البلاد والعباد .

Related posts