جولة بشرية
كتب/وليد حشمت
طبعا عزيزى القاريء تستغرب هذا العنوان، هو لانه مطابق لمدلول المقال ،لأنى انتويت ان اطوف داخل اخلاقيات النفوس البشرية لا بوصفى قيما او وصيا ولكن بوصفى اتعامل مع العديد من صنوف البشر ،وهذا التعامل وخصوصا فى السنوات الاخيرة مع نضج لحدما لتقدم سنين العمر ..جعلنى ادرك حقيقة مؤلمة ،ان هناك بالفعل انحدار فى قيم كثيرة فى المجتمع.
لا ادعى انى خبير فى اسباب وظواهر هذا الانحدار لكنى بحكم تواجدى فى العديد من مجالات الحياة سواء من ناحية العمل او من الناحية الادبية او من ناحية تمرسى فترة فى العمل السياسى وانغماسى الفترة الاخيرة فى العمل المجتمعى جعلنى اضع يدى على عديد من النقاط ،قد اكون على صواب وقد ايضا اكون فيهم على خطأ لأن الثقة المطلقة غباء مطلق.
اولى العوامل التى ادت لهذا الانحدار نظام السوق وقيمه التى تحكم حياتنا وما يخلفها من نمط استهلاكى فج والمثل الذى نتداوله تقريبا معظمنا “اللى تغلب به العب به” هذه المقولة تكشف الى حد بعيد الجشع الذى اصبح يغلف المنظومة الاخلاقية فى التعامل بين البشر دون ادنى مرجعية او ثابت قيمى او اخلاقى ،واعتقد ان قيمة التكافل التى كانت منتشرة بشكل كبير فى فترة الستينات وماقبلها بدأت تتراجع ولكنها-احقاقا للحق-لم تندثر وانما قلت بشكل كبير.
ثانى هذه العوامل :-هى موجات التضخم التى وصلت لاعلى نسب لها فى الايام الاخيرة مما صاحبها من غلاء فاحش فى الاسعار،هذا الغلاء الذى ادى الى وجود حالات انتحار وتفشى السرقات وجرائم النصب والسرقة بالاكراه ،وادى ايضا الى صعوبة الزواج نظرا لهذا الغلاء فزادت نسبة العنوسة وارتفاع سن زواج الشباب او حتى عدم الزواج فى الحالات الاكثر فقرا ،وهذا بالتالى رفع من معدل حالات الاغتصاب والتحرش والزواج العرفى وصور الزواج التى انتشرت بشكل غريب بين الشباب .
ثالث هذه العوامل :-التعليم سواء من خلال مناهج تقوم على التلقين لا الابداع وغرس قيمة اخلاقية وعلمية،او من خلال كثافات عالية تجعل ثقافة الزحام تنتقل داخل القاعة الدراسية،او من معلم مضغوط ماديا مما يجعله يلجأ للدروس الخصوصية مما يقلل من هيبته وكرامته امام طلبته فلا يعير العامل الاخلاقى قيمة ولا يلتفت له ،وكما كنا نعرف ان هذه الوزارة تسمى التربية والتعليم لان التربية تسبق التعليم ومع ذلك وجدنا ان الجانب التربوى اهمل بشكل كبير سواء فى المناهج او من خلال الانشطة ،ولا اريد ان اسهب اكثر من هذا لانها قضية تحتاج لمجلدات لا مقال لن يوفيها حقها مهما كان طول هذا المقال او عدد سطورها.
العامل الرابع:-وهو الوازع الدينى وهنا قد يختلف مع الكثير ولكتى ساطرح وجهة نظرى حتى ولو اختلف معى الاخرون،عندما نزل الدين من علياءه كقيمة روحية صافية تكون هى المحرك الذى يغذى الروج ويقويها على خوض غمار الحياة ،ونزل سواء عن طريق التيارات الدينية المسيسة او حتى الطبقة الحاكمة الحالية او التى كانت تحكم قبل ثورة يناير ،وبدأ الكل يصدر خطابا انه الاقرب من النص الدينى والاقرب من الخالق بل هو المنبع الذى لايد ان نرتوى منه وعداه سراب،والادهى والامر هو استغلال هذا الدين فى معاملاتنا التجارية بشكل لا يليق به ،فكم استخدمنا الحلف بالله لكى تتم البيوع او يتم تصديقنا فى اى معاملة تجارية ويعرف الكثير من ابناء الصعيد مصطلح “الله وكيل”الذى يستخدم كثيرا فى الشراء والبيع للدلالةعلى انه يوكل الله قبل ان يبيع او يشترى فبالتالى كل ما يقوله الله شاهد عليه فلن يكذب عليك ولن يخدعك وللاسف الشديد يتم الكذب كثيرا والخداع تحت هذا القسم مما يعكس استهانة كبيرة بهذه القيمة وارجع هذا لنزول القيم السامية لمجال التنافس لكى نكسب تعاطف الناس على حساب علو وسمو هذه القيمة.
لا اريد ان اطيل عليكم والى لقاء فى الجزء الثانى من مقالى مع قيم اخرى ونماذج بشرية نتبادل فيها الاراء ،والهدف هو ان نصل ان نعيش حياة كالحياة على راى عمنا الشاعر الكبير محمود درويش..
فالى لقاء