قصة البطل “لأبو لأبو “وماجلان.
اسيوط /أشرف مروان الدويرى
كنت أرغب بأن أحدثكم عن هذه الشخصية الغامضة للكثير منا, والتي تجاهلها المؤرخون المزورون, ولكن الأستاذ هاني الهواري كتب عنها منذ فترة, ولذا أكتفيت بل نقل ففيه البيان الكافي ان شاء الله
——————————————————
قاتل المنصر الصليبي ماجلان
لابو لابو ، بطل من أبطال المسلمين وغداً يعتدل الميزان ويعرفك أبناؤك من المسلمين ويتغنون ببطولاتك .
إلى السلطان المسلم لابو لابو – جزر المهراج (الفلبين) .
أريد أن أقدمك لإخوانك المسلمين من خلال الحديث عن جزر المهراج ، فقد كنت أنت أحد سلاطين هذه الجزر .
جزر المهراج عددها سبعة آلاف جزيرة ، كان على كل جزيرة مأهولة منها سلطان وكنت أنت سلطاناً على جزيرة “ماكتان” .
انتشر الإسلام في جزر المهراج بواسطة التجار المسلمين الذين وصلوها ، انتشر بالقدوة الصالحة ، وبالمعاملة النزيهة ، وبالصدق الذي لا عوج فيه .
ومن الجزر التي وصلها الإسلام جزيرتك “ماكتان” فقد أصبح أهلها ينعمون في ظلال هذا الدين العظيم ، وزحف الإسلام على هذه الجزر حتى وصل إلى نهر الباسيج ، وكان شريف من شرفاء مكة يقود حملة الدعوة إلى الإسلام ، فأسس هذا الشريف مدينة على الضفة الجنوبية لهذا النهر دعاها “أمان الله” ، وغدت فيما بعد عاصمة الجزر التي كونت ما عرف بالفلبين نسبة إلى الملك فيليب ملك الإسبان .(وقد اطلق عليها الفلبين بعد نجاح الإسبان بالسيطره عليها وغيرو اسمها )
بدأت إسبانيا تبحث لنفسها عن مكانة خارج حدودها ، وكان همها الأكبر حملات تنصير الوثنيين والمسلمين فيما تسطو إليه من البلاد ، وكان أشهر رجالها في القرن السادس عشر مغامر بحري من أصل برتغالي اسمه “ماجلان” حصل على الجنسية الإسبانية وعمل تحت العلم الإسباني .
كان هذا الرجل متوحشاً ، غليظ القلب ، متعطشاً للدماء ، وعندما وصل إلى جزر المهراج كان يخير أهلها بين التنصير والإبادة ، كان أول من أذعن لماجلان سلطان جزيرة سيبو ، فقد تنصر ودخل في خدمة التاج الإسباني ! ونشط هذا السلطان في مساعدة ماجلان في نشر النصرانية في جزر المهراج .
بدأت حملة التنصير بجزيرة ماكتان التي كنت تحكمها .
أخذ ماجلان وجنوده يغيرون على الجزيرة فيقتلون النساء ويذبحون الأطفال ويحرقون البيوت ، يساعدهم في ذلك ما يملكون من سلاح جديد ، سلاح البارود والبنادق ، ولم يكن أهل ماكتان يملكون سوى السهام التي تصنع من نبات البامبو الذي كان يكثر في جزيرتهم .
رغم هذه الوحشية الإسبانية أبيت أن تستسلم ، وأخذت في جمع الرجال استعداداً للمقاومة ، فاجتمع حولك الرجال الذين آمنوا وباعوا أنفسهم لله .
أرسل إليك ماجلان يقول : “إنني باسم المسيح أطلب إليك التسليم ، ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أوْلى منكم بحكم هذه البلاد” !!
عم هذه حضارة الرجل الأبيض ، حضارة القتل والنهب ، حضارة الفتك بالنساء والأطفال ، حضارة هدم البيوت على رؤوس سكانها من النساء والأطفال ، حضارة لا تعرف الرحمة إلى قلوب رجالها … حضارة التوحش !
وصلت رسالة ماجلان إليك يا سلطان ماكتان ، وصلت إليك وقد ملأ الإسلام جوانحك كلها ، فرددت عليه رد المسلم الأبيّ : “إنَّ الدين لله ، وإن الإله الذي نعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم” .
أخذتْ ماجلان العزة بالإثم ، كيف ترد عليه وأنت لا تملك القوة لصده ، فأقبل بسفنه وباروده ليغزوك ويحتل جزيرتك ، ثم يتبعها بما تبقى من جزر المهراج وخاصة ما كان منها مسلماً .
وكنت قد أعددت ما استطعت ، وتوكلت على الله .
ودارت المعركة التي عرفت في تاريخ المسلمين ، وتاريخ جزر المهراج بمعركة “ماكتان” فقد انقض ماجلان برجاله وغروره ، وتصديت له بالصدور العارية التي لا تحمل إلا سهام البامبو ، وكان ذلك عام 1522م .
وكانت معركة دامية ، وحرصت أن تتصدى لماجلان بنفسك ، ودارت بينكما صولات فانقض عليك بسيفه ، ولكن براعتك الحربية فوتت عليه مأربه ، فرميته بسهمك فأصاب رقبته ، وتدفق الدم غزيراً فأضعف عزمه ، ثم انقض عليك فأفلت منه ، ثم انقضضت عليه بسيفك القصير فشققت رأسه نصفين.
عندما رأى جنود ماجلان مصيره فروا هاربين إلى سفنهم .
مات ماجلان … ولم يُعرف له قبر حتى يومنا هذا .
في عام 1730م أسس بعض المبشرين النصارى في جزيرة ماكتان مدينة دعوها باسم أوبون ، وفي عام 1961م صدر قرار جمهوري بالفلبين بتغيير اسم المدينة وسموها باسمك : لابو لابو .
ويعتبرك جميع سكان الفلبين بجزره كلها بطلاً قومياً ، صنت لهم كرامتهم وسطرت لهم صفحات المجد عندما وقفت في وجه ماجلان ، وقتلته بيدك .
في مقررات الدول العربية في مدارسها يدرسون ماجلان ويمجدونه ويتغنون به زاعمين أنه مستكشف عظيم ، ولست أدري ما الذي استكشفه ، وهل كانت جزر المهراج خارج التاريخ حتى يكتشفها هذا الأفاق … السفاح الأثيم؟
لا تأس أيها البطل المسلم على مناهج الدراسة في الدول العربية والإسلامية فإن هذه المناهج توجه وتسطر بأيدي غير المسلمين ، وقد وصل الأمر بالدول الاستعمارية أن تفرض على بلادنا شطب بعض آيات القرآن الكريم من مناهجها … وأذعنت .
أما كتب التاريخ العربية فلا تعرف عنك شيئاً ، وفي الوقت نفسه تمتلئ صفحاتها بتمجيد ماجلان التي تقطر يداه بدماء المسلمين .
لِسَمَك الهامور في البلاد العربية أهمية خاصة ، ففي حجمه الكبير وفمه الواسع تضرب الأمثال ، فالرجال الذين يلتهمون أموال الناس بغير حق يقولون لهم هوامير !
أما في جزر المهراج (الفلبين) فإنهم يطلقون على سمك الهامور الكبير اسمك أيها السلطان العظيم ، يقولون له : لابو لابو ، فإذا سألتهم عن السبب قالوا لك : ألا ترى فمه الكبير … إنه يفتحه ليلتهم ماجلان !
بين الهامور الجشع الذي يلتهم أموال الناس بالباطل والهامور الذي يفتح فمه واسعاً لالتهام المعتدي ، فرق كبير .
لابو لابو ، أنت بطل من أبطال المسلمين ، وغداً يعتدل الميزان ، ويعرفك أبناؤك من المسلمين ويتغنون ببطولاتك .
التمثال في الصوره الثانية للبطل لابو لابو في الفلبين