كتب/عمر العلاوي/تزارت/المغرب.
كمنصة للتواصل الاجتماعي ، ثم اختراع الفيسبوك أولا كشركة مثله مثل باقي الشركات و المشاريع الهادفة إلى الربح المادي . ثانيا ، و هي من عبقرية مارك زوكربرك، استهدافه للمنطقة المظلمة داخل الذات الإنسانية و هي العواطف بكل أشكالها كمحرك أساسي لاستهلاك هذه المنظومة التواصلية لغايات وبدعم من أطراف متعددة حكمت تطوره و انتشاره . هذا الاستهذاف الذكي جعل من الفيسبوك و باقي منصات التواصل الاجتماعي عالما -يقال عنه افتراضي ، لكن بحمولة واقعية ، وذلك بحجة تاثيره في الواقع و قلبه و تغييره احيانا -.و خدمة للاستغلال الاستراتيجي الموغل في التقدم التقني لهذا المجال في الضبط الامني و الاستعلامي دوليا ، تمكنت هذه الوسيلة التواصلية من اتاحة فرصة تعرية ما يعتمل داخل كل المجتمعات عبر العالم – حتى التي تصنف مغلقة – بشكل لم يحلم به عتاد الاستخبارات العالمية ، مما فتح افاق الوصول الى المعلومة ، صحيحة كانت او خاطئة – بشكل يستحيل على ارقى معاهد البحث و التفكير العلمي المعني بفهم الظواهر الاجتماعية و انماط التفكير للمجتماعات و التجمعات البشرية. كما انه فتح نافدة لن تغلق بعد اليوم امام المجتمعات و الافراد ، مثقفين او بسطاء ، في التعبير عن مواقفهم و احاسيسهم بعد قرون من الحرمان – مقصود او غير مقصود – في ايصال صوتهم نحو كل الجهات .
لن أتحدث عن حسن الاستغلال من سوءه للفيسبوك، فلكل شئ -حتى الطعام – محاسنه و مساوىه، كما اني لن أتحدث عمن يستعمله بحسن نية او سوء ها . فعمر الفيسبوك قصير جدا بالنظر إلى عمر و تاريخ البشرية و تقيمه في علاقته بهذا التاريخ يبقى جد مبكر مهما اختلفت المواقف حول هذا الموضوع. كما ان أي تقييم سيكون غارقا في الذاتية بحكم أن لكل واحد تقيييمه و مواقفه . لكن سؤالي هو : هل كون هذا المجال افتراضي و يتيح فرصة واسعة للحرية سيجعلنا عبدة له إلى درجة قتل كل القيم التي بنتها الإنسانية عبر القرون ؟ و هل ضعفنا البشري يحمل كل هذا المكبوث ضد بعض القيم و ظل لقرون ينتظر فقط فرصة كالتي اتاحها الفيسبوك لننتفض ضد ما كنا نعتبره قيما نبيلة ؟
لكن ستبقى هذه الثورة العلمية فرصة أمام البشرية للبناء مهما حملت من الهدم ، فقط يجب الإيمان بالمراحل الانتقالية لكل شئ.
الفيسبوك و أمثاله : مجال ضمن المجالات